Yahoo!

ميليشيات الفارين والحركيين تحاول الثأر من مصر ضباط فرنسا يحكمون الجزائر‏!‏

كتبها مهدي مصطفى ، في 4 ديسمبر 2009 الساعة: 00:51 ص

ميليشيات الفارين والحركيين تحاول الثأر من مصر

ضباط فرنسا يحكمون الجزائر‏!‏

  السبت 28 / 11 / 2009

 

مهدي مصطفي

طالما تردد سؤال في الأروقة المصرية‏:‏ لماذا تهاجم الميلشيات الجزائرية الفرق الرياضية المصرية؟ ولماذا تشعر هذه الفرق برعب الموت كلما واجهت الجزائر؟
كثيرون في مصر والجزائر يعرفون الإجابة الحقيقية‏..‏ لكنهم يتخفون وراء ستائر الدبلوماسية‏..‏ تاركين طبيب الزمن يعالج الأحداث المؤلمة بالنسيان‏..‏ وأحداث مباراة البلدين بين المنتخبين المصري والجزائري لم تكن الأولي من نوعها‏..‏ ولا أحداث مباراتي القاهرة وأم درمان في السودان اختلفت عما جري علي مدي الثلاثين عاما الماضية‏..‏
الآن حان وقت إجابة السؤال دون مواربة‏..‏ فأحداث الخرطوم كانت ذروة الدراما في مسيرة بين بلدين‏,‏ يبدو علي السطح أن الذي يجمعهما أكبر من الذي يفرقهما‏..‏ وهذا أمر خيالي‏..‏ فالجزائريون الذين يحفظون لمصر دورها في تحرير بلادهم من استعمار دام‏132‏ عاما تمت تصفيتهم‏,‏ بالانقلاب والسم والتشهير وطواهم النسيان‏..‏ والذين شاركونا في حربي‏67‏ و‏73‏ لم يعد لهم وجود علي الساحة الجزائرية‏..‏ وحل مكان الجميع‏’‏ الفارون والحركيون‏’,‏ والفارون هم الجزائريون الذين كان في الجيش الفرنسي بوصف الجزائر فرنسية‏..‏ وقاتلوا إخوتهم الجزائريين‏..‏ قبل أن يفروا باتفاق مع زعيم فرنسا الكبير شارل ديجول يقضي بانتقالهم إلي جبهة التحرير حين ظهر أن الأخيرة ستنتصر في الحرب ليأتي دورهم بعد ذلك‏..‏ أما الحركيون فهم ضباط وجنود جزائريون كانوا يقاتلون إخوتهم وفروا إلي فرنسا يعيشون درجة ثانية‏..‏ بوصفهم خونة لدي اليسار الفرنسي ومتعاونين ضد بلادهم من وجهة نظر اليمين الفرنسي‏…‏
والفارون والحركيون هم من يقودون الجزائر الآن‏..‏ وينظرون إلي مصر عبد الناصر ومصر بعد ذلك أنها السبب الرئيسي لقطع الجزائر الفرنسية عن البلد الأم فرنسا‏..‏ فيطلقون ميليشيات الموت لترهيب المصريين‏,‏ خصوصا الفرق الرياضية‏,‏ ووصلت ذروتها في مباراة أم درمان‏..‏ وتحطيم الممتلكات المصرية في الجزائر‏…‏ برغم أن الاستثمارات المصرية هناك ذهبت من أجل تخفيف الاحتقان السياسي والاجتماعي بعد العشرية السوداء التي أطلقتها ميليشيات الفارين والحركيين ضد الشعب الجزائري لنسمع من بعض نخب هذا الشعب أنه يحن إلي أيام الاستعمار الفرنسي‏,‏ وأن ما فعلته مصر العربية كان مؤامرة منعت تطوير الجزائر‏..‏ وحان وقت الانتقام من اللاعبين الرياضيين أو أي رمز مصري‏..‏ فرغم علاقات الجزائر السرية بالمافيا الصهيونية وأجهزة فرنسا في معركة الإرهاب في التسعينيات نجد الجماهير الجزائرية تلوم مصر علي ما يسمي حصار غزة‏..‏ ويبدو أنه آن الأوان لكشف المستور حتي لا نبقي حائط صد لتلقي الضربات‏..‏
تسببت الجزائر ضمن عوامل أخري في العدوان الثلاثي علي مصر عام‏56,‏ فمن مصر انطلقت الثورة الجزائرية‏..‏ ومذكرات السياسي الراحل فتحي الديب المناضل المصري الكبير تكشف أسرار تلك السنوات البعيدة‏..‏ وأرشيف محمد حسنين هيكل متخم بالأسرار والوثائق‏..‏ وفي فرنسا نفسها لا يزال السر الأكبر طي الكتمان‏..‏ ولعل المذيع المصري الأشهر أحمد سعيد يحتفظ ببعض الحكايات المسكوت عنها عن الثورة الجزائرية ورجالها ومنهم عبد العزيز بوتفليقة الرئيس الحالي للجزائر‏..‏
الجزائر نفسها تحتفظ بسجلات ووثائق عن دورها في حربي‏67‏ و‏73,‏ فقد كانت الشراكة كاملة بين البلدين‏..‏ حتي موقف الجزائر من مبادرة السلام المصرية مع إسرائيل لم يكن بالخشونة التي قادتها جبهة الرفض‏,‏ برغم أنها كانت ضمن هذه الجبهة التي ضمت سوريا والعراق واليمن الجنوبي ومنظمة التحرير الفلسطينية‏..‏ ولعله من المفيد أن نكشف أنه من الجزائر انطلق الاعتراف بدولة إسرائيل عام‏88‏ حين اعترفت منظمة التحرير الفلسطينية بالقرار‏242‏ الذي يتضمن اعترافا بإسرائيل‏,‏ وبدولة فلسطينية علي حدود‏67,‏ وقال المسئولون الجزائريون آنذاك إننا نرضي بما يرضي به الفلسطينيون‏..‏ ونتذكر أيضا المصافحة الشهيرة بين الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وبين إيهود باراك عام‏1999,‏ ولا ننسي أن جريدة الشروق الجزائرية نشرت عام‏2006‏ في عنوانها الرئيس‏:‏ جزائريون وإسرائيليون يجتمعون برعاية أمريكية ضمن مشروع الشرق الأوسط الكبير‏’..‏ وقد ذهبت إلي الجزائر عام‏2002‏ لتغطية الانتخابات البرلمانية‏..‏ وكانت لدي قناعة مسبقة استقيتها من كثير من المصادر أن ما يجري في الجزائر من مجازر مرتبط بأجهزة خارجية تساعدها أجهزة داخلية‏,‏ فحجم المجازر ودمويتها أكبر من قدرة الإنسان علي التصديق‏..‏ وحين كنت أسأل أحد المصادر هناك كان يهمس مشيرا إلي أن هذا السؤال من المحرمات‏..‏ ورجعت إلي القاهرة لأكتب تحت عنوان البيت الأبيض وقصر الإليزيه يتنافسان علي قارة التحرير‏..‏ وأذكر أن الانتفاضة الفلسطينية الثانية كانت في ذروتها ولاحظت أن تغطية الصحف للمجازر التي يرتكبها الصهاينة في فلسطين لا تحظي بتغطية شاملة بل مجرد أخبار حيادية مستقاة بعناية من وكالات الأنباء‏..‏ وأن الأخبار المحلية هي التي تحتل المكانة الرئيسية في عناوين الصحف‏..‏
لم أنشر آنذاك عما عرفته عن جنرالات حرب الإرهاب‏..‏ ولا عن الحركيين والفارين الذين يسيطرون علي مفاصل حزب جبهة التحرير والأحزاب التي انطلقت مع غروب الرئيس الشاذلي بن جديد‏..‏
وهنا لنعرف ما يجري أمامي ثلاث شهادات تكشف حجم المأساة حتي تستعد مصر لمرحلة عربية أخري لا توازيها أي مرحلة أخري‏,‏ مرحلة ترفض ما جري خلال الأعوام الأخيرة من امتهان لمصر التاريخ والإنسان‏..‏
الشهادة الأولي نشرها رئيس الوزراء الجزائري الأسبق عبد الحميد الإبراهيمي في كتاب عنوانه‏’‏ في أصل الأزمة الجزائرية‏-1989-58′,‏ وفيها يكشف أسرار التحاق ضباط فرنسا الجزائريين بجبهة التحرير الجزائرية وتغلغلهم في مفاصل الدولة حتي أصبحوا هم حكام اليوم‏..‏
ويكشف الإبراهيمي أن هؤلاء الضباط هم من دسوا السم للرئيس الجزائري الأسبق هواري بومدين وقتلوا مرباح وبلقايد وبوضياف وحشاني‏,‏ مؤكدا أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة غير قادر علي التخلص من عقدة الجنرالات‏,‏ وأنه لا يدير الجزائر إلا من وراء ستار يقف خلفه جنرالات الجيش‏,‏ وهم القائد السابق لأركان الجيش محمد ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جمعة الشوان البطل المصري الذي خدع إسرائيل‏:‏وجعت قلب الموساد بالبطة السمينة

كتبها مهدي مصطفى ، في 1 ديسمبر 2009 الساعة: 05:30 ص

جمعة الشوان البطل المصري الذي خدع إسرائيل‏:‏

وجعت قلب الموساد بالبطة السمينة

  السبت 6 / 6 / 2009

 


تسببت في انتحار‏6‏ ضباط إسرائيليين
بيريز مسح حذائي‏..‏ وعملت مع فايتسمان وجولدا مائير وكبار ضباط المخابرات الإسرائيلية الخارجية
استخدمنا أجهزة إسرائيل التي حصلت عليها في حرب أكتوبر
‏42‏ عاما حافلة بالأسرار‏..‏ تخللتها بطولات وملاحم لم يحن الوقت بعد للكشف عنها‏…‏ من أبرز هذه العمليات عملية أحمد محمد عبد الرحمن الهوان الشهير ب‏’‏ جمعة الشوان‏’‏ فقد كان بداية الرصاص‏..‏ وبداية تجهيز المسرح للحرب الفعلية‏..‏ والرد العملي في الميدان‏..‏ علي عدوان شنه الكيان الإسرائيلي في غفلة من الزمن‏..‏ معلنا الانتصار من طرف واحد‏..‏ معتقدا أن مصر سترضخ للأمر الواقع‏..‏ فكان الرد سريعا بعد ست سنوات‏..‏ في حرب البسطاء‏,‏ المهنيين والمتعلمين‏..‏ وساعتها أدركت إسرائيل معني الهزيمة وجها للوجه‏..‏ وابتلعت مرارة أوهام يونيو التي لا يزال بعضنا يصدقها إلي الآن‏..‏
جمعة الشوان من هؤلاء البسطاء‏,‏ وضعته الأقدار في طريق محفوف بالمخاطر‏,‏ طريق رعب وموت موقوت‏..‏ لم يهرب للخلف‏..‏ بل قفز للأمام‏..‏ وتذكر شهداء عدوان يونيو‏..‏ الجرحي‏..‏ الغارات علي المدنيين‏…‏ وقد قصفتهم طائرات مجنونة وهم آمنون في بيوتهم‏..‏ أطفال‏..‏ نساء‏..‏ شباب‏..‏ شيوخ‏..‏
زوجته فاطمة كانت من هؤلاء الجرحي‏..‏ يتذكر الشوان كيف حملها علي ظهره مسافة طويلة جدا‏,‏ والدماء‏’‏ تخر‏’‏ من جسدها النحيل‏,‏ ويتذكر كيف بات مهجرا‏,‏ وكيف تشتتت الأسرة في مدن متفرقة في أنحاء مصر‏..‏ أي تمزقت أعضاؤه لتغطي تراب مصر من أقصي الشمال إلي الجنوب‏..‏
ساعة الامتحان العسير اختار الشوان الإجابة الصحيحة‏..‏وبرغم أنه لم يكشف سوي القليل مما فعله فإن النتيجة تبدو واضحة لدي الكيان الإسرائيلي‏..‏ فقد انتحر‏6‏ من أكفأ ضباط الموساد‏,‏ المخابرات الإسرائيلية الخارجية‏..‏ وقد كانو يشرفون علي تدريبه‏..‏ولم يتخيلوا كيف خدعهم البطل المصري علي مدي عشر سنوات‏…‏ متمتعا بروح جبارة في الصمود في قلب الجحيم‏..‏ عرف الأسرار‏,‏ المخططات الجهنمية‏..‏ ماذا يعدون لنا؟
يتذكر جمعة الشوان ما قاله له ضابط الموساد في هولندا يوم وفاة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر‏…‏ إنهم ينتظرون أن تقود إسرائيل ومصر منطقة الشرق الأوسط بعد انتخاب رئيس مصري جديد‏,‏ متوقعين أن يكون زكريا محيي الدين‏..‏ ولم يرد في خيالهم قط أن يكون الرئيس الجديد هو أنور السادات‏..‏
يحكي جمعة أنه ولد في مدينة السويس‏..‏ أسرته‏:‏ سبعة أبناء وأب وأم‏,‏ جاء ترتيبه الخامس بين إخوته‏..‏ ومع ذلك تحمل المسئولية وحده‏..‏ تعلم في أكاديمية الميناء في السويس حسب تعبيره‏..‏ فأصبح يتقن سبع لغات في لسانه من خلال احتكاكه بالأجانب من كل مكان‏..‏ كان في الرابعة عشرة حين حصل علي الشهادة الأساسية‏..‏
في فترة وجيزة صار أحد رجال الميناء‏,‏ عارفا بأسرار البحر‏,‏ معروفا لكل أبناء السويس‏..‏ في التاسعة عشرة امتلك وأدار شركة سياحية‏..‏ شملتها قرارات التأميم‏,‏ لكنه عين فيها رئيسا لقسم الأشغال براتب مجز في ذلك الوقت‏,‏ لكنه لم يطق العمل الحكومي وراح يعمل لحسابه الخاص مستفيدا من إتقانه اللغات الأجنبية‏..‏ فنظم عدة رحلات ترفيهية لأطقم السفن التي كانت ترسو علي ميناء السويس‏,‏ ومدها بالمواد التموينية‏..‏ ولكن الشركة فتحت فرعا في بور توفيق فاختاروه مديرا لإدارته‏.‏
يحكي الشوان‏:‏ وقع عدوان يونيو‏1967,‏ تحولت السويس إلي مدينة أشباح بسبب الغارات التي دمرت كل شيء‏..‏ البيوت في أنحاء السويس‏..‏ ومن ضمنها البيت الذي كنا نسكن فيه‏..‏وتم تدمير اللانش الذي بنيته بعرقي ودمي‏,‏ وبيتي وسيارتي‏..‏أصبحت لا أملك شيئا‏,‏ وكان التهجير‏,‏ فقد صدرت الأوامر من محافظ السويس في ذلك الوقت بالخروج من المدينة‏..‏ ولا تزال كلمة التهجير ترعبني إلي اليوم‏..‏وسلكت طريقي إلي القاهرة‏..‏
يرشف من فنجان الشاي وينظر بعيدا‏,‏ وكأنه يتذكر شيئا‏..‏ ويقول‏:’‏ تفرقت العائلة في أنحاء مصر‏..‏في القاهرة راحت الأيام تزداد صعوبة‏,‏ بحثا عن لقمة العيش‏..‏ لكنني لم أستسلم‏..‏ فقد كنت أمتلك قبل العدوان مكتبا في السويس لتموين السفن التي تمر في القناة محملة بالبضائع‏..‏ ومنها سفن يونانية يملكها يوناني‏..‏ وكان يدين لي ب‏2000‏ جنيه أسترليني في ذلك الوقت‏…‏ فقررت السفر إلي اليونان للحصول علي مستحقاتي لأبدأ بها مشروعا جديدا‏..‏
كنا في عام‏68,‏ والمبلغ كبير لدي الخواجة باماجكوس‏..‏ ويستحق السفر‏.‏
وصلت إلي اليونان ولا أملك سوي‏11‏ دولارا‏,‏ وكان المبلغ المسموح بالخروج به من مصر في ذلك الوقت‏..‏ سألت عن باماجاكوس‏..‏ وكانت صدمة‏..‏ فالرجل ليس موجودا بالبلاد‏,‏ دارت بي الدنيا‏,‏ فالمبلغ الذي لدي لا يكفي‏.‏ كنت أقيم في فندق متواضع‏..‏ وبدأت المتاعب مع نفاد الفلوس‏..‏ طاردتنا الشرطة‏..‏ رحت أبحث عن عمل دون جدوي‏..‏
عاد باجامكوس بعد الأسبوعين‏..‏ لكنه صدمني للمرة الثانية‏..‏ فقد قال لي إنه لا يملك المال لأنه تعرض لهزة كبيرة‏.‏ فقد غرقت إحدي سفينتيه‏,‏ والأحوال ليست علي ما يرام‏,‏ ووعدني بأن يرد لي بعض الدين مع ضمان العمل علي السفينة‏,‏ ولم يكن أمامي سوي الاستجابة‏….‏
أثناء انتظاري الطويل لعودة الخواجة اليوناني تعرفت إلي الريس زكريا‏..‏ وقدم لي نفسه علي أنه مصري يعمل في اليونان‏..‏ وبسبب وضعي تعاطف معي‏..‏ واشتري مني ساعتي حتي آكل‏..‏ والريس زكريا قصة طويلة سوف أرويها في حينها‏..‏ وتعرفت أيضا إلي ديموس وهو يوناني وصرنا صديقين‏….‏
يعاود الشوان النظر بعيدا ويقول‏:‏ وافقت علي العمل لدي الخواجة علي سفينته‏..‏فقد وعدني بأنه سيرد مستحقاتي حين تنتظم الأمور معه‏..‏ فعملت شيفا أقدم الوجبات لطاقم السفينة‏..‏وكان مفاجأتي رهيبة حين وجدت ديموس الذي تعرفت إليه في اليونان علي نفس السفينة‏!!‏
أبحرت السفينة ورست في ألمانيا الغربية‏,‏ عرض علي ديموس أن يأخذني إلي نزهة‏,‏ فذهبنا إلي كافيه‏,‏ وهناك تعرف إلي شخص‏,‏ وهذا الشخص عرض علي العمل معه عندما عرف أنني أجيد سبع لغات بمبلغ ألف جنيه أسترليني‏,‏ بينما كان راتبي علي الباخرة‏85‏ جنيها أسترلينيا فقط‏,‏ فكانت بالنسبة لي فرصة لا تعوض‏,‏ واتفقنا علي المقابلة في اليوم التالي الساعة الرابعة عصرا‏,‏ ذهبت في الموعد وانتظرته طويلا ولكنه لم يأت‏..‏
يقول الشوان‏:‏ أصابني الإحباط‏,‏ وأثناء هذا الإحساس فوجئت بسيدة تنظر نحوي وتريد أن تتعرف إلي‏,‏وبالفعل تعرفت إليها‏,‏ وعرفت أن اسمها جوجو‏,‏ قالت لي إن والدها مليونير‏,‏ ويمكن أن يوفر لي فرصة عمل‏,‏ وبدأت علاقتنا تزداد قربا‏,‏وصلت إلي حد الاتفاق علي الزواج‏,‏ وكانت تأتي إلي في كل ميناء ترسو فيه السفينة‏,‏ولكنني فوجئت حين رست السفينة في ميناء بلجيكا فلم أجدها‏,‏ وعندما اتصلت بها فعرفت أنها تزوجت وذهبت إلي أمريكا‏,‏ فأصبت بالإحباط‏,‏ وعندما علم زملائي في العمل عرضوا علي الخروج للسهر معهم‏,‏ وتعرف إلي اثنان‏,‏ وقالا لي إننا نتراهن عليك بأنك عربي‏,‏ وهما جاك وإبراهام‏,‏ وقال لي جاك بعد حديث طويل‏,‏ إن والدي صاحب أكبر مصانع الحديد والصلب‏,‏ كما قال إبراهام إنه المدير الإقليمي لهذه الشركة‏,‏ فعرضا علي العمل معهما‏,‏ فقلت لهما إنني لا أجيد هذا العمل‏,‏ فقالا لي سوف نعلمك وسنعطي لك‏5‏ آلاف جنيه أسترليني‏,‏ فنزل علي الخبر كالصاعقة‏,‏ فقلت لهما إنني لم أستطع أن أترك العمل في المركب‏,‏ فقالا لي‏:‏ افتعل أية مشكلة مع زملائك في العمل وسوف يتم طردك‏,‏ وبالفعل تم كل شيء كما يقولون‏,‏ فقالا لي‏:‏ الآن سوف تدير مكتبنا بالقاهرة‏.‏
‏185‏ ألف دولار في حقيبة
أعطياني‏185‏ ألف دولار لأفتح لهما الشركة في القاهرة‏,‏ وكان المبلغ مختبئا في حقيبة لأدخل به إلي القاهرة دون أن يعلم أحد‏,‏ وأعطوا لي ثلاثة عناوين باسم محمد سالم أرسل عليها الخطابات في ثلاث دول لتكون وسيلة اتصالات بيننا‏..‏
هنا يصل الشوان إلي لحظة فارقة في حياته‏..‏ لقد اتخذ قرارا ويقول‏:’‏ سافرت إلي القاهرة‏,‏ كنت أفكر بكل الأحداث التي مرت بي‏,‏ وأتعجب من المصادفات التي كانت تحدث‏,‏ وعندما كنت أتذكر أسماءهم أثناء رحلة العودة‏,‏ كنت أقول لنفسي من هؤلاء؟ وماذا يريدون مني؟ كان لدي شعور بأن الموضوع تم بشكل غير طبيعي‏..‏ وإنه كان مدبرا‏,‏ وعندما وصلت إلي القاهرة بدون تردد ذهبت مباشرة إلي مبني في ميدان التحرير مكتوب عليه المباحث العامة‏,‏ وهناك قلت لهم إني أريد مقابلة الزعيم جمال عبدالناصر لشيء يهم البلد حدث لي في الخارج‏,‏ وحاول رجال المباحث التعرف علي هذا الشيء الذي يهم البلد‏..‏ لكنني لم أقل لهم‏,‏ فاحتجزوني يومين فتعرضت للضرب حتي أتكلم عن هذا السر‏,‏ ومع ذلك لم أقل لهم شيئا‏,‏ وعلي ما يبدو تمت اتصالات بينهم وبين الرئاسة ففوجئت بهم يرسلون لي طبيبا يضمد الجراح التي ألمت بي‏,‏ وبعدها أخذوني إلي قصر الرئاسة‏..‏
يشرد الشوان ببصره بعيدا ويتذكر أنه كان يحلم أن يلمس عبد الناصر‏..‏ ويكلمه‏..‏ ويحكي معه‏..‏ وظلت هذه الأمنية حية في وجدانه‏,‏ وقد رآه مرة في السويس وهو يستقبل الجنود العائدين من حرب اليمن‏,‏ وها هو يلتقيه في مهمة وطنية ويقول‏:’‏ في الرئاسة قابلت سامي شرف مدير مكتب الزعيم جمال عبدالناصر وقلت له نفس الكلام الذي قلته في المباحث العامة‏,‏ حاول أن يعرف لكنني رفضت‏,‏ وبعد مفاوضات طويلة وشد وجذب صممت أن أتكلم فقط أمام الرئيس‏,‏ فاستجاب لطلبي وأصبحت وجها لوجه مع الرئيس عبد الناصر‏..‏ لم أصدق نفسي‏..‏ طلب لي ليمون‏..‏
وعندما قابلته قلت له كل ما حدث ودار في الخارج‏,‏ سألني عبدالناصر أين الـ‏185‏ ألف دولار؟ قلت له في الحقيبة‏,‏ سألني كيف عرفت؟ قلت له تحسست بيدي الحقيبة كما علمني جاك واكتشفت أنها لا تزال موجودة‏,‏ قال لي ولم يكتشفها أحد‏,‏ ثم قال لي‏’‏ اللي بيحصل معنا يا بني مش قليل‏’.‏ بعدها أعطاني رقم تليفونه الخاص وطلب مني الاتصال به في حالة حدوث أي شيء ضروري‏,‏ وكان المصور الخاص بالرئاسة موجودا فالتقط لي صورة مع الزعيم‏,‏ وأشار الشوان إلي صورة معلقة علي الحائط تجمعه بالرئيس عبد الناصر‏..‏ لكنني لم ألتقه بعد ذلك‏,‏ وحين مات تظاهرت مع الإسرائيليين بالفرح‏,‏ وحين صعدت غرفتي بكيت بحرقة مازلت أشعر بها إلي الآن‏..‏ حتي إنني مزقت ملاءات السرير‏..‏ وأذكر أن ضابط الموساد قال لي إن موت عبد الناصر يجعل الرئيس الجديد‏-‏ وكانوا يتوقعون أن يكون زكريا محيي الدين‏-‏ سيفتح الباب للتعاون بين مصر وإسرائيل في الشرق الأوسط‏,‏ لكنهم لم يتصوروا أن يكون الس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الشوان ورشيد يؤكدان أن الحرب الحقيقية كانت في أكتوبر:يونيو‏..67‏ غارة الأوهام الإسرائيلية

كتبها مهدي مصطفى ، في 1 ديسمبر 2009 الساعة: 05:28 ص

الشوان ورشيد يؤكدان أن الحرب الحقيقية كانت في أكتوبر

يونيو‏..67‏ غارة الأوهام الإسرائيلية

  السبت 6 / 6 / 2009

 

مهدي مصطفي‏-‏ وائل الشرقاوي


‏42‏ عاما مرت علي عدوان يونيو‏67,‏ لا أحد ينسي ذلك اليوم‏..‏ كان يوم الجمعة طويلا‏..‏ ففيه وقعت الكارثة‏..‏حولته بريطانيا إلي ثلاث ساعات من الموت باسم إسرائيل‏..‏ كانت تنتقم لهزيمتها في عدوان‏56‏ ساعدتها الولايات المتحدة‏..‏ وتغاضت عن محاولة تدمير إسرائيل سفينة التجسس الأمريكية ليبرتي وبحارتها الـ‏34,‏ ثلاث ساعات فارقة في حياة المصريين والعرب‏..‏جعلتها إسرائيل‏6‏ أيام‏..‏ صورت نفسها ضحية خاضت حربا مشروعة‏..‏ ساعدتها وسائل إعلام محترفة تزييف‏..‏ وبعض المستعدين للهزيمة‏..‏
نسي الجميع في غمرة الصدمة تصريح الرئيس عبد الناصر بأنه انتظر العدوان من الشرق فجاءه من الغرب‏..‏ وتجاهلوا عمدا مع مرور الوقت معركة رأس العش‏…‏ ورد الفريق طيار مدكور أبو العز‏..‏ ثم تدمير المدمرة إيلات‏..‏ وعملية الحفار‏…‏ وحرب الاستنزاف‏..‏ وغيرها من العمليات التي لم يكشف عنها بعد‏…‏ وأخيرا يتخطي الجميع حرب أكتوبر العظيمة التي يطلق عليها حربا بالفعل‏..‏ فالمواجهة كانت واضحة‏,

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نذير رشيد رئيس الاستخبارات الأردنية الأسبق :بريطانيا انتقمت من مصر فى حرب 67

كتبها مهدي مصطفى ، في 1 ديسمبر 2009 الساعة: 04:44 ص

نذير رشيد رئيس الاستخبارات الأردنية الأسبق ( 1 )

بريطانيا انتقمت من مصر فى حرب 67

  السبت 6 / 6 / 2009

 

مهدي مصطفي ـ إلهامي المليجي


لاتزال غارة إسرائيل علي العرب في يونيو‏67‏ لغزا في حاجة إلي حل‏,‏ فلا إسرائيل تستحق النصر ولا العرب يستحقون الهزيمة‏,‏ وهناك أطراف دولية دعمت تلك الغارة التي شكلت خريطة الشرق الأوسط في العقود الأربعة الماضية‏.‏
الفريق نذير رشيد‏,‏ رئيس الاستخبارات الأردنية الأسبق في سنوات الغليان‏,‏ يكشف جانبا خافيا من تلك المعركة الخاطفة‏,‏ في كتابه مذكراتي ـ حساب السرايا وحساب القرايا الصادر عن دار سنابل للكتاب في القاهرة‏,‏ ويؤكد أن العرب لم يستحقوا الهزيمة وإسرائيل لم تكن تستحق النصر‏,‏ وأن أجهزة العرب الدقيقة لم تكن تملك معلومات عن إسرائيل‏,‏ كما أن بريطانيا أرادت الانتقام من مصر نتيجة لهزيمتها في حرب‏56‏ في السويس‏.‏
الفريق نذير رشيد‏,‏ بحكم منصبه الحساس‏,‏ يكشف أسرار يونيو‏,‏ وتداعيات الهزيمة علي الجانب الأردني‏,‏ ودور أجهزة الاستخبارات بعد الحرب‏,‏ وكيف بدأت في تجميع الخيوط مرة أخري‏,‏ لمعرفة ما هي إسرائيل وفي فصل كامل من الكتاب يتكلم عن حرب الأيام الستة‏,‏ ويكشف ما وراء الكواليس والتغيرات التي أصابت الشرق الأوسط بعد الحرب‏,‏ مؤكدا أن هضبة الجولان تم احتلالها في اليوم التاسع من يونيو‏,‏ ولم تكن هناك أية معارك علي تلك الجبهة‏,‏ وكان الرئيس عبدالناصر قد طلب من سوريا وقف المعارك في وقت لم تكن فيه أصلا توجد معارك سورية إسرائيلية‏,‏ ولعل شهادة الفريق نذير تفتح الأبواب لكشف المزيد من الأسرار في غارة وقائية شنتها إسرائيل وبريطانيا بمساعدة أمريكا‏,‏ في وقت لم يستعد العرب فيه للحرب‏.‏
يقول الفريق نذير رشيد‏:‏
في الربع الثاني من عام‏1967,‏ بدأت أوضاع المنطقة تشهد سخونة متدرجة بسبب كثرة الاعتداءات التي شنتها إسرائيل بسلاحها الجوي المتفوق‏,‏ وبخاصة الغارات علي قطاع غزة وفي عمق الأراضي المصرية‏,‏ وكانت القوات المصرية لاتزال في اليمن لم يتم سحبها‏,‏ وكانت ينقصها التسليح والتدريب والتجهيز ولم تكن بأي حال مستعدة لقتال إسرائيل‏.‏
وعن عدم هذا الاستعداد يقول نذير رشيد‏:‏ لكن أجهزة المخابرات العربية كلها لم تكن تمتلك معلومات دقيقة عن حجم القوات الإسرائيلية ومستواها القتالي والتسليحي‏.‏
كانت حرب‏67‏ من أهم الحروب وأكثرها تأثيرا في الجانبين العربي والصهيوني‏,‏ وقد أحرزت إسرائيل نصرا لا تستحقه‏,‏ وحصد العرب خسارة غير مبررة لا يستحقونها‏,‏ وهي خسارة وصلت إلي درجة الهزيمة‏.‏
ويصل رشيد إلي السر الكبير قائلا‏:‏ في ذلك الوقت كانت فرنسا وإنجلترا وأمريكا من أشد الدول دعما لإسرائيل‏,‏ لأن إنجلترا كانت تريد الانتقام من هزيمة السويس السياسية عام‏1956,‏ وإلغاء المعاهدة الأردنية ـ البريطانية‏,‏ والانقلاب الذي حصل في العراق عام‏1958‏ وفي اليمن‏.1962‏
أما فرنسا‏,‏ فقد كانت أشد غضبا علي مصر لدعمها الشديد لثورة الجزائر‏,‏ فيما كانت أمريكا تطمح‏,‏ كما هو معروف‏,‏ للحلول مكان إنجلترا في المنطقة‏,‏ لملء الفراغ الذي تركه خروج الإنجليز من منطقة الشرق الأوسط‏.‏
وبرغم أن الحرب نشبت بسبب حكاية حصار إسرائيل للجبهة السورية‏,‏ فإن المفاجأة التي يكشفها رشيد هي أنه فوجيء الجميع بأنه لم تكن هناك معارك جدية علي هضبة الجولان إلا في اليوم التاسع من يونيو ـ حزيران‏,‏ ففي ذلك اليوم‏,‏ طلب الرئيس عبدالناصر الذي كان يظن أن هنالك اشتباكات عنيفة بين السوريين والإسرائيليين‏,‏ من سوريا القبول بوقف إطلاق النار‏,‏ بعد أن أعلمهم بما جري في الجبهة المصرية‏,‏ وبطبيعة الحال التقط الإسرائيليون المكالمة الهاتفية‏,‏ مما دفعهم لاحتلال الجولان بالكامل قبل إعلان وقف إطلاق النار بثلاث ساعات فقط‏.‏
وكانت علاقة مصر بفرنسا وبريطانيا في أسوأ حالاتها‏,‏ وأظهرت أمريكا دعما استثنائيا لـ الإسرائيليين مما يعني أن القوي الأساسية المؤثرة في مسرح الأحداث تكاثفت ضد عبدالناصر وضد مصر‏.‏
وحسب رشيد تفيد الوثائق بأنه عند الساعة‏12‏ يوم‏6/6/1967,‏ أبرق الفريق عبدالمنعم رياض قائد القوات الأردنية‏,‏ في ذلك الوقت‏,‏ إلي الرئيس جمال عبدالناصر من عمان رسالة جاء فيها‏:‏ الموقف في سبيله إلي التدهور السريع في الضفة الغربية‏,‏ هجوم مركز علي مختلف المحاور في قصف جوي عنيف ليلا ونهارا‏,‏ والقاذفات والقوات الجوية الأردنية والسورية والعراقية‏,‏ دمرت عمليا‏,‏ طلب مني الملك حسين عرض الموضوع عليكم للرد بما ترونه وعاجلا‏.‏
وتتواصل المفاجآت كما يقول الفريق رشيد‏:‏ ومن المفارقات التي تكشفها الوثائق الإسرائيلية أنه حتي فجر يوم الجمعة‏9‏ يونيو ـ حزيران‏,‏ لم يكن قد جري علي الجبهة السورية قتال حقيقي‏,‏ لأن إسرائيل لم يكن في تخطيطها احتلال الجولان حتي تلك الساعة‏,‏ تجنبا للحرب علي جبهتين‏,‏ وحين وقعت رسالة جمال عبدالناصر المشفرة إلي نور الدين الأتاسي في يد المخابرات الإسرائيلية وتم فك رموزها‏,‏ عرف الجنرال موشي ديان ـ وزير الدفاع الإسرائيلي ـ أن وقف إطلاق النار قريب‏,‏ وأنه لابد من استغلال الفرصة قبل إعلانه‏,‏ وكتب علي هامش هذه الرسالة بخطه عبارة ملخصها‏:‏ إشكول‏(‏ يوجه الكلام إلي رئيس الوزراء‏)‏ هذا يعطينا فرصة مأمونة لاحتلال الجولان‏,‏ كما أنني لم أكن أتوقع أن القيادات العربية سوف تتهاوي من الصدمة إلي هذا الحد‏.‏
وبدون أن يخطر رئيس أركان الجيش ـ إسحاق رابين ـ الذي ذهب تلك الل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الشيخ سنان أبو لحوم الزعيم اليمني التاريخي لقبائل بكيل‏:‏نكسة يونيو‏67‏ بدأت في اليمن

كتبها مهدي مصطفى ، في 1 ديسمبر 2009 الساعة: 04:42 ص

تقارير سياسية
الشيخ سنان أبو لحوم الزعيم اليمني التاريخي لقبائل بكيل‏:(5)‏

نكسة يونيو‏67‏ بدأت في اليمن

  السبت 23 / 5 / 2009

 

أجري الحوار‏-‏ مهدي مصطفي‏-‏ إلهامي المليجي


بعد أيام تحل ذكري عربية مؤلمة‏..‏ ففي صباح الخامس من يونيو‏1967‏ شنت إسرائيل عدوانا شاملا علي مصر وسوريا وفلسطين والأردن‏..‏ ساعدتها الأساطيل البريطانية والغربية في ارتكاب هذه الجريمة‏..‏ وكان من نتيجتها احتلال سيناء والجولان وفلسطين بالكامل وغرب الأردن‏..‏ فيما عرف بنكسة يونيو‏67,‏ ولايزال العرب يعانون آثار تلك الحرب المشبوهة‏..‏
في هذه الحلقة من مذكرات الشيخ سنان أبو لحوم ـ الزعيم اليمني التاريخي لقبائل بكيل اليمن ـ لـ‏’‏ الأهرام العربي‏’‏ يحكي عن خلفية السنوات التي سبقت النكسة‏,‏ وعن الصراعات التي دارت في يمن الثورة والوجود المصري في اليمن‏..‏ وويكشف كيف كان الانشغال المصري العميق باليمن‏,‏ علي أهميته‏,‏ سببا رئيسيا لنكسة يونيو‏67,‏ ومن خلال كتابه‏’‏ اليمن حقائق ووثائق عشتها‏’‏ في أجزائه الأربعة يوثق الشيخ أبو لحوم سنوات الغليان في اليمن‏,‏ ويكشف عن خيوط اللعبة بين القاهرة وصنعاء بعد نجاح الثورة مباشرة‏..‏
يقول‏:’‏ في هذه الفترة طلب مني السلال أن أعزم مع بعض المشايخ إلي مصر وكان متضررا من تصرفات البيضاني والقادة المصريين‏,‏ وفعلا عزم وفدا من المشايخ برئاستي يتكون من‏21‏ شيخا منهم‏:‏ الشيخ علي ناجي القوسي الشيخ محمد ناجي القوسي‏,‏ الشيخ ناصر علي البخيتي‏,‏ الشيخ ناصر محمد البخيتي‏,‏ النقيب عبدالوهاب سنان‏,‏ النقيب مساعد أبو غانم‏,‏ الشيخ علي محسن هارون‏,‏ الشيخ حامد خيران من بني الحارث‏,‏ الشيخ محمد عبدالله مناع‏,‏ النقيب محمد مقبل أبو رأس‏,‏ النقيب درهم بن ناجي أبو لحوم‏,‏ النقيب فضل بن علي مهدي‏,‏ والشيخ علوي بن حسين الرصاص والشيخ محمد حسن الغشمي‏,‏ ومحمد السحاري من صعدة‏,‏ والنقيب ناجي عبدالعزيز الشايف والنقيب محمد بن علي الرويشان‏,‏ والشيخ عسكر العزي والحميقاني وآخرين‏(‏ واعتذر لمن لم أتذكرهم‏…’.).‏
وصلنا إلي القاهرة ونزلنا في فندق أطلس وكانت مجموعة من المسئولين الذين سبقونا في وفود مقيمة في فندق الكونتننتال منهم‏:‏ القاضي محمد محمود الزبيري‏,‏ الشيخ محمد علي عثمان‏,‏ القاضي عبدالرحمن الإرياني‏,‏ حمود الجائفي‏,‏ العزي الفسيل‏,‏ ويحيي جغمان وغيرهم‏’..‏
‏22‏ خروفا
يحكي الشيخ أبو لحوم قصة طريفة عن الشيخ القوسي وللحم القليل والـ‏22‏ خروفا‏..‏ ويقول‏’‏ في اليوم التالي قابلنا أنور السادات‏..‏ وبعد يومين قابلنا الرئيس جمال عبدالناصر في قصر القبة‏.‏ طرحنا عليه بأسلوب هادئ موضوع بقاء المسئولين اليمنيين الذين أتوا بوفود‏,‏ وأوقفتهم السلطات المصرية كنوع من الإقامة الجبرية‏.‏ بعد يومين ذهبنا إلي مجلس الشعب‏,‏ وبعد عشرة أيام تقريبا استدعانا الرئيس جمال عبدالناصر‏,‏ وأثناء لقائه بنا سأل عبد الناصر الشيخ القوسي‏:‏ كيف حالكم؟ فأجابه القوسي‏:(‏ انتو وافيين غير اللحم قليل‏)‏ فأخرجونا في اليوم الثاني إلي مديرية التحرير وقدموا لنا‏22‏ خروفا‏.‏
ويواصل الشيخ‏:’‏ قمنا بعدة زيارات للأماكن الأثرية والسياحية داخل القاهرة لأكثر من خمسة عشر يوما‏,‏ قابلنا أنور السادات عدة مرات‏,‏ وكنا نتابع ما يجري في الداخل‏,‏ بلغنا أن الموقف في اليمن غير طبيعي‏,‏ وأن الملكيين استولوا علي كثير من المناطق‏,‏ الأمر الذي جعلنا نستعجل العودة‏,‏ من أجل ذلك التقينا السادات في بيته بشارع الهرم قلنا له‏:(‏ أنتم كرام ونحن لسنا في حاجة إلي البقاء هنا‏,‏ بلادنا معرضة للخطر‏,‏ وأنتم تضحون‏,‏ ونحن نتفرج هذا لا يشرفنا‏),‏ قال السادات‏:(‏ خلاص جهزوا منكم عشرة للسفر هذه الليلة‏,‏ والبقية إلي يوم الغد‏).‏ تجهزنا أنا والشيخ علي بن ناجي القوسي والشيخ ناصر علي البخيتي‏,‏ والنقيب ناجي عبدالعزيز الشايف وستة آخرون‏.‏
السادات علي الهاتف
خرجنا إلي المطار طلعنا كل خمسة في طائرة محملة إمدادات‏.‏ أقلعت الطائرة التي تقلني حوالي الساعة الثانية عشرة ليلا‏,‏ وفي الساعة الخامسة صباحا‏,‏ هبطت بنا الطائرة في مطار ألماظة‏,‏ كنت أعتقد أننا نزلنا في مطار الحديدة‏.‏ سألت هل نحن في الحديدة قالوا‏:‏ أنت الشيخ سنان‏:‏ قلت‏:‏ نعم‏.‏ قالوا أنتم في القاهرة وعند خروجنا إلي الصالة‏,‏ طلبوني وقالوا السادات علي الهاتف يريد أن يتحدث معك‏,‏ تحدث السادات وقال‏:‏ المعذرة يا شيخ سنان فقد وصل توجيه من المشير عبدالله السلال بأنه تم تعيينك سفيرا لليمن في الصين‏,‏ قلت خير وهذا ما كان يسعي إليه‏.‏ أخذ الشيخ علي بن ناجي القوسي السماعة من يدي وقال للسادات‏(‏ عبتوا فينا يا عيبان‏,‏ وإحنا ضيفان‏,‏ ولا قدرتوا الوفاء‏,‏ وإذا أنتم تريدون لسنان المكيدة‏,‏ هو أحرص من غيره علي الثورة وأنتم فشلتم‏)‏ فرد عليه السادات‏:‏ سنتفاهم فيما بعد‏.‏في الصباح زرنا الإخوة المقيمين في فندق الانتركونتننتال‏,‏ كان رأيهم أن نتحلي بالحكمة‏.‏ بعد يومين استدعانا السادات وقال لي‏:‏ أنت خلاص سفير‏,‏ وانصح المشايخ بأن يقوموا بجولة إلي جنوب مصر لزيارة الأقصر وأسوان والسد العالي‏,‏ رفض الشيخ علي ناجي القوسي والشيخ ناصر علي البخيتي‏,‏ أما نحن فقبلنا الدعوة‏,‏ لأن الزبيري والشيخ محمد علي عثمان‏,‏ أقنعونا بذلك‏.‏في هذا الظرف‏,‏ وصلتنا أخبار بأن أرحب تغلبت علي الموقف وأفسدت كلها وامتد التمرد إلي بني الحارث‏.‏
عودة ومواجهة
بعد أن يروي الشيخ أبو لحوم عن زيارة القاهرة وما جري فيها‏,‏ يقول‏:‏ استطعت العودة إلي اليمن علي نحو ماذكرت في الحلقات السابقة‏..‏ وفي اليمن جرت مواجهة بين رجال الثورة والملكيين‏:’‏باشرت العمل لجمع قوة شعبية لمواجهة الملكيين في وادي السر والجبال المحيطة به‏,‏ وأغلبهم من الجدعان‏,‏ وفي هذا الظرف لم أجد في صنعاء غير‏15‏ شخصا من آل أبو لحوم‏,‏ فأرسلنا إلي المخادر وحبيش‏,‏ ووصلتنا مجموعة كبيرة من أفراد الأ سرة وغيرهم من أبناء محافظة إب‏,‏ وبعض الأفراد منهم‏.‏ جهزنا الجميع مع الإ‏]‏وة علي أبو لحوم‏,‏ ومحمد أبو لحوم‏,‏ ودرهم أبو لحوم‏,‏ وأحمد منصور‏,‏ وكل أفراد بيت أبو لحوم الموجودين في صنعاء‏,‏ ليتجهوا إلي وادي السر في بني حشيش‏,‏ وكان يوجد هناك في غضران الحاج عبدالله الجائفي وأخيه العقيد علي الجائفي‏,‏ ومع مجموعة من الجيش النظامي‏,‏ ومن صنعاء خرج أيضا العميد الشريف عبود مهدي وأخوه زبن الله ومعهما مجموعة‏.‏
تقدمت القوات نحو الجبل الذي يقع شمال غضران واحتلته مع الفجر‏,‏ فانقسمت إلي مجموعتين‏,‏ منهم من احتل الجبل ومنهم من توجه إلي الوادي‏.‏
توقف زحف الملكيين‏,‏ فالوضع في وادي السر يختلف عن أي منطقة لأن الموانع كثيرة لوجود بساتين العنب المسورة‏…‏
معركة في صرواح
يقول الشيخ أبو لحوم لقد قمت بدور مسئول في فك الحصار عن القوات المصرية في صرواح ويحكي بالتفصيل‏:’‏ بعد عيد الفطر بأسبوع‏(‏ شهر مارس‏1963‏ م‏)‏ أرسل لي المشير عبدالحكيم عامر‏,‏ سيارة مصفحة مع العقيد محمد الأهنومي‏,‏ لأصل فيها إلي صنعاء لمقابلته‏,‏ وكانت للمصريين قوة عسكرية بقيادة المقدم أحمد عبدالله‏,‏ محاصرة في صرواح لأكثر من أربعة أشهر‏,‏ تصل إليهم الإمدادات بالطائرات طوال مدة الحصار‏,‏ وفي نفس اليوم الذي استدعاني فيه المشير عامر‏,‏ كانت قد أرسلت طائرة تموين للمحاصرين‏,‏ فأسقطها الملكيون من قبائل جهم‏.‏عندما التقيته قال لي‏:‏ يا شيخ سنان أنت بيضت وجهي‏,‏ وهذا واجبكم وفي بلدكم‏,‏ وأنا عندي أحد أولادي في صرواح محاصر مع القوة‏,‏ وقد أحرق الملكيون لنا اليوم طائرة وأخشي أن تتعب القوة‏,‏ فهل لديكم رأي أو وسيلة لإنقاذ الموقف‏,‏ لأنني أعرف أن لك وجاهة ومعرفة بالناس‏.‏ قلت له‏:‏ أنا مستعد أنزل بمفردي ومعي مرافق فقط‏.‏ قال‏:‏ ألا تحتاج إلي قوة‏,‏ أليس عليك خطر؟ قلت‏:‏ لا خطر علي من جهم‏,‏ إذا تمكنت من الوصول إلي أرضهم وعرفوا بوجودي‏..‏ أطلب فقط طائرة تنزلني‏,‏ وإذا رأيت خطرا علي الطائرة سأعود‏.‏ وفي نفس اليوم كلفت الأخ النقيب درهم أبو لحوم بالتوجه إلي حريب للاتصال بجهم‏,‏ وحصلت إرباكات‏.‏
ركبنا بالطائرة وكان يرافقني علي بن سعيد قعفة‏(‏ ابن خالي‏)‏ وعند هبوطها قفزنا بسرعة‏,‏ وأقلعت في الحال‏.‏ سألت الجنود المصريين عن المواقع التي تهاجمهم وكانت كثيرة وأقوي هجوم يأتيهم من الجهة الغربية‏.‏
رفع علي بن سعيد غترته‏(‏ الصماطة‏)‏ علي رأس بندقيته‏,‏ و توجهنا صوب مواقع جهم‏.‏ وعندما قربنا منهم عرفوا من ملابسنا أننا يمنيون‏,‏ وسيرنا طبيعي‏,‏ تقافزوا من المتارس‏,‏ وعندما عرفوا أنني القادم استقبلونا بحفاوة‏,‏ وكان المصريون يراقبونا بالمنظار علي مسافة لا تزيد علي‏3‏ كم‏,‏ وعندما وصلنا إلي جماعة جهم توقف إطلاق النار في كل المواقع‏.‏ تركت جهم بعض أفرادها في المواقع التي تحتلها ونقلونا إلي محلات البدو‏,‏ وخلال ساعتين تجمع لدينا أعداد كبيرة وتحدثنا معهم وقلنا لهم‏:‏ أنتم أول من رفع راية العصيان في اليمن علي الإمام‏,‏ وكان لكم الأسبقية في مقارعته‏,‏ وتحملتم من المتاعب‏,‏ والأضرار والدمار‏,‏ والسجون والتشرد ما لم تتحمله أي قبيلة في اليمن‏,‏ واليوم ترجعون عن مبادئكم ومواقفكم‏!,‏ وإذا كان لكم مأخذ علي الجمهورية بسبب قتل الشيخ أحمد بن علي الزائدي ومن معه‏,‏ فخسارتي فيه أكثر منكم‏,‏ وهو أقرب الناس إلي‏,‏ وقتله كان بالمصادفة وليس متعمدا‏,‏ والبلد فوق الجميع‏,‏ والتاريخ لن ينسي‏,‏ وأنتم لا تضيعوا ماضيكم‏,‏ وتضحياتكم‏,‏ ولو انتصر بيت حميد الدين لرجعنا حيث كنا‏,‏ وشرحت لهم ما نالني من المتاعب والإهانات في مصر‏,‏ وما تحملته من مشاق ومع ذلك لم أغير مبدئي‏…‏
يقول الشيخ نجحت في استمالتهم‏:’‏ تجاوب معي الكثير منهم وقالوا‏:‏ نحن نعرف موقفك منا وصداقتك لنا دامت عندما ضاع أصدقاؤنا في الشدائد عندما تقدم علينا الإمام‏,‏ ونحن لن نخالف ما تراه وإذا كان لبعضنا رأي مخالف سنتفاهم معهم بحضوركم‏.‏
دعوة غداء
اتفقنا علي أن نتغدي عندهم في اليوم الثاني‏,‏ ونعزم قائد القوات المصرية المحاصرة‏,‏ رحبوا وقالوا‏:‏ لو جاء جميعهم معك فهم في وجوهنا‏.‏
أرسلت رسالة للقائد مع علي بن سعيد‏,‏ أخبرته بما حصل ودعوناه للغداء باسمهم مع من يحب من قواته‏.‏
في صباح اليوم التالي أرسلت له علي بن سعيد مرة أ خري ومعه أربعة من جهم وقلت له في الرسالة‏,‏ إذا لديك شك‏,‏ فليبق الأربعة في المعسكر حتي تعود‏.‏
وصل إلينا المقدم أحمد عبدالله‏,‏ بعد أن استأذن من المشير عامر‏,‏ ومعه نحو عشرين من جماعته‏,‏ والأربعة المرسلين من لدينا‏,‏ وقبل أن يعود‏,‏ دعانا إلي الغداء في اليوم التالي‏,‏ وذهبنا إلي المعسكر ومعنا حوالي‏70‏ شخصا من جهم‏,‏ وقد أرسل الغداء من صنعاء علي طائرتين‏.‏ تخلل الاجتماع بعض النكت حول المعارك بين الطرفين والغزوات والتسللات‏,‏ وقد اعترف لي أهل جهم بأنهم لم يشاهدوا أصلب من هذه المجموعة وأشجع من قائدها‏.‏
بقيت حوالي ستة أيام لمواصلة الحوار مع من يتوافد من جهم ممن لم يحضروا الاجتماع‏,‏ أما المشير عامر فقد أتصل بي وقال‏:(‏ سامحني أنا مضطر للسفر‏,‏ وأنا ممنون لك جدا‏,‏ وسيكون لقاؤنا قريبا‏,‏ وقد رتبت كل ما يلزم لمن سيصل معكم من جهم‏,‏ وسيأخذون برأيك‏,‏ وإنشاء الله سيتواصل جهدك وتعاونك في مناطق أخري‏).‏
انفك الحصار عن القوات المصرية وبقيت في مواقعها‏,‏ وطلعت إلي صنعاء مع أكثر من‏70‏ شخصا من مشايخ وأعيان جهم‏,‏ استقبلهم المشير عبدالله السلال وألقي فيهم كلمة قال فيها‏:(‏ يا إخوان قد لا نعتب علي الآخرين ولكننا نعتب ع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الألعاب الأولمبية في الصين: تدفع أمريكا إلى القلق والهجوم على نجاح بكين

كتبها مهدي مصطفى ، في 2 سبتمبر 2008 الساعة: 22:36 م

الألعاب الأولمبية في الصين: تدفع على القلق

Published on: September 1st 2008 00:00:44

فيما تبينت قوة الصين الرياضية والتنظيمية التي تجلت في الختام الدرامي للألعاب الأولمبية، تركز اهتمام واشنطن على النتائج  السياسية الأوسع لتلك الألعاب.  وقد اعترف مسؤولون أميركيون أن بكين بدأت في حصد جوائز ملموسة. ففي الصين ذاتها ساعدت الأولمبيات على الوحدة القومية، وكما تشير الاستطلاعات أن غالبية عظمى تقول إن البلاد تسير في الاتجاه الصحيح وهذا يناسب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أمريكا اختارت الجنرال الباكستاني قياني خلفا لبرويز مشرف….!!!

كتبها مهدي مصطفى ، في 2 سبتمبر 2008 الساعة: 22:27 م

موقع سووب القريب من حبل وريد واشنطن يكشف سر الاجتماع على حاملة الطائرات إبرام لنكولن  بين الاستخبارات الأمريكية وبين الجنرال قياني خليفة مشرف  فى باكستان

 

 

عالم واشنطن من 1 إلى 7 سبتمبر أيلول، 2008

تناضل الحكومة الأميركية من أجل الإبقاء على زخم لسياساتها فيما تهيمن أنباء المؤتمرات الحزبية على وسائل الإعلام.  كما تجد أن الصعوبات التي تواجهها على عدة جبهات تزداد عمقا مثل كوريا الشمالية والسلام في الشرق الأوسط  وروسيا والصفقة النووية الهندية الأميركية وأفغانستان وباكستان. ومن تلك القضايا التي يتم الحديث عنها تصرفات روسيا في جور

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مستثمرون عرب وأجانب اشتروا مساحات من الجولان المحتل‏:‏سلام الغرف السرية

كتبها مهدي مصطفى ، في 2 سبتمبر 2008 الساعة: 21:46 م

مستثمرون عرب وأجانب اشتروا مساحات من الجولان المحتل‏:‏

سلام الغرف السرية


السبت 30 / 8 / 2008

مهدي مصطفي ـ إلهامي المليجي


مفاوضات تركيا غير المباشرة بين دمشق وتل أبيب مهدت لها لقاءات سرية في عواصم عديدة
إبراهيم سليمان ـ الأمريكي الجنسية السوري الأصل ـ أول من كسر الممنوع وزار إسرائيل
بينما كانت الحافلات تقطع المسافة البالغة‏50‏ كيلومترا بين العاصمة السورية دمشق وبين القنيطرة عاصمة الجولان‏,‏ الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي‏,‏ همس لنا مسئول سوري كان يرافق الوفود الإعلامية الزائرة‏,‏ وهو يشير إلي القمم الخضراء في جبل الشيخ قائلا‏:‏ كم هي غنية هذه المنطقة‏,‏ متذكرا كيف ضاعت الجولان في حرب يونيو‏67,‏ وكأنه يكلم نفسه‏:‏ لكنها ستعود قريبا‏..‏ قريبا‏..‏ كانت كلمة السر‏.‏ دفعنا الفضول الصحفي إلي محاولة استبطان ما يدور تحت أعين قوات الأمم المتحدة المتحفزة لأي خرق علي جبهة الجولان‏,‏ سألناه‏..‏ ماذا تعني‏’‏ قريبا‏’..‏ ؟ راح يشرح الأوضاع بعد حرب تموز‏2006‏ في لبنان‏,‏ معددا نتائجها‏,‏ مؤكدا أن سوريا مستعدة للحرب هذا الصيف‏,‏ ويعني صيف‏2007,‏ وسيكون صيفا ساخنا جدا‏,‏ مستدركا أن الاستعداد لا يعني وقوع الحرب بالفعل‏,‏ ولكنها ستبقي احتمالا قائما إذا فشلت‏’‏ مساعي دولة صديقة‏’‏ تقوم بوساطة بين سوريا وإسرائيل لعودة الجولان وتوقيع اتفاق سلام شامل طبقا لوديعة رابين‏..‏
وصلنا إلي القنيطرة‏,‏ كان الدمار يشمل كل شئ‏,‏ ويدلل علي مدي ضراوة العدوان الإسرائيلي‏,‏ حتي المستشفي الرئيسي في القنيطرة بقي مبناها شاهدا علي الوحشية الإسرائيلية‏,‏ أما البيوت التي تحولت جدرانها إلي حطام فبقيت كما هي منذ الحرب حتي لا ينسي‏’‏ السوريون‏’‏ كما قال الدكتور محسن بلال وزير الإعلام في خطبته أمام الوفود الإعلامية المختلفة‏,‏ حيث كان يواجه‏’‏ السلك الشائك‏’‏ الذي يظهر وراءه جنود الاحتلال الإسرائيلي فوق القمم الجولانية‏..‏
لكن ما الدولة الصديقة؟ رحنا نخمن الإجابة‏..‏ لكننا لم نصل إلي عنوانها‏..‏ في النهاية تركنا أنفسنا للفضول الصحفي الذي قطعه محدثنا قائلا‏:‏ هناك مستثمرون عرب وأجانب اشتروا مساحات في الشريط المحاذي للجولان‏..‏ أصابتنا الدهشة‏..‏ واصل كلامه‏:‏ إن حرب تموز بين لبنان وإسرائيل قربتنا من تحقيق حلم عودة الجولان‏..‏ حربا أو سلاما‏..‏ وكما تبدو نتائج معركة لبنان مبهرة‏..‏
في طريق العودة وقفنا في مواجهة مجدل شمس المحتلة بيننا وبينها الألغام الإسرائيلية‏,‏ وعبر مكبرات الصوت راح الجميع يرسل التحيات إلي الأهل ويعبر عن الشوق إلي التحرير‏,‏ واصل محدثنا عن عودة الجولان‏..‏ وبدت تلك الزيارة الإعلامية كأنها آخر مرة لهذا النوع من الزيارات‏,‏ وعندما عبرنا عن ذلك وافق ذلك المسئول السوري‏,‏ مؤكدا أن الشهور المقبلة ستكون حبلي بالمفاجآت؟
رجال الكواليس
سوريا ترغب في عودة الجولان‏..‏ هكذا قال لنا الجميع‏:‏ بعد حرب يوليو تموز ونجاح حزب الله في مواجهة إسرائيل وأمريكا بدأ الشارع السوري يقارن‏..‏ ويسأل لماذا لا نفعل مثلما فعل حزب الله‏..‏؟
هكذا كشف ذلك المسئول السوري عن متغير جديد في الساحة السورية‏..‏ كان بمثابة ورقة ضغط علي القيادة السورية‏..‏ وكما يقول نفس المصدر فإن ضباطا صغارا يريدون إثبات الذات‏,‏ ومن جانبها رأت القيادة أن ذلك عامل إيجابي في طريق الدبلوماسية التي ترعاها دولة صديقة‏..‏ مستطردا‏:‏ إنه سلام تحت ظلال‏’‏ حرب الصواريخ‏’‏ و‏’‏مناورات الجانبين العسكرية‏’‏ وراء الأسلاك الشائكة‏..‏
العارفون ببواطن الأمور يؤكدون أن سوريا بعد حرب‏1973‏ قررت المضي في الحل السياسي‏,‏ ويدللون علي ذلك بقبولها القرار‏338‏ الذي أوقف الحرب‏,‏ وهو قرار يتضمن اعترافا بأن إسرائيل دولة من دول المنطقة‏,‏ ثم كانت مباركة سوريا لمبادرة الأمير فهد بن عبد العزيز‏,‏ عاهل السعودية الراحل‏,‏ وهي المبادرة التي طرحها عامي‏1981‏ و‏1982‏ في مؤتمري القمة العربية في مدينة فاس المغربية‏,‏ ثم جاءت المشاركة السورية في مؤتمر مدريد‏1991‏ الذي شاركت فيه الدول العربية إلي جانب إسرائيل وأوروبا وأمريكا والاتحاد السوفيتي السابق‏..‏ غير أن القرار السوري الخاص بالسلام بقي محكوما بإطار جماعي عربيا وإقليميا ودوليا‏.‏
لكن هذا الإطار تحرك في مسار آخر عندما بدأت مفاوضات سرية بين رئيس الأركان السوري الأسبق حكمت الشهابي ـ ورئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق أمنون شاحاك سنة‏1995‏ في واشنطن‏,‏ ثم كانت مفاوضات شبردزتاون العلنية بين فاروق الشرع وزير الخارجية السوري في ذلك الوقت‏,‏ ونائب الرئيس الآن وبين إيهود باراك وزير الخارجية في نفس الفترة وزير الدفاع الآن‏,‏ وتؤكد مصادر خبيرة بالشأن السوري أنه جرت لقاءات سرية ضمت مستويات رفيعة مباشرة مثل‏(‏ ماهر الأسد ـ إيتان بنتسور في العاصمة الأردنية عمان‏)‏ أو غير مباشرة‏(‏ الدكتور محمد عزيز شكري‏,‏ إبراهيم سليمان‏,‏ رياض الداودي‏…)‏ في أماكن أخري‏,‏ من ضمنها العاصمة التركية أنقرة التي ستكون الوسيط الذي أشار إليه المصدر السوري في أثناء رحلة الجولان عندما قال عن‏’‏ مساعي الدولة الصديقة‏.’‏
ويبدو أن هذه المساعي لم تنقطع رغم قرقعة المدافع‏,‏ فقبل حرب إسرائيل علي لبنان في‏2006‏ كان مسئولون إسرائيليون وسوريون قد أجروا مفاوضات سرية علي مدي سنتين‏,‏ تم الكشف عنها عام‏2004,‏ تمخضت عن إصدار وثيقة عمل تهدف إلي إبرام اتفاقية سلام‏,‏ تتضمن انسحابا إسرائيليا كاملا من الجولان علي أن توقف سوريا دعمها لفصائل المقاومة الفلسطينية‏,‏ وحزب الله‏,‏ والحد من علاقتها بإيران‏..‏
ورغم النفي الإسرائيلي من حكومة تل أبيب بزعامة شارون في ذلك الوقت فإن مصادر مهمة أكدت أن سوريين وإسرائيليين اجتمعوا سرا عدة مرات عديدة في أوروبا ما بين سبتمبر‏2004‏ ويوليو‏2006,‏ ومثل الطرف الإسرائيلي في تلك المفاوضات آلون ليال‏,‏ وهو دبلوماسي إسرائيلي متقاعد‏,‏ أما الطرف السوري فكان إبراهيم سليمان‏,‏ وهو سوري يحمل الجنسية الأمريكية‏,‏ وكان قد زار إسرائيل وقدم إلي الإسرائيليين رسالة تضمنت مطالب سوريا من السلام‏,‏ اللافت للنظر أن تركيا كانت الوسيط أيضا في ذلك الوقت‏,‏ ولكن وسيطا أوروبيا دخل علي الخط وأصبح هو الوسيط المعتمد قبل أن تعاود تركيا دورها مرة أخري مع حرب يوليو تموز‏2006,‏ ثم الإعلان عن وجود المفاوضات غير المباشرة في أراضيها‏21‏ مايو أيار من العام الحالي‏,‏ برعاية كبير مستشاري رئيس الوزراء التركي للشئون السياسية‏,‏ أحمد داود أوغلو‏,‏ ونائب وكيل وزارة الخارجية‏,‏ فريدون سنيرلي أوغلو‏..‏ وكانت تلك المفاوضات برعاية ومشاركة أمريكية‏,‏ وصاغ محاورها الباحث السياسي الأمريكي جيفري أرانسون‏,‏ من مؤسسة السلام في الشرق الأوسط ومقرها واشنطن‏..‏
وليس مصادفة أن يكون توقيت الإعلان عن وجود مفاوضات غير مباشرة بين سوريا وإسرائيل في تركيا‏,‏ هو نفس توقيت عقد مؤتمر المصالحة اللبنانية في العاصمة القطرية الدوحة‏,‏ وهي مصالحة تمت برضاء سوري كامل‏..‏
وديعة رابين
في عام‏1993‏ أبلغ إسحق رابين رئيس حكومة إسرائيل في ذلك الوقت إدارة الرئيس الأمريكي السابق ببل كلينتون‏,‏ بأن إسرائيل مستعدة للانسحاب من الجولان علي أساس قرار مجلس الأمن الدولي رقم‏242,‏ مؤكدا أن‏’‏ عمق الانسحاب الإسرائيلي من الجولان يتوقف علي عمق السلام ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بعد خريطة تفتيت الشرق الأوسط ::وثيقة مهمة ..النص الكامل لاستراتيجية الدفاع الهجومى الأمريكي

كتبها مهدي مصطفى ، في 21 أغسطس 2008 الساعة: 12:14 م

بعد خريطة تفتيت الشرق الأوسط

وثيقة مهمة / النص الكامل لاستراتيجية الدفاع الهجومى..للولايات المتحدة الأمريكية فى العالم

 

 

 

مقدمة

 

إن المسؤولية الفعلية للحكومة الأمريكية هي أن تحمي الشعب الأمريكي ـ في كلمات الملتزمين بدستورنا، كي ” تحمل أعباء الدفاع العام.” ولأكثر من 230 عاماً، خدمت القوات المسلحة الأمريكية كحصن للحرية والازدهار في أمريكا. ووراء شواطئنا، تتحمل الولايات المتحدة أعباء ومسؤوليات إضافية لمصلحة العالم. ومن أجل كل هذه تقاتل لحياة أفضل، لذلك يجب أن تكون أقوى في دفاعها عن الولايات المتحدة. وسنبقى منارة ضوء لهؤلاء في الأماكن المظلمة، ولهذا السبب يجب أن نذكر أن أعمالنا وكلماتنا تشير إلى عمق قوتنا وتصميمنا. وبالنسبة لأصدقائنا وحلفائنا، بالإضافة لأعدائنا وخصومنا المحتملين، فانا التزامنا بالقيم الديمقراطية يجب أن يتلاءم ويتماشى مع مآثرنا. وكذلك فان نشر الحرية يبرهن على مُثلنا وصوننا لمصالحنا.
تواجه الولايات المتحدة مع حلفائنا وشركائنا سلسلة من التحديات، تشتمل على الشبكات المتطرفة العنيفة العابرة للحدود القومية ، والدول العدوانية المسلحة بأسلحة الدمار الشامل، وظهور قوى إقليمية، والكوارث الطبيعية والوبائية، والى ما هنالك من تهديدات، وتزايد المنافسة على المصادر. لذلك يتوجب على وزارة الدفاع أن ترد على هذه التحديات في المشاركة والاستعداد لها. يجب أن نوازن الخطر الاستراتيجي عبر ردودنا، والعمل من اجل استعمال أفضل للأدوات المتوفرة بين أيدي حكومة الولايات المتحدة وبين شركائنا الدوليين. وحتى ننجح يجب أن نستخدم ونوحد جميع أشكال القوة الوطنية ونعمل بجد مع سلسلة واسعة من الحلفاء والأصدقاء والشركاء. ولا نستطيع أن ننتصر إذا عملنا لوحدنا.
تصف استراتيجية الأمن الوطني للرئيس لعام 2006 مقاربة تأسست على دعامتين: دعم الحرية والعدالة وكرامة الإنسان من خلال العمل على إنهاء الاستبداد ودعم الديمقراطيات الفعلية وتوسيع الازدهار؛ ومواجهة التحديات التي يطرحها عصرنا من خلال قيادة نمو مجتمع الديمقراطيات. إنها تسعى لتشجيع عالم من الدول المدارة بشكل جيد والتي يمكن أن تواجه حاجات مواطنيها وتتصرف بمسؤولية في النظام الدولي. تمثل هذه المقاربة الطريق الأفضل لتقديم أمن راسخ للشعب الأمريكي.
تخدم استراتيجية الدفاع الوطنية كوثيقة تحتل مكانة رفيعة بالنسبة لوزارة الدفاع في هذا الجهد الطويل الأمد. إنها تنشأ من استراتيجية الأمن الوطنية لعام 2006 وتكّون استراتيجية عسكرية وطنية. إنها أيضاً تقدم إطاراً من أجل دليل استراتيجي لوزارة الدفاع، وعلى وجه الخصوص إدارة الحملة والتخطيط للطواريء وتنمية وتطوير القوة والاستخبارات. علها تعكس النتائج لوجهة النظر الدفاع الرباعية الأبعاد والدروس المستفادة من العمليات المستمرة في العراق وأفغانستان، وفي أي مكان آخر. وهي تتوجه إلى الكيفية التي من خلالها ستقاتل القوات المسلحة الأمريكية وتكسب حروب أمريكا، وكيف علينا أن نبحث كي نعمل مع ومن خلال دول شريكة لتهيئة الفرص في البيئة الدولية لتعزيز الأمن ومنع النزاع.
إن استراتيجية الدفاع الوطنية تصف أهدافنا الشاملة واستراتيجيتنا، وترسم كيف ستدعم استراتيجية الدفاع الوطنية الأهداف التي تحددت في استراتيجية الأمن الوطنية، حيث تتضمن الحاجة لتقوية الحلفاء وبناء شراكات جديدة لدحر الإرهاب العالمي ومنع الهجمات ضدنا وضد حلفائنا وأصدقائنا؛ منع أعداءنا من تهديدنا وتهديد حلفاءنا وأصدقاءنا بأسلحة الدمار الشامل؛ والعمل مع الآخرين لنزع فتيل النزاعات الإقليمية، بما في ذلك التدخل في النزاع؛ وتحويل المؤسسات الأمنية الوطنية كي تواجه تحديات القرن الواحد والعشرين. إن استراتيجية الدفاع الوطنية تعمل لهذه الأهداف وتقدر البيئة الاستراتيجية والتحديات والمخاطر ويجب أن نأخذ بعين الاعتبار ضرورة إنجازها والخرائط التي تجعلنا نسير إلى الأمام.

 

البيئة الاستراتيجية

 

بالنسبة للمستقبل المنظور هذه البيئة سيتم تحديدها من خلال الصراع العالمي ضد إيديولوجية التطرف العنيفة التي تسعى للسيطرة على نظام الدول العالمي. ووراء هذا الصراع العابر للحدود القومية نواجه تهديدات أخرى، تشتمل على مجموعة من التحديات الغير نظامية والبحث من قبل الدول المارقة عن أسلحة نووية ونهوض القوى العسكرية لدول أخرى. هذه هي تحديات طويلة الأمد والنجاح في التعامل معها سيتطلب تنظيم القوة الدولية والوطنية على مدى سنوات أو على مدى العقود القادمة.
تشكل الحركات المتطرفة العنيفة مثل القاعدة ومجموعاتها تحدياً ملحاً ومعقداً. مثل الشيوعية والفاشية قبلها، وترفض إيديولوجية التطرف العنيفة القوانين وبنى النظام الدولي ويرفض مناصروها استقلال الدولة ويتجاهلون الحدود ويحاولون نكران حرية تقرير المصير والكرامة الإنسانية في أي مكان يكسبون به السلطة. ويستغل هؤلاء المتطرفون احترام هذه المبادىء لأغراضهم الخاصة، متسترين وراء النماذج الدولية والقوانين الوطنية عندما تناسبهم، ويحاولون تدميرها عندما لا تناسبهم. إن محاربة هذه المجموعات العنيفة يتطلب مقاربات وطرق جديدة طويلة الأمد.
إن عدم إمكانية الكثير من الدول في المحافظة على ذاتها فعلياً أو أن تعمل مع جيرانها لضمان الأمن الإقليمي يمثل تحدياً للنظام الدولي. فالمجموعات الوطنية الفرعية المسلحة تهدد الاستقرار وشرعية دول رئيسية، وإذا تُركت من دون أن تُكبح فان اللاستقرار سوف ينتشر ويتوسع ويهدد مناطق مهمة من الولايات المتحدة وحلفائها وأصدقائها. و على نحو متكرر تستغل المجموعات المتمردة والفاعلين الآخرين الذين لا يتمتعون بدولة الأوضاع والشروط الجغرافية والسياسية أو الاجتماعية لتأسيس ملاذات آمنة التي من خلالها يمكن أن يعملوا للإفلات من العدالة. وكذلك فان المناطق التي تدار بشكل سيء أو بسلطة ضعيفة أو مناطق نزاع تقدم أساساً خصباً لمثل هذه المجموعات لتستغل الثغرات في القدرة على السيطرة والحكم للأنظمة المحلية لتقويض الاستقرار المحلي والأمن الإقليمي.ويتطلب مواجهة هذه المشكلة شراكات محلية ومقاربات خلاقة لتفويت الفرصة على المتطرفين لربح موطيء قدم.
تهدد الدول المارقة مثل إيران وكوريا الشمالية وعلى نحو مشابه النظام الدولي. فالنظام الإيراني يرعى الإرهاب ويحاول أن يدمر الديمقراطيات الوليدة في العراق وأفغانستان.وملاحقة إيران للتكنولوجيات النووية وقدرات التخصيب يضع تحدياً جدياً للأمن في منطقة متفجرة. ويطرح النظام الكوري الشمالي أيضاً قلقاً يتعلق بانتشار الصواريخ والأسلحة النووية بشكل خطير على الولايات المتحدة و الآخرين من اللاعبين الدوليين المسؤولين، حيث يهدد هذا النظام جمهورية كوريا بقواته المسلحة وجواره بالصواريخ. علاوة على ذلك، تخلق كوريا الشمالية اللاستقرار بنشاطها المحظور، مثل تزوير العملة الأمريكية وتهريب المخدرات والتعامل الوحشي مع شعبها.
يجب أن نفكر باحتمال مواجهة التحديات من قبل الدول الأكثر قوة. قد يسعى البعض وبنشاط لمواجهة الولايات المتحدة في بعض أو في كل ميادين الحرب التقليدية أو لانتهاز الفرصة لتطوير القدرات التي تغير من قدراتنا الخاصة. وآخرون قد يختارون مناطق ملائمة للقدرة العسكرية وينافسون من خلالها معتقدين أنهم يمكن أن يحصلوا على مزايا استراتيجية وميدانية. ذلك بعض من هؤلاء المنافسين المحتملين أيضاً هم شركاء في أي عدد من الجهود الدبلوماسية والتجارية والأمنية، سوف يقومون فقط بهذه العلاقات التي تحمل مصاعب كبرى كي تنجح.
الصين واحدة من الدول الصاعدة مع احتمال أن تتنافس مع الولايات المتحدة. في المستقبل المنظور نحن بحاجة لإعاقة التحديث العسكري النامي للصين والتأثير على خياراتها الاستراتيجية على الأمن الدولي، وإنه من المحتمل أن تستمر الصين في توسيع قدراتها العسكرية التقليدية وتطوير سلسلة كاملة من الصواريخ البعيدة المدى وفي الفضاء، إضافة إلى قدراتها الخاصة في ميادين المعلومات
إن تفاعلنا مع الصين سيكون طويل الأمد ومتعدد الأبعاد ويستلزم ارتباطاً في وقت السلم بين مؤسسات الدفاع، والهدف من هذا المحاولة هوالتخفيف من هذه التحديات في المدى القريب آخذين بعين الاعتبار ضرورة المحافظة على الأفضليات الوطنية للولايات المتحدة.
إن تراجع روسيا عن الانفتاح والديمقراطية يحمل في طياته معان أمنية ذات مغزى للولايات المتحدة وحلفائنا الأوربيين وشركائنا في مناطق أخرى. لقد زادت قوة روسيا بفضل مصادرها من الطاقة؛ إصرارها على ادعاءاتها في القطب الشمالي؛ ومواصلتها سياسة التنمر على جيرانها، كلها أسباب تدعو للقلق. وأيضاً بدأت روسيا باتخاذ مواقف ًعسكرية أكثر نشاطاً، مثل تجديد قاذفات القنابل الطويلة المدى، وانسحابها من اتفاقيات الرقابة على الأسلحة وتقليص القوات، وحتى هددت باستهداف بلدان من المحتمل أن تستضيف قواعد مضادة للصواريخ. علاوة على ذلك، توحي موسكو إلى اتكالها المتزايد على الأسلحة النووية كأساس لأمنها. وتشير كل هذه الأفعال إلى أن روسيا تكتشف نفوذاً جديداً وتسعى من أجل دور دولي أكبر.
لعل سيطرة الولايات المتحدة على الحرب التقليدية أعطى خصوم محتملين، خصوصاً الفاعلين الذين لا يتمتعون بدولة، ودول ترعاهم، شكلوا تحريضاً قوياً ليتبنوا أساليب غير متماثلة لمقاومة مصالحنا. ولهذا السبب، يجب أن نعرض التفوق والبراعة في الصراع الغير تقليدي مقارنة بذلك الذي نعرضه في الصراع التقليدي. ويسعى أعداؤنا أيضاً لتطوير أو كسب قدرات تدميرية: كيمياوية وبيولوجية وخصوصاً أسلحة نووية.بإلاضافة إلى ذلك، قد يطورون تقنيات خطيرة في محاولة لمعادلة الأفضليات التي تتمتع بها الولايات المتحدة. على سبيل المثال, تطوير ونشر تقنيات صعب الوصول إليها وكتسلح مقلق يمكن أن يقيد حريتنا في العمل مستقبلاً. هذه التحديات يمكن أن تأتي ليس فقط في أشكال واضحة التي نراها اليوم لكن أيضا في أشكال أقل تقليدية في التأثير مثل التأثير في الرأي العالمي باستعمال قنوات الاتصالات الهائلة واستغلال الاتفاقيات الدولية والطرق الشرعية. يتطلب مواجهة هذه التحديات إمكانيات أفضل وأكثر تنوعاً في القوى الناعمة والقوى الخشنة، ومرونة أكبر ومهارة في توظيفهم.
هذه الأساليب من الصراع قد تظهر على نحو فردي أو في مجموعات مؤتلفة تمتد في سلسلة من الصراع وتتضافر فيها القوة الناعمة والقوة الخشنة. في بعض الأمثلة، قد لا نتعلم أن الصراع هو جار ومتواصل حتى في ظل تحسن في الصراع على نحو جيد عندما تغدوا خياراتنا محدودة. لذا يجب أن نطور قدراتنا الاستخباراتية على نحو أفضل لفحص وتمييز وتحليل أشكال جديدة من الصراع بإلاضافة إلى اكتشاف طرق مشتركة واستراتيجيات لمواجهتهم.
بشكل متزايد يجب على وزارة الدفاع أن تخطط من أجل بيئة أمنية مستقبلية تتجسد من خلال التفاعل المتبادل للاتجاهات الاستراتيجية القوية. توحي هذه الاتجاهات بمستقبل معقول ظاهرياً وببعض التحديات الرئيسية الماثلة والمخاطر الأمنية.
تتحدد الضغوطات العملية على مدى العشرين سنة القادمة في : السكان والمصادر والطاقة والمناخ والبيئة التي يمكن أن تجتمع مع تغير سريع اجتماعيا وثقافياً وتكنولوجياً وجيوسياسياً لخلق شكوك أكبر. هذه الشكوك تتم مفاقمتها من خلال سرعة جديدة ونسبة التغيير، بإلاضافة إلى ذلك من خلال التفاعل المعقد الذي لا يمكن التنبؤ به بين الاتجاهات والميول ذاتها. فالعولمة وتزايد الاعتماد الاقتصادي المتبادل خلقت مستويات جديدة من الثروة والفرص, وأيضاً خلقت نسيجاً من القابليات الهشة المترابطة مع بعضها البعض، وحتى نشرت المخاطر أبعد فأبعد، وزادت من حساسية الأزمات والهزات حول الكرة الأرضية، وولدت شكوكاً متزايدة فيما يتعلق بسرعتها وتأثيرها.
لذلك يجب على سياسة الدفاع الحالية أن تعلل هذه المساحات من الشكوك. وعندما نخطط يجب أن نأخذ بالحسبان المضامين للاتجاهات والميول الجغرافية، وعلى وجه الخصوص نمو السكان الكبير في العالم النامي، وعجز السكان في الكثير من العالم النامي. إن تفاعل هذه التغيرات مع الضغوطات الموجودة والضغوطات البيئية والمناخية والمصادر المستقبلية قد ُتولد تحديات أمنية جديدة.علاوة على ذلك، بينما التوازن النسبي للقوة الاقتصادية والعسكرية بين دول يتغير، وبعض منها تتقدم إلى الأمام من خلال التطور الاقتصادي وتعدد المصادر الطبيعية، والبعض الآخر يتراجع بفضل الضغوط الفعلية أو الركود الاقتصادي والسياسي، فإن مخاوف جديدة وانعدام الأمان ستتصاعد، حيث سيواجه المجتمع الدولي مخاطر جديدة.
تتطلب هذه المخاطر إدارة الحاجات المختلفة على الطلب المتزايد والهائل على الطاقة للمحافظة على التطور الاقتصادي والحاجة لمعالجة تغير المناخ. وبشكل جماعي، فان هذه التطورات تضع سلسلة جديدة من التحديات على الدول والمجتمعات. وستؤثر هذه الاتجاهات على الهموم الأمنية الموجودة مثل الإرهاب الدولي وانتشار الأسلحة. وفي نفس الوقت، فان سيطرة هذه الاتجاهات ستحدث تطورات ضمن العلوم والتكنولوجيا، التي تمثل بعض التهديدات المحتملة، وتوحي بسلسلة من التطورات الايجابية التي قد تقلص العديد من الضغوطات والمخاطر التي أوحت بها الاتجاهات الفعلية. كيف تتفاعل هذه الاتجاهات والميول وطبيعة الهزات التي ربما تولد شكوكاً؛ في الواقع إنها ستؤثر على البيئة الأمنية المستقبلية ليس إلا.
وكلما كان ممكناً، على وزارة الدفاع أن تضع نفسها للرد وتقليص حجم الشكوك. هذا يعني انه يجب أن نستمر في تحسين فهمنا لهذه الاتجاهات وتفاعلاتها ولسلسلة من المخاطر، حيث يمكن أن تكون وزارة الدفاع مطالبة بالرد عليها أو إدارتها. ويجب أن نعمل من أجل تقليص المخاطر من خلال ضبط تطور الاتجاهات عبر قرارات نتخذها تتعلق بالقدرات والأدوات التي طورناها والتعاون الأمني وإعادة الطمأنينة والردع والنشاطات الميدانية التي نقوم بها. ويجب على وزارة الدفاع أيضاً أن تطور قدرات عسكرية وقابليات للوقوف ضد الشكوك، والتحرك المؤسساتي السريع والمرونة في التخطيط الباكر والرد العملي والمؤثر جنباً إلى جنب مع الشركاء الدوليين والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات.

 

الإطار الاستراتيجي

 

منذ الحرب العالمية الثانية، عملت الولايات المتحدة كقوة رئيسية للمحافظة على الاستقرار والأمن الدوليين، حيث قادت أولا الغرب في مواجهة الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي، وفي المرحلة الأخيرة قادت الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العنيف. وهذا قد تم إنجازه بواسطة الأدوات العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية. إن قيادة هذه الجهود كان لمجموعة من المصالح الوطنية الثابتة والنظر إلى الفائدة والازدهار بالنسبة للمستقبل. تتضمن مصالح الولايات المتحدة حماية الأمة وحلفائنا من الهجمات أو الإكراه وتعزيز الأمن الدولي والتخفيف من النزاع وتسريع النمو الاقتصادي وضمان شعوب العالم ومعهم للوصول إلى الأسواق العالمية والمصادر. ولملاحقة هذه المصالح وصيانتها طورت الولايات المتحدة قدرات عسكرية وحلفاء وتحالفات شاركت في المؤسسات الأمنية الدولية والاقتصادية ودعمتها عبر استعمال الدبلوماسية والقوة الناعمة كي تصوغ سلوك الدول فردياً والنظام الدولي، واستعملت القوة عندما تستدعي الضرورة. تساعد هذه الأدوات على تكوين الإطار الاستراتيجي الذي من خلاله تخطط الولايات المتحدة للمستقبل وتساعدنا على الوصول إلى أهدافنا.
إن أمن الولايات المتحدة مرتبط بقوة بأمن النظام الدولي الأوسع. وكنتيجة تسعى استراتيجيتنا لبناء القدرة للشركاء الضعفاء والهشين كي يقاوموا التهديدات الداخلية والعدوان الخارجي في حين تنمو وتتحسن قدرة النظام الدولي نفسه لمقاومة التحدي الذي تمثله الدول المارقة وغيرها.

 

الأهداف

 

كي ندعم استراتيجية الأمن الوطنية ونقدم أمناً ثابتاً للشعب الأمريكي، لدى وزارة الدفاع خمسة أهداف رئيسية:
ـ الدفاع عن الوطن
ـ ربح الحرب الطويلة
ـ تعزيز الأمن
ـ منع النزاع وردعه
ـ ربح حروبنا الوطنية

 

الدفاع عن الوطن

 

تتحدد المسؤولية الجوهرية لوزارة الدفاع في أن تحمي الولايات المتحدة من أي هجوم على أراضيها في أي مكان من الوطن وتضّمن مصالحها في الخارج. وتحمي القوات المسلحة الأمريكية السلامة الفعلية للبلاد من خلال الدفاع النشط المتعدد الطبقات والمستويات، وأيضاً تردع الهجمات عليها، وبشكل مباشر وغير مباشر عبر نشرها في البحر والجو والبر وفي الفضاء. على أي حال، مثلما يعتبر النسيج المنتشر للعولمة فرص جديدة وتحديات، تتزايد الأهمية في التخطيط لحماية أرض الوطن ضد تهديدات غير متوقعة من قبل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في أخطر تقرير لمجلة «اتلانتيك »الأمريكية : خريطة الشرق الأوسط الجديد

كتبها مهدي مصطفى ، في 21 أغسطس 2008 الساعة: 11:59 ص

في أخطر تقرير لمجلة «اتلانتيك »الأمريكية : خريطة الشرق الأوسط الجديد ..الكويت وسنة العراق دولة واحدة .. واليمن تتوسع على حساب السعودية

في أخطر تقرير لمجلة «اتلانتيك »الأمريكية

سيناء دولة مستقلة على خريطة الشرق الأوسط الجديد ..الكويت وسنة العراق دولة واحدة .. واليمن تتوسع على حساب السعودية

وكالة الاخبار العراقية ( واع ) - متابعة وانصات مكتب فلسطين

نشرت مجلة اتلانتيك الأمريكية القريبة من القريبة من صناع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية خريطة للشرق الأوسط الجديد يتم من خلالها تشكيل المنطقة وفقا للأهواء الأمريكية .وكشفت الصحيفة في المقال الذي كتبه جيفري جولدبرج مصحوبا بخريطة المنطقة الجديدة عن الدويلات التي ستصير عليها المنطقة بعد عشرة أو خمسة عشر عاما أخطر ما فيها وجود دويلة في سيناء للبدو ، وكذلك اختفاء دول كلبنان والعراق الموحد الذي سيصير ثلاث دويلات واختفاء الكويت أو تعظيمها عن طريق ضم العراقيين السنة

إليها ، وتمدد اليمن على حساب السعودية وانفصال جنوب السودان ، واختفاء فلسطين العربية لصالح الدولة اليهودية.. وفيما يلي نص التقرير :

منذ فترة قصيرة وفي أحد السجون الموجودة بكردستان العراق قرر أحد المحققين البارزين وأحد مسئولي الاستخبارات الكردية امتاعي بأن يقدموني على انني ارهابي من القاعدة واختاروا لي شخصا اسمه عمر كي اتسلي معه حيث قال لي المحقق : هذا الشخص مجنون فلا تقترب منه انه سوف يضربك . عمر شخص عربي مسلم من قرية خارج الموصل . قصير القامة يبلغ من العمر 35 عاماً . التقيت به في حجرة التحقيق ، كان مقيد الأيدي ويلعن المحققين باستمرار بسبب تهديده باغتصاب والدته . حيث كان يلعن الأكراد عامة ويطلق عليهم اسم أكلة الخنازير واتباع الأمريكان ، فكلما صرخ عمر ابتسم المحقق ويقول عمر : لقد قلت لك ان العرب لا يحبون الاكراد . بالنسبة للأكراد فإن العرب هم المتسببون في مصائبها الكبري ، فقد مرت عقود طويلة لاضطهاد أكراد العراق وصلت ذروتها أثناء حكم صدام حسين الذي سيطر السنة على جيشه وارتكبوا جرائم إبادة جماعية ضدهم في أواخر الثمانينيات ، فإيمان الأكراد أنهم سيكونون في يوم ما أحرارا، الاكراد أخيرا يقتربون من الاستقلال ، ربما تسفك الكثير من الدماء إذا فصلت كردستان نفسها من العراق . وتركيا خائفة بشدة من فكرة استقلال الاكراد خشية الشعور القومي بين أكرادها غير السعداء . ولكن يبدو أن استقلال الاكراد إذا لم يكن على الفور فهو سيأتي في الوقت المناسب . وفي نواح كثيرة فإن الاكراد مستقلون بالفعل  فالحكومة الاقليمية الكردية لديها جيشها الخاص بها وتقوم بجمع الضرائب وتتفاوض بمفردها من أجل صفقات البترول .أعطت ادارة بوش العديد من الأسباب لغزو العراق ، ولكن لم يكن ارضاء الرغبة القومية الكردية بينها ، بل على العكس تماما فإن الهدف كان ومازال عراق ديمقراطيا موحدا . ففي الواقع فإن مسئولي الادارة الرئيسيين لهم تاريخ من عدم الاكتراث والجهل بموضوع القومية الكردية . ففي مؤتمر عقد عام 2004 صرحت مستشارة الأمن القومي آنذاك كونداليزا رايس قائلة : إن ما أعجبني هو أن العراقيين سواء كانوا اكرادا أو شيعة أو سنة أو المجموعات العرقية الأخري في العراق أظهروا انهم يريدون حقيقة العيش ككيان واحد في عراق موحد . وكما لاحظ بيتر جالبريث الدبلوماسي الأمريكي السابق والمدافع عن الاستقلال الكردي . أن تصريح رايس منعزل عن الواقع الموجود فقبل تصريحها بفترة قليلة ، وقع (80) في المائة من الاكراد العراقين على عريضة تطالب بالتصويت على الاستقلال .فلم تهتم عقيدة المحافظين الجدد الذين وضعوا تصورا لعراق حر ديمقراطي بالقضية الكردية أو حتي لم يكونوا على دراية تامة بتاريخها . فقبل انجاز المهمة بداية الحرب تحدثت عن كردستان أمام جمهور ضم نورمان بودهوريتز أحد المحافظين الجدد الذي أصبح الآن مستشار رودولف جولياني للشرق الأوسط . وبدا بودهوريتز متحيرا وسألني : ماذا يكون الكردي ، على أية حال؟ فكما أن أمريكا تقترب من الذكري الخامسة من غزو العراق فإن هناك قائمة من العواقب غير المتوقعة لا نهاية لها . وتضم هذه القائمة احتمال تحقيق الاكراد استقلالهم وأن تسلك العراق طريق الفرنسي ويتم تقسيمها إلي ثلاث مناطق . ولكنها يمكن أن تضم هذه القائمة أشياء أكثر من ذلك فيمكن أن يتم تسليط الضوء على دول عدة في الشرق الأوسط وجنوب ووسط آسيا من خلال الرد الأمريكي على هجمات١١ سبتمبر فلا يكون العراق وأفغانستان هما اللذين يبدوان متسمين بالمناطق والقبائل المتناحرة وقابلين للانهيار مثل باكستان ولبنان بالطبع .. غزو العراق عجل بذلك .

ولكن الحروب ضد القاعدة وطالبان ولاسيما ضد صدام حسين جعلت نظام الشرق الأوسط الحديث سؤالا مفتوحا ليس منذ سبع سنوات . فقد كان السؤال المعتاد عن الشرق الأوسط هو: كم عدد دولة واحدة أو اثنتين - إسرائيل أو دولة فلسطينيية أو هل سيعيش الاثنان يوما ما على أرض تنحصر بين البحر المتوسط ونهر الأردن ؟أما اليوم فإن هذا السؤال يبدو تافها إذا ما قورن بأحد هذه الأسئلة وهي : كم عدد الدول التي ستكون يوما ما بين البحر المتوسط ونهر الفرات : ثلاث أم أربع أم خمس أم ست؟ ولماذا الوقوف على الضفة الغربية لنهر الفرات ؟ ولماذا لا يذهب الجميع إلي النهر الصناعي ؟ فبين البحر المتوسط والنهر الصناعي اليوم تقع إسرائيل والمناطق الفلسطينية ولبنان وسوريا والأردن

والعراق وإيران وأفغانستان وباكستان .إن عدم الاستقرار طويل الأجل ممكن أن يؤدي إلي انهيار كثير من هذه الدول . نتائج غير متوقعة في محاولة لفهم شكل ماسيحدث في الشرق الأوسط قضيت عدة اسابيع اتحدث مع ما يزيد على ٥٢ خبيرا ومعتادي السفر للعراق والأردن والضفة الغربية و< إسرائيل >.العديد من المحادثات كانت تتسم بالعنصرية وهو أمر طبيعي نظرا لميل الاشخاص الذين تحدثت معهم إلي اتجاه ايديولوجي معين .الواقعيون يمرون بحالة من عدم الاستقرار وهو ما يهدد بحسب رؤيتهم المصلحة الحقيقية الوحيدة في الشرق الأوسط والتي تتمثل في عدم انقطاع البترول العربي عنها .المعادون لإيران يرون أن قوة هذا البلد والتهديد بالحرب السنية الشيعية من أهم أسباب القلق .الاكاديميون المؤيدون للفلسطينيين يلومون إسرائيل واصدقاءها في واشنطن لمحاولة الضغط للتسبب في انهيار الأنظمة العربية بينما يرثي الوسطاء الليبراليون لحال الفقراء المعدمين ضحايا حرب العراق ويتمنون لو أن إدارة بوش قد عملت لتصدير الديمقراطية للشرق الأوسط بدقة أكثر وبالتفاف أقل فالمحافظون الجدد يستشهدون بالثورة الأمريكية كمثال على الافكار التي يمكن أن تنتقل ولا يرون سببا للأسف على حالة عدم الاستقرار )حتي مع الاعتراف بأنه من الصعب أن تتصور امكانية حدوث نهاية سعيدة للحرب على العراق في أي وقت قريب( بعض الخبراء لا يريدون التحدث عن الأمر فعندما دعوت ديفيد فروكني< وطلبت منه التكهن حول مستقبل الشرق الأوسط قال باقتضاب إن الشرق الأوسط لا مستقبل له وعندما تحدثت إلي ادوارد لاتواك المؤرخ العسكري في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن قال: ليس هناك سبب يدعو إلي الانخراط في الموضوع فالغرب غير قادر على تحديد مستقبل الشرق الأوسط فلماذا إذن الانزعاج ؟!! إن الولايات المتحدة بإمكانها التخلي عن >إسرائيل< أو أن تدعم العرب بنسبة مائة بالمائة وفي كل الأحوال فإن العرب سوف يجدون سببا جديدا ليصبحوا ضد الأمريكان. معظم الخبراء الذين تحدثت إليهم يجدون أنه من الحماقة أن نتوقع ما سيحدث في الشرق الأوسط الثلاثاء القادم وليس في عام 2081 أو عام 2082 على أنه من الحماقة أيضا ألا نكون نشطاء في التفكير والاعداد لما يمكن أن يحدث مستقبلا فما الذي يمكن حقيقة أن يأتي مستقبلا ؟ أهم الأمور المتوقعة بالدرجة الأولي كنتيجة لغزو العراق هي إمكانيات حدوث صراع بين السنة والشيعة لتحقيق السيادة السياسية والعقائدية لأي منهما في الشرق الأوسط، وهذه الحرب يمكن أن تقوم بها السعودية حاملة لواء السنة و<إيران< الشيعية أو ربما تحدث عن طريقهما في ساحات القتال في جميع أنحاء العراق وفي لبنان وسوريا وفي المقاطعة الشرقية من الممكلة العربية السعودية

حيث توجد أغلبية شيعية كما ترقد تحتها معظم المملكة البترولية للسعودية.في عام 2004 تحدث الملك عبدالله الثاني في الأردن السني< عن التواجد الشيعي الذي يشبه >الهلال< في محاصرته للبلاد السنية حيث يمتد من إيران عبر العراق وصولا إلي سوريا ولبنان وهو ما يمكن أن يزعزع استقرار العالم العربي. والأردن الحليف المهم والضروري للولايات المتحدة هو بلد سني ولكن أغلبية سكانه ايضا من الفلسطينيين الذين يدعمون الإسلاميين في حركة حماس التي تعتبر إيران الشيعية واحدة من الرعاة الرئيسيين لها. وهناك عواقب على درجة ثانية من الأهمية تبعا لنتائجها منها تفشي النزعة القومية في المناطق الكردية بإيران والعراق الاعتماد الأمريكي على الأنظمة المعادية للديمقراطية مثل مصر للمعاونة في حملتها ضد الإرهاب الإسلامي يمكن أن يعزز المعارضة الإسلامية في هذه الدول.

كما أن قرار أمريكا بمواجهة إيران يمكن أن يكون له أثر دائم على مبادرة السلام الإسرائيلية -الفلسطينية حيث يعتبر الأعداء الرئيسيين لهذه المبادرة هم الجماعات الإرهابية: حماس وحزب الله المدعومان من إيران.ومن العواقب التي تعتبر على درجة ثالثة من الأهمية ما قد يحدث في العشرين

عاما القادمة حيث يمكن أن تظهر دول جديدة مماثلة للاخري القديمة التي انكمشت أو تكسرت أو اختفت.فيمكن أن تستقل الأغلبية العربية في المقاطعة العربية - الفارسية بكازاخستان، كما يمكن أن تأخذ سوريا جزءا من لبنان هذا البلد الذي يعتبر وجوده أمرا لا يمكن تفسيره، كما أن أخذها بواسطة سوريا هو أيضا أمر غير مؤكد في المستقبل.ويوجد في سوريا حوالي ٢ مليون كردي من أصل تعداد سكانها البالغ 20 مليون نسمة وهم في الغالب غير موالين وفي بعض الأحيان معادون لحكومة دمشق. الكويت دولة أخري يبدو مستقبلها غير مستقر فعلى كل حال قد تم تقسيمها مرة ويمكن أن يحدث ذلك

مرة ثانية وإن كانت عن طريق سيناريو آخر يمكن أن تكتسب أراضي وسكانا إذا سعي أهل السنة في العراق إلي التحالف معها كوسيلة لحماية أنفسهم من الشيعة الذين قويت شوكتهم حديثا في بلادهم.البحرين بلد أغلبيته شيعية وتحكمه السنة ويمكن أن يتبع إيران التي ترعاه بالفعل كما يمكن

أن تتوسع اليمن على حساب أراضي المملكة العربية السعودية. وفي خلال العقود القادمة قد نري ولادة واحدة أو اثنتين من الدول الفلسطينية وربما نهاية إسرائيل< كدولة يهودية وهو الحلم المفضل لمعظم المسلمين في العالم. ودعنا لا ننسي باكستان المصطنعة التي أذكرها بالديكتاتور برويز مشرف.ففي مقابلة معه منذ سنوات قليلة ماضية في مدينة عسكرية في روالبندي حيث وضع استثناء في نقطة واحدة عن شبه البدو والبلش الذين يقطنون الصحراء الكبري في باكستان الغربية وجنوب شرق إيران حيث قد

يشعر هولاء أنهم غير مرتبطين بالحكومة في إسلام أباد وبفعل هذا فقد قوض برويز فكرة باكستان كدولة متوحدة طبيعية وقال : أعرف أن كثيرين من سكان بلوشيستان يفضلون باكستان ويفضلون أن تكون باكستان لبلوشيستان < .وهو بقوله هذا قد أشار إلي واحدة من الولايات التابعة لباكستان وكأنها

موجودة في بلد آخر حيث استمر قائلا: لماذا تفكر في باكستان كدولة مصطنعة وليس في الآخرين؟ أليست بلادكم هي التي تضع نفسها داخل حرب أهلية ؟ أنتم تواجهون مشاكل أكبر من تلك التي نواجهها وقد أشار مشرف أيضا إشارة عابرة إلي الحدود الباكستانية الأفغانية وهو ما يسمي بخط دوراند الذي أجبر الإنجليز الأفغان على قبوله عام 1893 كخط محدود لهم مع الهند البريطانية وكان هذا الخط دائما

مكروها حيث حذر مشرف من مخاطر التفكير في الخط قائلا لماذا يكون هناك مثل هذه الرغبة في تغيير الأوضاع القائمة< .مضيفا أنه سوف تكون هناك حالة من عدم الاستقرار تنتج عن هذا الوضع. هذا التساؤل يجب أن يوضع على مائدة المفاوضات ومن الأفضل أن نترك الحديث عن الحدود بمفرده.كل هذه الأمور مربكة جدا والعديد من الأمريكيين بما في ذلك، وحتى وقت ليس بالبعيد الرئيس بوش لا يعرفون الفرق بين السني والشيعي ناهيك عن السندية والبنجابية. رسم خريطة الشرق الأوسط لقد قال لي >رالف بيترز< قائد سابق في الجيش وخبير في الاستخبارات الأمريكية الذي ينتقد دائما الاستراتيجية الأمريكية في العراق:<لا أحد يفكر فيه إذا ما كانت الخريطة الحالية قابلة للحياة أم لا< وأضاف قائلا >ليس السؤال في أنه كيف تريد أمريكا أن تكون الخريطة ، إذ أن السؤال الآن كيف ستكون الخريطة سواء حبذت أو لم تحبذ أمريكا ؟ ففي حزيران 2006 نشرت جريدة القوات المسلحة خريطة رسمها بيترز يعتقد أنها الخريطة المنطقية التي من المحتمل أن يتم رسمها في الشرق الأوسط. فبدلا من اتباع الحدود التي رسمها الأوروبيون جعل خريطته ترسم حدودا دموية< للمنطقة وهي خطوط غير مرئية

ستفصل الجماعات الطائفية والعرقية والمتناحرة عن بعضها البعض حيث رسم بيترز في خريطة كردستان المستقلة وتركيا المصغرة. وقلص إيران بعد أن أعطي خوزستان لدولة شيعية عربية مازالت في الخيال بعد، حيث ضمر ما يعرف الآن بجنوب العراق< ووضع الأردن واليمن في ظل حكومة حماية و تجاهل السعودية لأنه يراها عدوا أساسيا للاعتدال الإسلامي .ثم شرح بيترز كيف رسم هذه الخريطة فقال إن >قسم الفن أعطاني خريطة فارغة ثم أخذت بالألوان ورسمت عليها وبعد أن انتهيت من الرسم، بدأ الناس يناقشونني على الإنترنت بأن هذا الحد يجب أن يكون في الحقيقة لمسافة ) 50 ( ميلا وأن ذلك الحد يجب أن يمتد لمسافة ) 50 ( ميلا في هذا الطريق. ولكن عرض هذا الرسم بلغ ) 200 ( ميل. فبسبب الحساسية المتأصلة في الشرق الأوسط تجاه الغرب الذين يرسمون صورهم بالطباشير، فلم يكن من المذهل أن تثير خريطته القلق. حيث إن هناك اعتقادا سائدا في الشرق الأوسط بين الأكاديميين الأمريكيين المؤيدين للفلسطينيين بأن إدارة بوش لها هدف حقيقي وهو تغيير الخريطة

الحالية للشرق الأوسط لمساعدة إسرائيل< . ولكن المحافظين الجدد داخل الإدارة ينكرون ذلك حيث قال لي >دوجلاس فيث< النائب السابق لسياسة الدفاع: >لم يكن لدينا هدف خلق دول جديدة. وفي الحقيقة لا يوجد دليل يشير إلي أن الإدارة تسعي لتقسيم العراق وعلى النقيض بعد غزو العراق بفترة وجيزة ، رأيت بول وولفوتيز. الذي أصبح نائب وزير الدفاع بعد ذلك. في اجتماع على العشاء بالبيت الأبيض ، وأخبرته أنني كنت في كردستان ثم شعر بالغضب فقد كان في شجار مع الفرانكلين قبلها بدقائق وانتهي بقول وولفويتز له اللعنة عليك< بمزاح ولكن وولفويتز نظر إليى وقال >نحن نسميه عراق الشمال وعراق الجنوب< ولذا ماذا يدور في عقل المحافظين الجدد أكثر مدارس السياسة الخارجية المؤثرة في عهد بوش؟ ففيث الذي ألف كتابا عن الغزو وما بعده >سينشره في اذار القادم< أخبرني أن المحافظين الجدد على الأقل هؤلاء الذين داخل الإدارة لا يأملون في خلق حدود جديدة. ولكنهم يرون فائدة في >عدم الاستقرار< خاصة >في رأيه< منذ أن تمت زعزعة الاستقرار من خلال وجود صدام حسين. وأضاف قائلا إن >الاضطراب اسوأ من الظلم، نحن لدينا مصلحة في الاستقرار بالطبع ولكن لا يجب أن تعاني في التأكيد على قيمة الاستقرار عندما تكون هناك الفرصة لجعل العالم أفضل أو آمن مكان لنا. فعلى سبيل المثال أثناء رئاسة نيكسون ورئاسة جورج بوش الأب كان التأكيد على استقرار العلاقات مع الاتحاد السوفيتي. وخلال إدارة ريجان كان الهدف هو وضع الشيوعيين في مزبلة التاريخ فهؤلاء الأمريكان الذين اختلفوا بشأن قضية الاستقرار حاولوا الحفاظ على الاتحاد السوفيتي. ولكن كان ريجان على حق< . لقد أمل فيث في أن القضاء على النظام البعثي العراقي من شأنه أن يأتي بنوع جديد من الحكم على الدول العربية. وأضاف قائلا: >لقد أدركنا أن القيام بعمل كبير مثل إقالة صدام، من الممكن أن يأتي بجميع أنواع العواقب لم نتوقع الكثير منها وربما يحدث ما هو جيد وربما تقع أشياء سلبية< .وحتي الآن ما يحدث يعتبر سلبية. فلقد كان اعتقاد للمحافظين الجدد هو أن الديمقراطية الأمريكية ستتحقق بسرعة في العراق، وتنتشر عبر الشرق الأوسط العربي، ثم يعقبها انهيار القاعدة التي لم تعد بإمكان

الولايات المتحدة الأمريكية حشد الأنظمة العربية ضدها، ولكن الديمقراطية أصبحت سلوكا ليس من السهل غرسه وفكرة أن الثقافة السياسية العربية قادرة على استيعاب مفاهيم الحكم الديمقراطي قد فشلت لحد الاستياء منها. وفي كانون الثاني من عام 2006 ، ذهبت إلي السفارة الإسرائيلية في واشنطن لحضور الاحتفال بتكريم ناتان شارانسكي< المنشق السوفيتي السابق الذي أصبح مرشد الرئيس بشأن أهمية الإصلاح الديمقراطي في العالم العربي وخلال الحفل أشاد بالرئيس بسبب اتباعه سياسات غير مألوفة ففيما كان يتحدث همس رجل بجانبي وهو أحد كبار المسئولين الأمنيين قائلا >ما هذا الفعل!< فسألته > ماذا تعني ؟ < فقال >هذا ليس من الذكاء.. إنه يريد أن تكون الأردن أكثر ديمقراطية، فهل تعلم ماذا يعني ذلك بالنسبة لإسرائيل وأمريكا؟ فإذا كنت مكاني، ستفضل أن يكون من هناك عاهل علماني ثابت لديه خدمة استخبارية جيدة خاصة بك على الحدود الشرقية من أن تكون لك دولة تديرها حماس هذا ما سوف يحدث لو لم يكن هناك ملك في الأردن< .وبعد الحفل تحدثت مع >شارانسكي< بشأن هذا الانتقاد، اعترف أنه المفكر الوحيد في >إسرائيل< الذي ينتمي للمحافظين الجدد وواحد من القليلين الذين مازالوا يؤمنون بأن الديمقراطية يمكن تصديرها للعالم العربي عن طريق القوة أو من خلال سبل أخري. حرب حول لا شيء صحيح أن حلم المحافظين الجدد عن الديمقراطية في الشرق الأوسط قد ثبت أنه سراب ولكنها ليست من أوراق المحافظين الجدد الرئيسية،

دعاة الواقعية في

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي