تنداري الأولى.. المسكوت عنه

سياسية.. صحافية.. وثائقية .. اجتماعية ..تاريخية.. فكرية

الأربعاء,تموز 02, 2008


<!-- Free Space-->ستيفن والت الباحث الأمريكي الشهير لـ الأهرام العربي‏:‏

أمريكا في ورطة كبيرة

السبت 7 / 6 / 2008 <!-- Article date --><!-- Dot Seprator --><!-- Free Seprator -->

أجري الحوار‏:‏ مهدي مصطفي ـ ميرفت فهد
تصوير‏:‏ موسي محمود


في محاضرة الجامعة الأمريكية‏:
أخشي علي بلادي من قسوة التاريخ لدعمها إسرائيل
بقاء إسرائيل مرهون بقيام دولة فلسطينية
نجاح اتفاق الدوحة بسبب قوة المعارضة‏..‏ وليس حلفاء أمريكا
السياسة الأمريكية مزدوجة المعايير‏..‏ وتعلم أن إسرائيل تمتلك السلاح النووي
المحافظون الجدد حاولوا إقناع كلينتون بأجندتهم لكنه رفض‏..‏ وبوش لم يوافق عليها إلا بعد‏11‏ سبتمبر
سقوط الإمبراطورية الأمريكية لم يقترب‏..‏ رغم الهزيمة في العراق

بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر‏2001‏ وجد الأمريكيون أنفسهم غارقين في شن حروب وراء الحدود‏.‏ حروب وضع تصوراتها‏'‏ المحافظون الجدد‏',‏ هؤلاء المرتبطون باللوبي الإسرائيلي في العاصمة الأمريكية واشنطن‏,‏ وهم أنفسهم واضعو وثيقة القرن الأمريكي الجديد في عصر الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون‏,‏ وهي وثيقة خطيرة تدعو إلي سيطرة أمريكا علي العالم‏,‏ وتصفية أي قوة مناوئة لها‏,‏ والعمل علي تغيير بعض الأنظمة بالقوة العسكرية‏,‏ وحددوا دولا معينة معظمها عربية‏:‏ العراق‏,‏ سوريا‏,‏ ليبيا‏,‏ السودان‏,‏ إيران‏,‏ لبنان‏,‏ وحتي بعض الدول التي لديها علاقات تاريخية‏,‏ وتعاون إستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية‏..‏
كان بيل كلينتون رئيسا ديمقراطيا فلم يوافق علي الانزلاق وراء هذه الأوهام الخطيرة‏,‏ وإن مرر الكونجرس في عصره قانون‏'‏ تحرير العراق‏',‏ وبعد فشل كلينتون في كامب ديفيد الثانية بين الفلسطينيين والإسرائيليين ومغادرته البيت الأبيض‏,‏ جاء الرئيس الجمهوري المحافظ جورج بوش‏,‏ فتلقفه اللوبي المحافظ وطرح عليه الوثيقة‏,‏ لكن بوش رفض المغامرة حتي وقعت أحداث‏11‏ سبتمبر‏,‏ وبدت الفرصة سانحة لاختطاف الولايات المتحدة في سفينة اللوبي الصهيوني لتحتل الشرق الأوسط بداية من العراق‏..‏ كانت وسائل الإعلام المملوكة للوبي الصهيوني حول العالم قد أعدت خطة الخداع الكبير‏,‏ واخترعت قصة الحرب العالمية علي الإرهاب والتطرف‏,‏ ونزع أسلحة الدمار الشامل‏,‏ وأخيرا الأصولية‏,‏ ودائما حماية إسرائيل الديمقراطية من الفاشية المحيطة بهم‏..‏ وتواصلت الحملات الإعلامية‏,‏ حتي وصلت إلي حد إنشاء صحف وقنوات تليفزيونية خاصة تحت شعار الحرية والليبرالية‏,‏ ووقع بعض الليبراليين العرب بيانا يؤيد ما أنجزته الولايات المتحدة في العراق‏..‏
في قلب هذه العواصف بدأ الشارع الأمريكي يتساءل عن سر كراهية العالم لأمريكا‏,‏ ولماذا تحول الحلم الأمريكي إلي كابوس؟ ومع إعادة تكرار السؤال وعدم وضوح الإجابة من قبل صناع السياسة الأمريكية‏,‏ انتبه بعض الباحثين والكتاب الأمريكيين وحتي السياسيين في وسط النخبة الحاكمة‏,‏ إلي أن كلمة السر في إغراق أمريكا في الشرق الأوسط تبدأ من منظمة إيباك وجماعات الضغط الموالية لإسرائيل‏,‏ لكن أحدا لم يجرؤ علي قول هذه الحقيقة يذهب إلي النسيان‏..‏
كان ستيفن والت‏,‏ عميد كلية جون كيندي في جامعة هارفارد وأستاذ العلاقات الدولية قد فكر وزميله الباحث جون ميرشماير‏,‏ أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو في قول الحقيقة وفتح نقاش عام حول دور اللوبي الصهيوني في توريط الولايات المتحدة الأمريكية في حرب دول الشرق الأوسط بالوكالة عن إسرائيل‏..‏ وشرعا في جمع الأدلة علي دور اللوبي الإسرائيلي في قيادة السياسة الخارجية الأمريكية‏,‏ ووصل إلي حقيقة مخزية هي أن أمريكا القوة العظمي تقودها دويلة صغيرة نشأت بقرار دولي ورعاية أمريكية مباشرة‏..‏
وحسبما يقول ستيفن والت لـ‏'‏الأهرام العربي‏',‏ إنه وزميله ميرشيمر أرادا فتح نقاش عام ليعرف الأمريكيون أين تقع مصلحتهم القومية‏,‏ وما الخطر الذي يمثله هذا الوضع غير المسبوق في تاريخ الولايات المتحدة‏..‏
في البداية نشرت الدراسة علي الموقع الإلكتروني لكلية جون كيندي في جامعة هارفارد الأمريكية‏,‏ وفي يوليو‏2006‏ زار‏(275‏ شخصا‏)‏ هذا الموقع‏,‏ وكانت ناشرة لندن ريفيو أوف بوكس ماري ويلمرز قد نشرتها بالتزامن مع جامعة هارفارد‏,‏ لم يكن الطريق ممهدا للإعلان عن أخطر وثيقة أمريكية‏,‏ فقد تمت محاصرتها ورفضتها دور النشر الأمريكية المذعورة من اتهامها بمعادة اليهود والسامية‏,‏ لكن الدراسة الواقعة في بضع وستين صفحة وجدت طريقها للرأي العام‏,‏ رغم أن جامعة هارفارد تنصلت منها ورفعت شعارها عن الدراسة‏,‏ وبرغم الهجوم الذي لاحق الكاتبين في وسائل الإعلام الأمريكية‏..‏ فإنهما قررا الدخول في عش الدبابير‏,‏ وسارا في حقل الألغام في وقت لا يزال فيه بعض الليبراليين العرب يتحدثون عن نموذج العراق الديمقراطي بعد الاحتلال وعن إسرائيل التي ترغب في السلام والفلسطينيين الذين يضيعون الفرص‏..‏
في حواره مع‏'‏ الأهرام العربي‏'‏ يكشف ستيفن والت أنه أراد وزميله من وراء كشف اللوبي الإسرائيلي في واشنطن‏,‏ أن يدرك الأمريكيون أين تكون مصلحة الأمن القومي الأمريكي‏,‏ وأنه يري أن التاريخ سيحكم بقسوة علي أمريكا لدعمها المطلق لإسرائيل‏,‏ وأن هذه الأخيرة قد تتعرض للتآكل إذا لم توافق علي دولة فلسطينية إلي جوارها‏,‏ وفي النهاية يري أنه فخور برغم ما يعانيه من ملاحقة بتهمة العداء للسامية والتشويه الشخصي والسياسي‏..‏
والت لم يكن يعلم أنه بات نجما بين العرب‏,‏ وعندما اكتشف ذلك شعر بالفخر‏,‏ لكنه قال إنه كان يهدف وزميله إلي المصلحة الأمريكية أولا وأخيرا‏,‏ وفتح نقاش واسع النطاق حول اللوبي اليهودي في واشنطن وتأثيره في سياسة أمريكا الخارجية في العالم‏,‏ وعن وضع أمريكا في العراق يقول إنه يعتقد هزيمة أمريكا في العراق بالنسبة لتحقيق أهدافها‏.‏ كان ستيفن والت أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفارد الذي قد زار القاهرة بدعوة من مؤسسة هيكل للصحافة العربية ليحاضر الصحفيين علي مدي يومين‏28-29‏ مايو‏2008‏ في ورشة عمل‏'‏ محددات السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط‏'..‏
‏*‏ ألم تكن خائفا من تداعيات الدراسة التي قمت بها حول اللوبي اليهودي في جامعة هارفارد؟
لا‏.‏ لم أشعر بأي خوف أو ضغط‏.‏ فهذه ليست الطريقة التي تعمل بها الجامعات الأمريكية‏.‏ كما حصلت علي العديد من الرسائل الإلكترونية بشأن الموضوع والكتاب‏,‏ وكانت الغالبية العظمي منها مؤيدة‏.‏
‏*‏ متي فكرت تحديدا في هذه الدراسة؟ وما القوي التي وقفت معك؟
بدأت وزميلي جون ميرشيمر العمل في هذه الدراسة في صيف وخريف‏2002‏ وتحديدا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر‏,‏ عندما فكرنا فيما قد تكون القوي المختلفة التي قد تشكل السياسة الخارجية الأمريكية‏.‏ وقررنا أن اللوبي الإسرائيلي قد يكون جزءا مهما من سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط‏,‏ كما كانت لدينا رغبة أن يبدأ الناس في التحدث علانية وبشكل انتقادي في مثل هذه النوعية من الموضوعات‏.‏ والحقيقة‏,‏ لم نحصل علي أي دعم مادي من أية جهة لكتابة هذا الموضوع‏,‏ ولكننا استخدمنا قدراتنا كأساتذة جامعيين‏.‏
‏*‏ هل تعلم أن هذه الدراسة جعلت منك نجما بين العرب؟
أعلم أن هذه الدراسة لقيت استقبالا واسع النطاق بين الناس‏.‏ ولم أدرك أنني نجم‏,‏ ولم يكن ذلك هو الهدف‏.‏ ولكنني في كل الظروف سأكون مسرورا إذا وجد الناس أن هذه الدراسة مفيدة‏.‏
‏*‏ ما مصادر الدراسة الأساسية؟
اعتمدنا علي مجموعة متنوعة من المصادر‏:‏ الجرائد الإسرائيلية مثل هاآرتس وجيروزاليم بوست‏.‏ والاعتماد علي الحسابات الصحفية في الولايات المتحدة التي تتضمن عددا كبيرا من الجرائد اليهودية‏.‏ وقمنا بإجراء حوارات مع رجال سياسة في واشنطن وأشخاص عملوا في منظمات يهودية‏.‏ وأيضا الاعتماد علي ما كتبه المؤرخون‏.‏ وكنا نعلم أن هناك جدلا سينشأ عن الدراسة‏,‏ لذلك كان يجب أن تكون مبنية علي حقائق ومصادر جيدة‏.‏
‏*‏ ماذا عن نزع هارفارد لعلامتها من فوق الدراسة؟
لقد كنت جزءا من هذا القرار‏.‏ لم يكن قرار هارفارد وحدها‏.‏ ففي البداية‏,‏ لم أدرك أن علامة هارفارد كانت موجودة علي الأوراق الأصلية التي تم نشرها‏.‏ وعند الدخول علي الإنترنت‏,‏ أدركنا أن بعض الناس وبعض الصحفيين كانوا يقولون عن هذه الأوراق إنها تخص هارفارد‏.‏ ولم نكن نريد أن يعتقد أحد أن الجامعة وراء هذا العمل لذلك نزعت العلامة‏,‏ ولم يكن قرار الجامعة ولكنه قراري‏.‏ وهذا التفسير كان خاطئا‏.‏ وقيل إن الجامعة غاضبة مني وإنها تريد أن تنأي بنفسها عني وعن الأوراق‏.‏ وعلي أية حال‏,‏ فهو خطأ برئ ولا يعني علي الإطلاق أن الجامعة عاقبتني وبأنها لم تقف وراء عملي‏.‏
‏*‏ ما أثر الدراسة علي الطلاب والناس في الولايات المتحدة؟
أعتقد أن الكتاب كان له تأثير بارز علي بدء المناقشات والتحدث علانية وبشكل مفتوح في مثل هذا الموضوع‏.‏ وهو أمر إيجابي إذ كنا نهدف إلي تشجيع الناس علي فتح المناقشات‏.‏ وقد حقق الكتاب نسبة مبيعات جيدة‏,‏ مما يعني أننا نجحنا في ذلك‏.‏ واليهود الأمريكيون وغيرهم من أصدقاء إسرائيل يتفهمون أن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط في ورطة كبيرة‏,‏ وهناك حاجة إلي التحدث بشكل علني ومفتوح علي مختلف المسارات‏.‏
‏*‏ هل تعتبر دراستك وثيقة في المستقبل لتقديم مجرمي الحرب الذين وقفوا وراء غزو العراق إلي محكمة العدل الدولية؟
لا أعتقد ذلك‏.‏ لا يوجد شئ في الدراسة له علاقة بالأعمال الإجرامية‏.‏
‏*‏ كم عدد الجنود القتلي في العراق من وجهة نظركم؟
الأرقام الرسمية الأمريكية تتجاوز أكثر من‏4‏ آلاف جندي‏.‏ لا أتذكر الرقم بالضبط‏.‏ إلا أن عدد الجرحي أكبر‏.‏
‏*‏ ما رأيك في مسألة المرتزقة في العراق؟
أرفض الدور الذي لعبه المرتزقة في العراق‏.‏ لقد كان من الخطأ الاعتماد علي هذا النوع من الأمن الخاص‏,‏ وكنت أفضل أن يقوم به الجنود الأمريكيون‏.‏
‏*‏ هل تعتقد أن الولايات المتحدة القوة العظمي هزمت في العراق؟
أعتقد أننا واجهنا هزيمة بالنسبة لكل أهدافنا‏.‏ وذلك يعتمد علي كيف يتم تعريف النصر والهزيمة‏.‏ لقد حققنا انتصارا عندما حققنا هدفنا من عزل صدام حسين‏,‏ وذلك كان كل ما نريد أن نحققه ونجحنا فيه‏.‏ وكنا نريد التأكد من أن العراق لا يمتلك أسلحة دمار شامل‏.‏ أما فيما يتعلق بالهزيمة‏,‏ فهي تتمثل في التأثير النهائي علي الوضع الأمريكي وعلي الأمن في الخليج‏.‏
‏*‏ هل ستستعيد السياسة الخارجية الأمريكية سمعتها في الشرق الأوسط؟
لا أعلم‏.‏ أعتقد أنه لن يكون من الصعب علي الولايات المتحدة أن تستعيد صورتها في الشرق الأوسط‏,‏ بسبب علاقاتها المركبة والمتعددة مع العديد من الدول في المنطقة‏.‏ وإن كانت لاتزال في حاجة إلي بعض التعديلات الصغيرة نسبيا في سياستها الخارجية مما قد يؤدي إلي إصلاح الأمور نسبيا‏.‏
‏*‏ رجال القرن الأمريكي أو موقعو وثيقة القرن الأمريكي الجديد جميعهم من اليهود والمحافظين الجدد الذين قادوا الحرب علي العراق‏.‏ هل لاتزال لديهم القدرة علي شن حرب علي جميع دول المنطقة؟
أعتقد أن المحافظين الجدد لديهم أفكار خاصة لتشكيل السياسات في الشرق الأوسط‏,‏ كما أنهم مهتمون بتغيير علاقات الولايات المتحدة مع أجزاء أخري من العالم‏.‏ ورؤيتهم الخاصة بالشرق الأوسط تتضمن الترويج لتغيير أنظمة الحكم في العديد من الأماكن‏:‏ سوريا والعراق وإيران وليبيا‏,‏ وأيضا الدول التي تعتبر معادية لمصالح الولايات المتحدة من وجهة نظرهم‏.‏ وهم يدفعون بهذه الأجندة منذ منتصف التسعينيات بالتركيز بشكل خاص علي العراق‏.‏ وكما ذكرت وزميلي في كتابنا‏,‏ لم يكونوا قادرين علي إقناع الرئيس كلينتون بتبني أجندتهم‏.‏ كما لم يستطيعوا إقناع الرئيس بوش في البداية بتبني نصيحتهم حتي‏,‏ وقوع أحداث‏11‏ سبتمبر التي أدت إلي تعديل كل الظروف السياسية‏,‏ وتفكير بوش ونائبه ديك تشيني فيما يخص الشرق الأوسط‏.‏
‏*‏ في رأيك ما الذي دفع بوش إلي الإدلاء بتصريحاته حول العلاقات الأمريكية‏-‏ الإسرائيلية في الكنيست الإسرائيلي ثم تأكيدها مرة أخري في شرم الشيخ؟
هناك العديد من الأمريكيين الذين يعتقدون أن كلا من الولايات المتحدة وإسرائيل تتمتعان بعلاقات خاصة‏.‏ والجدل الذي أثرته وزميلي في كتابنا هو أن الولايات المتحدة يجب أن تكون علاقاتها‏,‏ طبيعية مع إسرائيل‏.‏ وأن تعاملها كما تعامل الدول الأخري‏:‏ تؤيدها عندما تفعل أشياء‏,‏ صحيحة وتعارضها عندما تفعل أشياء خاطئة‏.‏ وأعتقد أن هذا الموقف ليس جيدا لكلا الطرفين‏.‏ ولا أعلم لماذا أقدم بوش علي هذه التصريحات؟‏:‏ هل من منظور ديني أم شخصي أم له حسابات خاصة؟
‏*‏ صرح الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر بأن إسرائيل تمتلك‏150‏ قنبلة نووية‏.‏ هل تعتقد أن السياسة الخارجية الأمريكية مزدوجة المعايير وتكيل بمكيالين في هذا المجال؟
بكل تأكيد‏..‏ الولايات المتحدة مزدوجة المعايير فيما يخص الأسلحة النووية منذ زمن طويل‏.‏ فلم نمانع كثيرا عندما قامت بلاد مثل بريطانيا وفرنسا بامتلاك أسلحة نووية‏.‏ ولم نكن نريد أن تحصل إسرائيل علي أسلحة نووية ووجدنا صعوبة في منعها وإيقافها‏.‏ وحتي لم نرغب أن تقوم كل من باكستان والهند بتطوير أسلحتها النووية‏,‏ ولكننا لم نفعل الكثير لمعاقبتهما في مقابل دول أخري مثل إيران وكوريا الشمالية والصين‏.‏ فبالعودة إلي الستينيات‏,‏ نعم لدينا ازدواجية معايير الآن‏.‏
‏*‏ تم الكشف عن جاسوس إسرائيلي جديد هو كاديش بن عامي وكان هناك جوناثان بولارد‏,‏ هل إسرائيل تتجسس علي أمريكا الدولة الراعية الأولي لها؟
نعم‏..‏ فكل الدول تتجسس علي بعضها البعض‏.‏ وهناك حالات كثيرة وجد فيها أن إسرائيل تتجسس علي الولايات المتحدة التي أفترض بدورها أنها تتجسس علي إسرائيل‏.‏ ولم آخذ في الاعتبار أن يكون ذلك مفاجأة‏.‏
‏*‏ هل يلعب اللوبي الصهيوني دورا في الانتخابات الأمريكية الحالية؟
أي شخص يخوض انتخابات الرئاسة سيحاول الحصول علي تأييد جماعات المصالح المختلفة في الولايات المتحدة‏.‏ وهذه الانتخابات ليست مختلفة عن سابقاتها‏.‏ لذلك فإن المرشحين الثلاثة‏:‏ ماكين وكلينتون وأوباما سيعملون علي الحصول علي تأييد كبير من إسرائيل‏,‏ لأنها جزء مهم للنجاح في الانتخابات في الولايات المتحدة‏.‏
‏*‏ ما أجندة اللوبي الإسرائيلي المستقبلية للشرق الأوسط؟
هناك تباين بين الجماعات المختلفة في اللوبي الإسرائيلي‏:‏ بعضهم يؤيد حل إقامة الدولتين والبعض الآخر معارض له بقوة‏.‏ وأعتقد أن أجندة اللوبي الإسرائيلي تعمل علي أن أمريكا مازالت تؤيد إسرائيل في كل الظروف‏.‏
‏*‏ إذا كانت السياسة الخارجية الأمريكية لم تكن ناجحة بشكل كاف‏.‏ ففي رأيك‏,‏ ما السبب الحقيقي وراء اتفاق الفرقاء اللبنانيين وعودة المفاوضات الإسرائيلية‏-‏ السورية؟
بالنسبة للسوريين والإسرائيليين‏,‏ كانت مكونات الاتفاق موجودة منذ زمن طويل يعود إلي التسعينيات‏.‏ وكل طرف كان لديه مفهومه‏,‏ كما كانت البنود والمبررات المختلفة موجودة ولكنهم لم يكونوا قادرين علي التوصل إلي نتيجة‏.‏ كما أن السبب هو أن إدارة بوش لم تكن متحمسة لتشجيع المسألة‏.‏ وأيضا سواء كانت حكومة شارون أم أولمرت لم تكن لديها الحماسة الكافية‏.‏ ولا أعلم بالضبط ما الذي بدل الأوضاع في الشهور القليلة الماضية‏.‏ ربما كما اقترح البعض بأن مشكلات أولمرت السياسية الداخلية قادته إلي أن يكون أكثر اهتماما لعمل شئ أكثر دبلوماسية لتدعيم منصبه‏.‏ أما لبنان فيرجع السبب إلي اللبنانيين أنفسهم‏.‏ إذ أعتقد أنه بعد حرب‏2006,‏ تدهور النفوذ الأمريكي في لبنان بشكل ملحوظ وانخفضت الهيبة الأمريكية وأصبح لحزب الله نفوذ أكبر في لبنان‏.‏
‏*‏ هل يمكن أن تشن إسرائيل حربا ضد سوريا في المستقبل علي الرغم من السلام السري؟
يمكن هذا بالتأكيد‏.‏ لكنه احتمال ضعيف‏.‏ فسوريا لا تمثل أي تهديد عسكري يذكر لإسرائيل‏..‏
‏*‏ احتفلت إسرائيل بمرور‏60‏ عاما علي إنشاء دولتها‏.‏ ما مستقبل هذه الدولة في الشرق الأوسط؟
أعتقد أنه سيكون لإسرائيل مستقبل في المنطقة إذا غيرت سياساتها‏.‏ فاقتصادها جيد وتتمتع بعلاقات دبلوماسية طيبة مع الغالبية العظمي من دول العالم الآن‏,‏ وهو ما لم يكن الوضع عند تأسيسها‏.‏ كما أنها أقوي قوة عسكرية في المنطقة‏.‏ولكن إذا لم تكن للفلسطينيين دولة ستواجه إسرائيل مشكلات كبيرة‏.‏ ثم يجب أخذ التوازنات السكانية في الاعتبار وإما ستواجه إسرائيل مشكلات داخلية‏.‏ وأعتقد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت يدرك ذلك‏,‏ حيث قال العام الماضي إنه في حالة عدم التوصل إلي الاتفاق علي حل إقامة الدولتين فإنهم سيواجهون كفاحا علي نمط جنوب إفريقيا‏,‏ وأضاف أنه في حالة حدوث ذلك ستنتهي إسرائيل‏,‏ وأعتقد أنه حتي يكون لإسرائيل مستقبل في المنطقة يجب أن تحقق حل إقامة الدولتين‏.‏
‏*‏ في إسرائيل‏,‏ انتهي جيل الصابرا مثل شارون ورابين وشامير وغيرهم‏.‏ وجاءت أجيال اقتصادية‏.‏ وهناك من يطرح فكرة دولة ديمقراطية ثنائية القومية مكونة من اليهود والفلسطينيين وليس إقامة دولة يهودية‏'‏ نقية‏'‏؟
أنا شخصيا لا أؤيد هذه الفكرة‏.‏ أعتقد أنه يجب أن تكون هناك دولتان‏:‏ فلسطينية ويهودية‏.‏ وهو أمر من المحتمل أن يتحقق وإن كان صعبا‏.‏ أما الجمع بين الشعبين في دولة واحدة أمر صعب للغاية‏,‏ ولن يحدث أبدا في أي وقت طوال حياتي علي الأرض‏.‏ وإن كان لا يوجد مستحيل‏,‏ غير أنني لا أعتقد أن الأمور ستسير علي هذا النحو‏.‏
‏*‏ كتب بول كيندي عن سقوط الإمبراطورية الأمريكية‏.‏ ألست خائفا علي السقوط الأمريكي في المستقبل؟
لا‏.‏ لست خائفا‏.‏ الولايات المتحدة في وضع جيد‏.‏ ولكن قد يحدث انخفاض نسبي في الوضع الأمريكي وستلحق بها الدول الأخري‏.‏ فسقوط ليست الكلمة الصحيحة‏.‏ فالولايات المتحدة ستكون في وضع القوة العظمي بالنسبة للعالم لعدة عقود مقبلة حتي لو استمرت في ارتكاب بعض الأخطاء‏.‏
‏*‏ هل هناك تشابه بين السقوط الأمريكي وسقوط روما؟
ربما‏..‏ لكن الإمبراطورية الرومانية استمرت مئات السنوات‏.‏ والولايات المتحدة تعد أكبر اقتصاد في العالم منذ‏100‏ عام‏.‏ وربما قد يستمر ذلك خلال الـ‏50‏ و‏60‏ عاما المقبلة‏.‏ وربما سيصبح اقتصادها أكبر‏.‏ لكن روما القديمة مختلفة دائما‏.‏ وأعتقد أنه علي مدي الـ‏30‏ و‏40‏ عاما المقبلة قد تريد الولايات المتحدة أن تتشارك في القوة مع الدول الكبري‏.‏ وقد فعلت ذلك من قبل في الحرب الباردة في النصف الأول من القرن العشرين مع القوي العظمي في ذلك الوقت‏:‏ فرنسا وألمانيا وروسيا‏.‏
‏*‏ اليهودية والمسيحية والإسلام من روح الشرق الأوسط وليس أوروبا أو الغرب‏.,‏ لماذا نحارب ونقتل من الغرب بهذه الأديان ونحن أصحابها؟
يحدث هذا للأسف‏..‏ ولكنني لست متخصصا في الأديان‏.‏ وما أعلمه أن الأديان تكون أحيانا مصدرا لأشياء عديدة جيدة‏,‏ حيث تساعد الناس علي التصرف الأفضل‏.‏ ولكن في أحيان أخري‏,‏ تكون الأديان مصدرا للصراع والانقسام الكبير‏.‏ وبعض المشكلات في الشرق الأوسط الآن سببها التنافس الديني رغم أن مصدر هذه المشكلات الرئيسي هو النزاع علي الأرض والسلطة‏*‏
في محاضرة‏'‏ اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة‏'‏ التي ألقاها بالجامعة الأمريكية بالقاهرة‏,‏ أكد والت أن ضغوط اللوبي الإسرائيلي علي الساسة الأمريكيين أفسدت سياسات واشنطن الخارجية‏,‏ خصوصا في الشرق الأوسط‏.‏
فقد ارتكبت الولايات المتحدة ثلاثة أخطاء رئيسية في الشرق الأوسط هي الجهل بالتطورات الاجتماعية والاقتصادية في العالم الإسلامي بوجه عام والمنطقة بشكل خاص والدعم غير المشروط لإسرائيل‏,‏ مما شجع الإرهاب وعدم فهم ما يمكن أن تفعله القوة العسكرية الأمريكية لأن الجيش الأمريكي ليست لديه قدرات احتلال و إدارة دولة أخري‏.‏
وأشار إلي أن فكرة مهاجمة إيران قبل رحيل إدارة الرئيس الأمريكي بوش غير محتملة لكنها ليست مستحيلة‏.‏ وأنه حتي لو أقدمت واشنطن علي ضرب إيران فإن ذلك لن ينهي المشكلة لأن البرنامج النووي الإيراني سيتعطل فقط لحين الانتهاء من بناء منشآت نووية في أماكن أكثر سرية‏.‏ وكشف والت أن نجاح اللوبي الإسرائيلي يعود إلي توجيه السياسة الخارجية الأمريكية لدعم إسرائيل إلي تأثير الناخبين اليهود علي الانتخابات الأمريكية‏,‏ برغم قلة عددهم‏,‏ حيث يقومون بحملة تبرعات ضخمة للمرشحين تصل إلي ما يقرب‏60%‏ من الأموال المطلوبة لهذه الحملة الانتخابية‏.‏ علاوة علي تأثيرهم القوي في الولايات الرئيسية والحاسمة في المعركة الانتخابية مثل نيويورك وكاليفورنيا وبنسلفانيا وغيرها‏.‏ وذكر أن جماعات الضغط اليهودية التي من أبرزها‏'‏ إيباك‏'‏ و‏'‏المسيحيون المتحدون من أجل إسرائيل‏'‏ لها تأثير ونفوذ علي الصحف والصحفيين الأمريكيين ويتهمون الصحفيين المعتدلين بمعاداة السامية مثلما اتهم هو وزميله جون ميرشيمر الذي شاركه دراسة‏'‏ اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة‏'.‏
وأنهي والت محاضرته بأنه يخشي علي بلاده أن يقسو عليها التاريخ لدعمها للسياسة الإسرائيلية‏.‏
‏**‏ ستيفن والت أستاذ للعلاقات الدولية في كلية جون كيندي للعلوم السياسية بجامعة هارفارد‏.‏ وكان عميدا للكلية خلال الفترة‏2006-.2002‏
اشترك والت مع جون ميرشيمر‏-‏ الأستاذ بجامعة شيكاغو‏-‏ في تأليف الدراسة ذائعة الصيت‏'‏ اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة‏'‏ والتي صدرت في مارس‏2006‏ و أثارت هجوما ضاريا من اللوبي موضوع الدراسة‏.‏ وبعدها قام المؤلفان بتوسيع نطاق الدراسة لتصدر ككتاب بنفس العنوان في عام‏.2007‏
وكان كتاب‏'‏ اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة‏'‏ قد تصدر قائمة النيويورك تايمز للكتب الأكثر مبيعا خلال‏2007‏ كما ترجم للعديد من اللغات‏.‏