-
استجابه الفصائل للتهدئه خطوه علي طريق التسوية
مصر ترفض تصفيه القضيه الفلسطينية
السبت 24 / 5 / 2008 <!-- Article date --><!-- Dot Seprator --><!-- Free Seprator -->
القضيه الفلسطينيه في مفترق طرق. ومنذ ايام عادت بنا الذاكره60 عاما, وقعت خلالها احداث جسيمه, جعلت المنطقه التي اطلق عليها' الشرق الاوسط' محطه لاطماع القوي العظمي, وحقل تجارب للحروب الصغيره والكبيره, وميدان رمايه للاسلحه الفتاكه, هذه الاطماع لن تتوقف طالما نقف علي ارض رخوه.
الارض الرخوه هي الصراع العرقي والمذهبي, وقد راح يضرب المنطقه من ادناها الي اقصاها, بفعل تراكم عوامل داخليه و تغذيه خارجيه مكشوفه من وسائل اعلام يطلق عليها خاصه ومستقله, ثم الصراع السياسي بين تيارات سياسيه تعتقد انها فرقه ناجيه من نار التاريخ, فتتخذ مواقف متشدده تستقطب بها الراي العام بخطابات سياسيه متشدده ضد بعضها البعض, وهي لا تعي ان هذا الاستقطاب يودي بقضيتها العادله الي التصفيه, وهو المطلوب اسرائيليا ودوليا.
فحاله الاستقطاب تودي الي الانقسام, وتصل في ذروتها الي حرب حقيقيه بالسلاح بين الاخوه, بحثا عن النفوذ والسلطه, برغم ان الهدف هو التحرير وليس اقامه سلطه وهميه تحت الاحتلال, وهي حرب المنتصر فيها مهزوم, جري هذا الانقسام علي المستوي السياسي في فلسطين والدول العربيه قبل حرب48 وراينا النتيجه, وفي السنوات التي اعقبت النكبه لعبت قوي اقليميه ودوليه دورا في اشعال صراع الاخوه, ووقع المحظور في ايلول الاسود70 في الاردن, والحرب الاهليه اللبنانيه عام75 التي استمرت15 عاما, عندما اراد وزير الخارجيه الامريكيه الاسبق والداهيه السياسيه تصفيه القضيه الفلسطينيه علي ارض لبنان, ورغم حرمه الدم الفلسطيني, فان هذا الدم راح يسيل مره اخري عندما حاول الفلسطينيون ان يستقلوا بالقرار ذلك ما وقع في معركه طرابلس في لبنان عام1983 وانشقت حركه فتح علي نفسها وانقذت مصر الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي جائ الي الاسكندريه واستقبله الرئيس حسني مبارك, رغما عن قوي عربيه حاصرته بين مقاتليه, وهذه الاحداث الموسفه وغيرها يعرف اكثر منها كل قاده الفصائل الفلسطينيه.
وهولائ القاده, علي مختلف تياراتهم السياسيه, يجب الا يكرروا الاخطائ نفسها. فاي قوه اقليميه, عربيه او غير عربيه, تريد من استقطاب هذا الفصيل او ذاك ان يكون لاعبا فوق رقعه شطرنج الشرق الاوسط لمصالحها الذاتيه, بغض النظر عن الضحايا والشهدائ الفلسطينيين, او حتي تقرير المصير وصولا الي الدوله الفلسطينيه المستقله.
ولا نريد هنا ان نكشف عن الوقائع الماساويه التي تسببت فيها بعض الدول للقضيه الفلسطينيه, وحان الوقت لادراك ان قضيه العرب المركزيه تتعرض للتاكل اذا لم نتوقف ونحاسب انفسنا قبل فوات الاوان.
لعل خطاب الرئيس الامريكي جورج بوش في الكنيست, ثم خطابه في المنتدي الاقتصادي العالمي في شرم الشيخ يبينان لنا اشارات الطريق المرسومه للقضيه الفلسطينيه في المستقبل, وهما خطابان خطيران يكشفان عمق الهوه التي تفصل بين رويتنا ورويه اليمين المحافظ الخطيره في واشنطن واسرائيل.
لكننا يجب الا نكتفي بالهجوم الكلامي علي مثل هذه الادعائات, بل نبدا بالعمل الفعلي, والعمل الفعلي يبدا ببنائ البيت اولا, فالقلاع لا تسقط الا من الداخل, وما كانت اسرائيل والقوي الدوليه تنجحان فيما خططتا له لولا حاله الانقسام والاستقطاب وتصفيه وتفتيت فصائل حركه التحرر الوطني' منظمه التحرير الفلسطينيه' بين هذه الدوله او تلك, او عدم انضمام قوي فلسطينيه بات لها حضور كبير في الساحه الفلسطينيه ولم تنتظم الي الان في منظمه التحرير, الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني..
والان حان الوقت لنعود الي مائده الحوار بين الاخوه, ونطوي صفحه صراع دام لا يدفع ثمنه الا الشعب الفلسطيني, وقضيته العادله, والحوار وحده هو الذي يحمي قضيه العرب المركزيه من الذوبان في المخططات الدوليه, ولعل الفصائل الفلسطينيه تتخلي عن رويتها المذهبيه والسياسيه الخاصه لصالح الشعب الفلسطيني وتكوين جبهه عريضه تصبح المرجعيه السياسيه لهذا الشعب, الذي انتزع دهشه واعجاب كل ذوي الضمائر الحيه في العالم..
كانت مصر قد قامت برعايه مباشره علي مدي السنوات الماضيه, عده حوارات بين الفصائل, ادراكا منها لخطوره الانقسام في الساحه الفلسطينيه علي حق تقرير المصير للشعب الفسطيني لم تكن الطرق ممهده دائما, لكن السياسه المصريه لم يتسلل اليها الاحباط قط, بل واصلت التاكيد علي ان بنائ البيت الفلسطيني من الداخل هو اللبنه الاولي لتحرير الارض الفلسطينيه من الاحتلال واقامه الدوله المستقله وعاصمتها القدس الشرقيه..
هذا الدور يحظي بتقدير كل الفصائل الفلسطينيه علي مختلف ميولها السياسيه, لانه دور يقوم علي ان ابقائ القضيه حيه وسط العواصف الدوليه التي هبت بعد وقوع احداث الحادي عشر من سبتمبر علي الاراضي الامريكيه عام2001.
ابقائ القضيه حيه في الضمير العالمي انجاز كبير في حد ذاته, ومن هذا المنطلق حرصت مصر علي حمايه هذه الفصائل من الصراع فيما بينها, كما حرصت علي حمايتها من التصفيه من القوي المعاديه او وضعها علي لوائح ما يسمي بالارهاب, باعتبارها فصائل مقاومه للاحتلال وهو حق شرعي تكفله القوانين والاعراف الدوليه..
والموكد انه ليست هناك مصلحه مصريه لدي هذا الفصيل او ذلك, بل المصلحه هي حمايه الامن القومي العربي والمصري, وصيانه المنطقه من الاخطار المحدقه بها, وهي اخطار ستتبقي مرهونه وموجوده بوجود الانقسام والاستقطاب, وهي ترغب في انهائ هذه الحاله, فاذا انتهت سيبدا الشعب الفلسطيني في جني ثمار النضال الطويل, وسيحصد ما زرع من صمود.
لقد نجح هذا الشعب في البقائ قابضا علي جذوه قضيته حيه علي مدي عقود طويله, واستطاع ان يحولها الي قضيه شعب له الحق في تقرير مصيره وليس مجرد قضيه لاجئين, وهو نجاح وانجاز كبيرين, ولكن استمرار استنزاف هذا النجاح امام قوي عاتيه هو الخطر الاكبر, ونعتقد انه من اهم عوامل الاستنزاف رويه السياسه الاسرائيليه القائمه علي تاكيد يهوديه الدوله, ثم عدم النزاهه والحياد في الوسيط الدولي اي الولايات المتحده الامريكيه, كما يساعد علي هذا الاستنزاف ايضا استمرار حده الاستقطابات في الساحه الفلسطينيه..
نعتقد انه بحكم مسئوليه هولائ القاده السياسيه والاخلاقيه يدركون مخاطر اللحظه الراهنه, ويدركون مدي الجهود التي تبذلها مصر في المحافل الدوليه لصالح القضيه الفلسطينيه, ورفع المعاناه عن الشعب الفلسطيني في هذه المرحله الدقيقه, وهو موقف ياتي في مقدمه اهتمام القياده السياسيه, وعبر الرئيس حسني مبارك عن ذلك في خطابه امام1500 من قاده ونخبه العالم في المنتدي الدولي في شرم الشيخ الاحد الماضي, عندما قال بحسم:' لا احد يمكنه ان يوفر الغطائ لاتفاق لا يلبي المطالب الفلسطينيه'.
هذه هي حدود حركه مصر الاستراتيجيه في القضيه الفلسطينيه تحديدا, وهي حركه محكومه باهداف استراتيجيه, يلعب الدور الابرز فيها الوزير عمر سليمان رئيس المخابرات العامه, الذي يحظي بتقدير بالغ من مختلف الفصائل الفلسطينيه, وطالما عبروا عن ذلك معي في مناسبات مختلفه, وعلي مدي سنوات الحوار بين الفصائل في القاهره.
كان الوزير عمر سليمان قد اجري مشاورات جاده ومكثفه شملت العديد من المحاور, علي مختلف الاصعده الفلسطينيه والعربيه والاقليميه والدوليه, هادفا الي توفير المناخ الملائم لتحقيق التهدئه, تمهيدا لمناقشه قضايا جوهريه, تتعلق بصفقه تبادل الاسري بين الجانبين, وتحقيق الاستقرار داخل قطاع غزه, وصولا الي رفع الحصار بالكامل,وبرغم ما جري من احداث بين فتح وحماس في يونيو2007 فان الرئيس الفلسطيني محمود عباس ابو مازن دعم ووافق علي الرويه المصريه باعتباره رئيس كل الفلسطينيين.
تقوم الرويه المصريه علي التهدئه المتبادله المتزامنه بين الفلسطينيين والاسرائيليين في الوقت الراهن, ثم النظر بعد ذلك في التسويه العادله التي تلبي المطالب الفلسطينيه, وحظيت هذه الرويه بموافقه ودعم كل الفصائل الفلسطينيه التي التقي بها الوزير عمر سليمان علي مدي الاسابيع الماضيه, واخرها اللقائ الذي جمعه ووفد حركه حماس برئاسه موسي ابو مرزوق ـ نائب رئيس المكتب السياسي لحركه حماس..
نتيجه لهذه الموافقه من رموز الشعب الفلسطيني, تحركت مصر مستفيده من ثقلها السياسي الدولي والاقليمي زار الوزير عمر سليمان اسرائيل, والتقي رئيس الوزرائ ايهود اولمرت, ووزير الدفاع ايهود باراك, ووزيره الخارجيه تسيبي ليفني, ثم التقي القاده الامنيين وطرح علي الجميع الرويه المصريه, وحسب مصادر رفيعه فان قاده اسرائيل ابدوا ميلا للموافقه علي الرويه المصريه بشان التهدئه المتزامنه والمتبادله بين الطرفين, لكنهم اشترطوا لتنفيذ هذه الرويه من جانبهم ان توافق التنظيمات الفلسطينيه علي عناصر التهدئه, ثم النظر الي حل مشكله الجندي الاسرائيلي' جلعاد شاليط' في اطار تبادل الاسري مع الجانب الفلسطيني واستقرار الاوضاع الامنيه علي الحدود مع قطاع غزه, ثم تنفذ هذه الرويه بعد ذلك في الضفه الغربيه.
وعلمت الاهرام العربي ان هذه الرويه لا تقوم علي التهدئه في حد ذاتها, انما تهدف الي فتح المعابر ورفع المعاناه عن الشعب الفلسطيني, ويري انه يجب استثمار الفرصه التاريخيه السانحه, وعدم تفويتها لامكانيه البنائ عليها, واستمرار الجهد المصري في حل اي قضيه عالقه, خلال اجتماع الفصائل الذي يرعاه مباشره الوزير عمر سليمان, موكدا ان هذا الاجتماع سيكون الاساس للتحرك خلال المرحله المقبله وبدايه تنفيذ التهدئه, مع تزامن حل قضيه الاسري واستقرار الاوضاع الامنيه علي الحدود مع قطاع غزه, وثم رفع الحصار نهائيا عن الشعب الفلسطيني وتوحيد صفوفه لصالح الهدف الاكبر وهو هدف التسويه والوصول الي الدوله الفلسطينيه المستقله...
وعن امكانيه نجاح ذلك في ظل تهديدات اولمرت وباراك ودعم واشنطن لاجتياح غزه في نفس توقيت التحرك المصري للتهدئه, علمت الاهرام العربي ان الوزير عمر سليمان استطاع عبر اتصالاته الدوليه والاقليميه والعربيه ان يحصل علي دعم للرويه المصريه, والصوره الكامله اصبحت امام الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني, واذا كانت اسرائيل لم تهيئ نفسها بعد لعمليه التسويه, فان الفلسطينيين بموافقتهم علي التهدئه سيكشفون اسرائيل امام الرباعيه الدوليه, والراي العام العالمي, والاهم امام نفسها, وحينها يعود التعاطف مره اخري مع القضيه الفلسطينيه العادله, ونحن لا ناخذ بالتصريحات الاعلاميه, فهي مجرد بالون اختبار لجر الفلسطينيين الي ما تريده اسرائيل, اي التنصل من الالتزامات, ونريد ان تكون الجبهه الفلسطينيه متماسكه لا مقسمه بين جبهات عده لن تصل الي نتيجه, فكل حركات التحرر الوطني التي استطاعت ان تحرر بلادها من الاحتلال كانت لها رويه موحده لا كما يحدث الان علي الساحه الفلسطينيه..
لكن هل تتوافق الفصائل الفلسطينيه علي هذه الرويه الان ام ان الخلاف سيعود مره اخري؟
هذه المره يجب الا يتكرر الخلاف, فالفصائل الفلسطينيه وافقت مبدئيا علي الرويه المصريه عندما اجتمع بها الوزير عمر سليمان, ادراكا منها ان وسائل المقاومه متعدده, والمقاومه حق مشروع, ولكنها ليست هدفا في حد ذاتها, وتوجد الان فرصه تاريخيه يمكن استثمارها والبنائ عليها, خصوصا ان اسرائيل تعلم انها غير قادره علي استمرار هذا الوضع, كما ان هناك ادراكا دوليا بضروره التمهيد للتسويه, وكان اجتماع الرباعيه الدوليه في لندن قد اشار الي ان الاوضاع الانسانيه في غزه والاراضي الفلسطينيه تنذر بكارثه, وكانت اشارتها تلك تحمل اسرائيل ضمنا المسئوليه, وتوكد ان هناك تغييرا يجري برغم المواقف الامريكيه المنحازه..
والشعب الفلسطيني في حاجه الي التقاط الانفاس, وتفادي مخططات تصفيه القضيه الفلسطينيه, وفرض حلول لا تلبي مطالب الشعب الفلسطيني ولا المستقبل العربي, والكره الان في ملعب قاده الفصائل الفلسطينيه*
««مهدي مصطفي»»
القضيه الفلسطينيه في مفترق طرق. ومنذ ايام عادت بنا الذاكره60 عاما, وقعت خلالها احداث جسيمه, جعلت المنطقه التي اطلق عليها' الشرق الاوسط' محطه لاطماع القوي العظمي, وحقل تجارب للحروب الصغيره والكبيره, وميدان رمايه للاسلحه الفتاكه, هذه الاطماع لن تتوقف طالما نقف علي ارض رخوه.
الارض الرخوه هي الصراع العرقي والمذهبي, وقد راح يضرب المنطقه من ادناها الي اقصاها, بفعل تراكم عوامل داخليه و تغذيه خارجيه مكشوفه من وسائل اعلام يطلق عليها خاصه ومستقله, ثم الصراع السياسي بين تيارات سياسيه تعتقد انها فرقه ناجيه من نار التاريخ, فتتخذ مواقف متشدده تستقطب بها الراي العام بخطابات سياسيه متشدده ضد بعضها البعض, وهي لا تعي ان هذا الاستقطاب يودي بقضيتها العادله الي التصفيه, وهو المطلوب اسرائيليا ودوليا.
فحاله الاستقطاب تودي الي الانقسام, وتصل في ذروتها الي حرب حقيقيه بالسلاح بين الاخوه, بحثا عن النفوذ والسلطه, برغم ان الهدف هو التحرير وليس اقامه سلطه وهميه تحت الاحتلال, وهي حرب المنتصر فيها مهزوم, جري هذا الانقسام علي المستوي السياسي في فلسطين والدول العربيه قبل حرب48 وراينا النتيجه, وفي السنوات التي اعقبت النكبه لعبت قوي اقليميه ودوليه دورا في اشعال صراع الاخوه, ووقع المحظور في ايلول الاسود70 في الاردن, والحرب الاهليه اللبنانيه عام75 التي استمرت15 عاما, عندما اراد وزير الخارجيه الامريكيه الاسبق والداهيه السياسيه تصفيه القضيه الفلسطينيه علي ارض لبنان, ورغم حرمه الدم الفلسطيني, فان هذا الدم راح يسيل مره اخري عندما حاول الفلسطينيون ان يستقلوا بالقرار ذلك ما وقع في معركه طرابلس في لبنان عام1983 وانشقت حركه فتح علي نفسها وانقذت مصر الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي جائ الي الاسكندريه واستقبله الرئيس حسني مبارك, رغما عن قوي عربيه حاصرته بين مقاتليه, وهذه الاحداث الموسفه وغيرها يعرف اكثر منها كل قاده الفصائل الفلسطينيه.
وهولائ القاده, علي مختلف تياراتهم السياسيه, يجب الا يكرروا الاخطائ نفسها. فاي قوه اقليميه, عربيه او غير عربيه, تريد من استقطاب هذا الفصيل او ذاك ان يكون لاعبا فوق رقعه شطرنج الشرق الاوسط لمصالحها الذاتيه, بغض النظر عن الضحايا والشهدائ الفلسطينيين, او حتي تقرير المصير وصولا الي الدوله الفلسطينيه المستقله.
ولا نريد هنا ان نكشف عن الوقائع الماساويه التي تسببت فيها بعض الدول للقضيه الفلسطينيه, وحان الوقت لادراك ان قضيه العرب المركزيه تتعرض للتاكل اذا لم نتوقف ونحاسب انفسنا قبل فوات الاوان.
لعل خطاب الرئيس الامريكي جورج بوش في الكنيست, ثم خطابه في المنتدي الاقتصادي العالمي في شرم الشيخ يبينان لنا اشارات الطريق المرسومه للقضيه الفلسطينيه في المستقبل, وهما خطابان خطيران يكشفان عمق الهوه التي تفصل بين رويتنا ورويه اليمين المحافظ الخطيره في واشنطن واسرائيل.
لكننا يجب الا نكتفي بالهجوم الكلامي علي مثل هذه الادعائات, بل نبدا بالعمل الفعلي, والعمل الفعلي يبدا ببنائ البيت اولا, فالقلاع لا تسقط الا من الداخل, وما كانت اسرائيل والقوي الدوليه تنجحان فيما خططتا له لولا حاله الانقسام والاستقطاب وتصفيه وتفتيت فصائل حركه التحرر الوطني' منظمه التحرير الفلسطينيه' بين هذه الدوله او تلك, او عدم انضمام قوي فلسطينيه بات لها حضور كبير في الساحه الفلسطينيه ولم تنتظم الي الان في منظمه التحرير, الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني..
والان حان الوقت لنعود الي مائده الحوار بين الاخوه, ونطوي صفحه صراع دام لا يدفع ثمنه الا الشعب الفلسطيني, وقضيته العادله, والحوار وحده هو الذي يحمي قضيه العرب المركزيه من الذوبان في المخططات الدوليه, ولعل الفصائل الفلسطينيه تتخلي عن رويتها المذهبيه والسياسيه الخاصه لصالح الشعب الفلسطيني وتكوين جبهه عريضه تصبح المرجعيه السياسيه لهذا الشعب, الذي انتزع دهشه واعجاب كل ذوي الضمائر الحيه في العالم..
كانت مصر قد قامت برعايه مباشره علي مدي السنوات الماضيه, عده حوارات بين الفصائل, ادراكا منها لخطوره الانقسام في الساحه الفلسطينيه علي حق تقرير المصير للشعب الفسطيني لم تكن الطرق ممهده دائما, لكن السياسه المصريه لم يتسلل اليها الاحباط قط, بل واصلت التاكيد علي ان بنائ البيت الفلسطيني من الداخل هو اللبنه الاولي لتحرير الارض الفلسطينيه من الاحتلال واقامه الدوله المستقله وعاصمتها القدس الشرقيه..
هذا الدور يحظي بتقدير كل الفصائل الفلسطينيه علي مختلف ميولها السياسيه, لانه دور يقوم علي ان ابقائ القضيه حيه وسط العواصف الدوليه التي هبت بعد وقوع احداث الحادي عشر من سبتمبر علي الاراضي الامريكيه عام2001.
ابقائ القضيه حيه في الضمير العالمي انجاز كبير في حد ذاته, ومن هذا المنطلق حرصت مصر علي حمايه هذه الفصائل من الصراع فيما بينها, كما حرصت علي حمايتها من التصفيه من القوي المعاديه او وضعها علي لوائح ما يسمي بالارهاب, باعتبارها فصائل مقاومه للاحتلال وهو حق شرعي تكفله القوانين والاعراف الدوليه..
والموكد انه ليست هناك مصلحه مصريه لدي هذا الفصيل او ذلك, بل المصلحه هي حمايه الامن القومي العربي والمصري, وصيانه المنطقه من الاخطار المحدقه بها, وهي اخطار ستتبقي مرهونه وموجوده بوجود الانقسام والاستقطاب, وهي ترغب في انهائ هذه الحاله, فاذا انتهت سيبدا الشعب الفلسطيني في جني ثمار النضال الطويل, وسيحصد ما زرع من صمود.
لقد نجح هذا الشعب في البقائ قابضا علي جذوه قضيته حيه علي مدي عقود طويله, واستطاع ان يحولها الي قضيه شعب له الحق في تقرير مصيره وليس مجرد قضيه لاجئين, وهو نجاح وانجاز كبيرين, ولكن استمرار استنزاف هذا النجاح امام قوي عاتيه هو الخطر الاكبر, ونعتقد انه من اهم عوامل الاستنزاف رويه السياسه الاسرائيليه القائمه علي تاكيد يهوديه الدوله, ثم عدم النزاهه والحياد في الوسيط الدولي اي الولايات المتحده الامريكيه, كما يساعد علي هذا الاستنزاف ايضا استمرار حده الاستقطابات في الساحه الفلسطينيه..
نعتقد انه بحكم مسئوليه هولائ القاده السياسيه والاخلاقيه يدركون مخاطر اللحظه الراهنه, ويدركون مدي الجهود التي تبذلها مصر في المحافل الدوليه لصالح القضيه الفلسطينيه, ورفع المعاناه عن الشعب الفلسطيني في هذه المرحله الدقيقه, وهو موقف ياتي في مقدمه اهتمام القياده السياسيه, وعبر الرئيس حسني مبارك عن ذلك في خطابه امام1500 من قاده ونخبه العالم في المنتدي الدولي في شرم الشيخ الاحد الماضي, عندما قال بحسم:' لا احد يمكنه ان يوفر الغطائ لاتفاق لا يلبي المطالب الفلسطينيه'.
هذه هي حدود حركه مصر الاستراتيجيه في القضيه الفلسطينيه تحديدا, وهي حركه محكومه باهداف استراتيجيه, يلعب الدور الابرز فيها الوزير عمر سليمان رئيس المخابرات العامه, الذي يحظي بتقدير بالغ من مختلف الفصائل الفلسطينيه, وطالما عبروا عن ذلك معي في مناسبات مختلفه, وعلي مدي سنوات الحوار بين الفصائل في القاهره.
كان الوزير عمر سليمان قد اجري مشاورات جاده ومكثفه شملت العديد من المحاور, علي مختلف الاصعده الفلسطينيه والعربيه والاقليميه والدوليه, هادفا الي توفير المناخ الملائم لتحقيق التهدئه, تمهيدا لمناقشه قضايا جوهريه, تتعلق بصفقه تبادل الاسري بين الجانبين, وتحقيق الاستقرار داخل قطاع غزه, وصولا الي رفع الحصار بالكامل,وبرغم ما جري من احداث بين فتح وحماس في يونيو2007 فان الرئيس الفلسطيني محمود عباس ابو مازن دعم ووافق علي الرويه المصريه باعتباره رئيس كل الفلسطينيين.
تقوم الرويه المصريه علي التهدئه المتبادله المتزامنه بين الفلسطينيين والاسرائيليين في الوقت الراهن, ثم النظر بعد ذلك في التسويه العادله التي تلبي المطالب الفلسطينيه, وحظيت هذه الرويه بموافقه ودعم كل الفصائل الفلسطينيه التي التقي بها الوزير عمر سليمان علي مدي الاسابيع الماضيه, واخرها اللقائ الذي جمعه ووفد حركه حماس برئاسه موسي ابو مرزوق ـ نائب رئيس المكتب السياسي لحركه حماس..
نتيجه لهذه الموافقه من رموز الشعب الفلسطيني, تحركت مصر مستفيده من ثقلها السياسي الدولي والاقليمي زار الوزير عمر سليمان اسرائيل, والتقي رئيس الوزرائ ايهود اولمرت, ووزير الدفاع ايهود باراك, ووزيره الخارجيه تسيبي ليفني, ثم التقي القاده الامنيين وطرح علي الجميع الرويه المصريه, وحسب مصادر رفيعه فان قاده اسرائيل ابدوا ميلا للموافقه علي الرويه المصريه بشان التهدئه المتزامنه والمتبادله بين الطرفين, لكنهم اشترطوا لتنفيذ هذه الرويه من جانبهم ان توافق التنظيمات الفلسطينيه علي عناصر التهدئه, ثم النظر الي حل مشكله الجندي الاسرائيلي' جلعاد شاليط' في اطار تبادل الاسري مع الجانب الفلسطيني واستقرار الاوضاع الامنيه علي الحدود مع قطاع غزه, ثم تنفذ هذه الرويه بعد ذلك في الضفه الغربيه.
وعلمت الاهرام العربي ان هذه الرويه لا تقوم علي التهدئه في حد ذاتها, انما تهدف الي فتح المعابر ورفع المعاناه عن الشعب الفلسطيني, ويري انه يجب استثمار الفرصه التاريخيه السانحه, وعدم تفويتها لامكانيه البنائ عليها, واستمرار الجهد المصري في حل اي قضيه عالقه, خلال اجتماع الفصائل الذي يرعاه مباشره الوزير عمر سليمان, موكدا ان هذا الاجتماع سيكون الاساس للتحرك خلال المرحله المقبله وبدايه تنفيذ التهدئه, مع تزامن حل قضيه الاسري واستقرار الاوضاع الامنيه علي الحدود مع قطاع غزه, وثم رفع الحصار نهائيا عن الشعب الفلسطيني وتوحيد صفوفه لصالح الهدف الاكبر وهو هدف التسويه والوصول الي الدوله الفلسطينيه المستقله...
وعن امكانيه نجاح ذلك في ظل تهديدات اولمرت وباراك ودعم واشنطن لاجتياح غزه في نفس توقيت التحرك المصري للتهدئه, علمت الاهرام العربي ان الوزير عمر سليمان استطاع عبر اتصالاته الدوليه والاقليميه والعربيه ان يحصل علي دعم للرويه المصريه, والصوره الكامله اصبحت امام الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني, واذا كانت اسرائيل لم تهيئ نفسها بعد لعمليه التسويه, فان الفلسطينيين بموافقتهم علي التهدئه سيكشفون اسرائيل امام الرباعيه الدوليه, والراي العام العالمي, والاهم امام نفسها, وحينها يعود التعاطف مره اخري مع القضيه الفلسطينيه العادله, ونحن لا ناخذ بالتصريحات الاعلاميه, فهي مجرد بالون اختبار لجر الفلسطينيين الي ما تريده اسرائيل, اي التنصل من الالتزامات, ونريد ان تكون الجبهه الفلسطينيه متماسكه لا مقسمه بين جبهات عده لن تصل الي نتيجه, فكل حركات التحرر الوطني التي استطاعت ان تحرر بلادها من الاحتلال كانت لها رويه موحده لا كما يحدث الان علي الساحه الفلسطينيه..
لكن هل تتوافق الفصائل الفلسطينيه علي هذه الرويه الان ام ان الخلاف سيعود مره اخري؟
هذه المره يجب الا يتكرر الخلاف, فالفصائل الفلسطينيه وافقت مبدئيا علي الرويه المصريه عندما اجتمع بها الوزير عمر سليمان, ادراكا منها ان وسائل المقاومه متعدده, والمقاومه حق مشروع, ولكنها ليست هدفا في حد ذاتها, وتوجد الان فرصه تاريخيه يمكن استثمارها والبنائ عليها, خصوصا ان اسرائيل تعلم انها غير قادره علي استمرار هذا الوضع, كما ان هناك ادراكا دوليا بضروره التمهيد للتسويه, وكان اجتماع الرباعيه الدوليه في لندن قد اشار الي ان الاوضاع الانسانيه في غزه والاراضي الفلسطينيه تنذر بكارثه, وكانت اشارتها تلك تحمل اسرائيل ضمنا المسئوليه, وتوكد ان هناك تغييرا يجري برغم المواقف الامريكيه المنحازه..
والشعب الفلسطيني في حاجه الي التقاط الانفاس, وتفادي مخططات تصفيه القضيه الفلسطينيه, وفرض حلول لا تلبي مطالب الشعب الفلسطيني ولا المستقبل العربي, والكره الان في ملعب قاده الفصائل الفلسطينيه*
كتبها مهدي مصطفى في 12:15 صباحاً ::
لا يوجد تعليق
الاسم: مهدي مصطفى
