تنداري الأولى.. المسكوت عنه

سياسية.. صحافية.. وثائقية .. اجتماعية ..تاريخية.. فكرية

الأربعاء,تموز 02, 2008


  1. استجابه الفصائل للتهدئه خطوه علي طريق التسوية

    مصر ترفض تصفيه القضيه الفلسطينية

السبت 24 / 5 / 2008 <!-- Article date --><!-- Dot Seprator --><!-- Free Seprator -->

‏««‏مهدي مصطفي»»‏


القضيه الفلسطينيه في مفترق طرق‏.‏ ومنذ ايام عادت بنا الذاكره‏60‏ عاما‏,‏ وقعت خلالها احداث جسيمه‏,‏ جعلت المنطقه التي اطلق عليها‏'‏ الشرق الاوسط‏'‏ محطه لاطماع القوي العظمي‏,‏ وحقل تجارب للحروب الصغيره والكبيره‏,‏ وميدان رمايه للاسلحه الفتاكه‏,‏ هذه الاطماع لن تتوقف طالما نقف علي ارض رخوه‏.‏
الارض الرخوه هي الصراع العرقي والمذهبي‏,‏ وقد راح يضرب المنطقه من ادناها الي اقصاها‏,‏ بفعل تراكم عوامل داخليه و تغذيه خارجيه مكشوفه من وسائل اعلام يطلق عليها خاصه ومستقله‏,‏ ثم الصراع السياسي بين تيارات سياسيه تعتقد انها فرقه ناجيه من نار التاريخ‏,‏ فتتخذ مواقف متشدده تستقطب بها الراي العام بخطابات سياسيه متشدده ضد بعضها البعض‏,‏ وهي لا تعي ان هذا الاستقطاب يودي بقضيتها العادله الي التصفيه‏,‏ وهو المطلوب اسرائيليا ودوليا‏.‏
فحاله الاستقطاب تودي الي الانقسام‏,‏ وتصل في ذروتها الي حرب حقيقيه بالسلاح بين الاخوه‏,‏ بحثا عن النفوذ والسلطه‏,‏ برغم ان الهدف هو التحرير وليس اقامه سلطه وهميه تحت الاحتلال‏,‏ وهي حرب المنتصر فيها مهزوم‏,‏ جري هذا الانقسام علي المستوي السياسي في فلسطين والدول العربيه قبل حرب‏48‏ وراينا النتيجه‏,‏ وفي السنوات التي اعقبت النكبه لعبت قوي اقليميه ودوليه دورا في اشعال صراع الاخوه‏,‏ ووقع المحظور في ايلول الاسود‏70‏ في الاردن‏,‏ والحرب الاهليه اللبنانيه عام‏75‏ التي استمرت‏15‏ عاما‏,‏ عندما اراد وزير الخارجيه الامريكيه الاسبق والداهيه السياسيه تصفيه القضيه الفلسطينيه علي ارض لبنان‏,‏ ورغم حرمه الدم الفلسطيني‏,‏ فان هذا الدم راح يسيل مره اخري عندما حاول الفلسطينيون ان يستقلوا بالقرار ذلك ما وقع في معركه طرابلس في لبنان عام‏1983‏ وانشقت حركه فتح علي نفسها وانقذت مصر الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي جائ الي الاسكندريه واستقبله الرئيس حسني مبارك‏,‏ رغما عن قوي عربيه حاصرته بين مقاتليه‏,‏ وهذه الاحداث الموسفه وغيرها يعرف اكثر منها كل قاده الفصائل الفلسطينيه‏.‏
وهولائ القاده‏,‏ علي مختلف تياراتهم السياسيه‏,‏ يجب الا يكرروا الاخطائ نفسها‏.‏ فاي قوه اقليميه‏,‏ عربيه او غير عربيه‏,‏ تريد من استقطاب هذا الفصيل او ذاك ان يكون لاعبا فوق رقعه شطرنج الشرق الاوسط لمصالحها الذاتيه‏,‏ بغض النظر عن الضحايا والشهدائ الفلسطينيين‏,‏ او حتي تقرير المصير وصولا الي الدوله الفلسطينيه المستقله‏.‏
ولا نريد هنا ان نكشف عن الوقائع الماساويه التي تسببت فيها بعض الدول للقضيه الفلسطينيه‏,‏ وحان الوقت لادراك ان قضيه العرب المركزيه تتعرض للتاكل اذا لم نتوقف ونحاسب انفسنا قبل فوات الاوان‏.‏
لعل خطاب الرئيس الامريكي جورج بوش في الكنيست‏,‏ ثم خطابه في المنتدي الاقتصادي العالمي في شرم الشيخ يبينان لنا اشارات الطريق المرسومه للقضيه الفلسطينيه في المستقبل‏,‏ وهما خطابان خطيران يكشفان عمق الهوه التي تفصل بين رويتنا ورويه اليمين المحافظ الخطيره في واشنطن واسرائيل‏.‏
لكننا يجب الا نكتفي بالهجوم الكلامي علي مثل هذه الادعائات‏,‏ بل نبدا بالعمل الفعلي‏,‏ والعمل الفعلي يبدا ببنائ البيت اولا‏,‏ فالقلاع لا تسقط الا من الداخل‏,‏ وما كانت اسرائيل والقوي الدوليه تنجحان فيما خططتا له لولا حاله الانقسام والاستقطاب وتصفيه وتفتيت فصائل حركه التحرر الوطني‏'‏ منظمه التحرير الفلسطينيه‏'‏ بين هذه الدوله او تلك‏,‏ او عدم انضمام قوي فلسطينيه بات لها حضور كبير في الساحه الفلسطينيه ولم تنتظم الي الان في منظمه التحرير‏,‏ الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني‏..‏
والان حان الوقت لنعود الي مائده الحوار بين الاخوه‏,‏ ونطوي صفحه صراع دام لا يدفع ثمنه الا الشعب الفلسطيني‏,‏ وقضيته العادله‏,‏ والحوار وحده هو الذي يحمي قضيه العرب المركزيه من الذوبان في المخططات الدوليه‏,‏ ولعل الفصائل الفلسطينيه تتخلي عن رويتها المذهبيه والسياسيه الخاصه لصالح الشعب الفلسطيني وتكوين جبهه عريضه تصبح المرجعيه السياسيه لهذا الشعب‏,‏ الذي انتزع دهشه واعجاب كل ذوي الضمائر الحيه في العالم‏..‏
كانت مصر قد قامت برعايه مباشره علي مدي السنوات الماضيه‏,‏ عده حوارات بين الفصائل‏,‏ ادراكا منها لخطوره الانقسام في الساحه الفلسطينيه علي حق تقرير المصير للشعب الفسطيني لم تكن الطرق ممهده دائما‏,‏ لكن السياسه المصريه لم يتسلل اليها الاحباط قط‏,‏ بل واصلت التاكيد علي ان بنائ البيت الفلسطيني من الداخل هو اللبنه الاولي لتحرير الارض الفلسطينيه من الاحتلال واقامه الدوله المستقله وعاصمتها القدس الشرقيه‏..‏
هذا الدور يحظي بتقدير كل الفصائل الفلسطينيه علي مختلف ميولها السياسيه‏,‏ لانه دور يقوم علي ان ابقائ القضيه حيه وسط العواصف الدوليه التي هبت بعد وقوع احداث الحادي عشر من سبتمبر علي الاراضي الامريكيه عام‏2001.‏
ابقائ القضيه حيه في الضمير العالمي انجاز كبير في حد ذاته‏,‏ ومن هذا المنطلق حرصت مصر علي حمايه هذه الفصائل من الصراع فيما بينها‏,‏ كما حرصت علي حمايتها من التصفيه من القوي المعاديه او وضعها علي لوائح ما يسمي بالارهاب‏,‏ باعتبارها فصائل مقاومه للاحتلال وهو حق شرعي تكفله القوانين والاعراف الدوليه‏..‏
والموكد انه ليست هناك مصلحه مصريه لدي هذا الفصيل او ذلك‏,‏ بل المصلحه هي حمايه الامن القومي العربي والمصري‏,‏ وصيانه المنطقه من الاخطار المحدقه بها‏,‏ وهي اخطار ستتبقي مرهونه وموجوده بوجود الانقسام والاستقطاب‏,‏ وهي ترغب في انهائ هذه الحاله‏,‏ فاذا انتهت سيبدا الشعب الفلسطيني في جني ثمار النضال الطويل‏,‏ وسيحصد ما زرع من صمود‏.‏
لقد نجح هذا الشعب في البقائ قابضا علي جذوه قضيته حيه علي مدي عقود طويله‏,‏ واستطاع ان يحولها الي قضيه شعب له الحق في تقرير مصيره وليس مجرد قضيه لاجئين‏,‏ وهو نجاح وانجاز كبيرين‏,‏ ولكن استمرار استنزاف هذا النجاح امام قوي عاتيه هو الخطر الاكبر‏,‏ ونعتقد انه من اهم عوامل الاستنزاف رويه السياسه الاسرائيليه القائمه علي تاكيد يهوديه الدوله‏,‏ ثم عدم النزاهه والحياد في الوسيط الدولي اي الولايات المتحده الامريكيه‏,‏ كما يساعد علي هذا الاستنزاف ايضا استمرار حده الاستقطابات في الساحه الفلسطينيه‏..‏
نعتقد انه بحكم مسئوليه هولائ القاده السياسيه والاخلاقيه يدركون مخاطر اللحظه الراهنه‏,‏ ويدركون مدي الجهود التي تبذلها مصر في المحافل الدوليه لصالح القضيه الفلسطينيه‏,‏ ورفع المعاناه عن الشعب الفلسطيني في هذه المرحله الدقيقه‏,‏ وهو موقف ياتي في مقدمه اهتمام القياده السياسيه‏,‏ وعبر الرئيس حسني مبارك عن ذلك في خطابه امام‏1500‏ من قاده ونخبه العالم في المنتدي الدولي في شرم الشيخ الاحد الماضي‏,‏ عندما قال بحسم‏:'‏ لا احد يمكنه ان يوفر الغطائ لاتفاق لا يلبي المطالب الفلسطينيه‏'.‏
هذه هي حدود حركه مصر الاستراتيجيه في القضيه الفلسطينيه تحديدا‏,‏ وهي حركه محكومه باهداف استراتيجيه‏,‏ يلعب الدور الابرز فيها الوزير عمر سليمان رئيس المخابرات العامه‏,‏ الذي يحظي بتقدير بالغ من مختلف الفصائل الفلسطينيه‏,‏ وطالما عبروا عن ذلك معي في مناسبات مختلفه‏,‏ وعلي مدي سنوات الحوار بين الفصائل في القاهره‏.‏
كان الوزير عمر سليمان قد اجري مشاورات جاده ومكثفه شملت العديد من المحاور‏,‏ علي مختلف الاصعده الفلسطينيه والعربيه والاقليميه والدوليه‏,‏ هادفا الي توفير المناخ الملائم لتحقيق التهدئه‏,‏ تمهيدا لمناقشه قضايا جوهريه‏,‏ تتعلق بصفقه تبادل الاسري بين الجانبين‏,‏ وتحقيق الاستقرار داخل قطاع غزه‏,‏ وصولا الي رفع الحصار بالكامل‏,‏وبرغم ما جري من احداث بين فتح وحماس في يونيو‏2007‏ فان الرئيس الفلسطيني محمود عباس ابو مازن دعم ووافق علي الرويه المصريه باعتباره رئيس كل الفلسطينيين‏.‏
تقوم الرويه المصريه علي التهدئه المتبادله المتزامنه بين الفلسطينيين والاسرائيليين في الوقت الراهن‏,‏ ثم النظر بعد ذلك في التسويه العادله التي تلبي المطالب الفلسطينيه‏,‏ وحظيت هذه الرويه بموافقه ودعم كل الفصائل الفلسطينيه التي التقي بها الوزير عمر سليمان علي مدي الاسابيع الماضيه‏,‏ واخرها اللقائ الذي جمعه ووفد حركه حماس برئاسه موسي ابو مرزوق ـ نائب رئيس المكتب السياسي لحركه حماس‏..‏
نتيجه لهذه الموافقه من رموز الشعب الفلسطيني‏,‏ تحركت مصر مستفيده من ثقلها السياسي الدولي والاقليمي زار الوزير عمر سليمان اسرائيل‏,‏ والتقي رئيس الوزرائ ايهود اولمرت‏,‏ ووزير الدفاع ايهود باراك‏,‏ ووزيره الخارجيه تسيبي ليفني‏,‏ ثم التقي القاده الامنيين وطرح علي الجميع الرويه المصريه‏,‏ وحسب مصادر رفيعه فان قاده اسرائيل ابدوا ميلا للموافقه علي الرويه المصريه بشان التهدئه المتزامنه والمتبادله بين الطرفين‏,‏ لكنهم اشترطوا لتنفيذ هذه الرويه من جانبهم ان توافق التنظيمات الفلسطينيه علي عناصر التهدئه‏,‏ ثم النظر الي حل مشكله الجندي الاسرائيلي‏'‏ جلعاد شاليط‏'‏ في اطار تبادل الاسري مع الجانب الفلسطيني واستقرار الاوضاع الامنيه علي الحدود مع قطاع غزه‏,‏ ثم تنفذ هذه الرويه بعد ذلك في الضفه الغربيه‏.‏
وعلمت الاهرام العربي ان هذه الرويه لا تقوم علي التهدئه في حد ذاتها‏,‏ انما تهدف الي فتح المعابر ورفع المعاناه عن الشعب الفلسطيني‏,‏ ويري انه يجب استثمار الفرصه التاريخيه السانحه‏,‏ وعدم تفويتها لامكانيه البنائ عليها‏,‏ واستمرار الجهد المصري في حل اي قضيه عالقه‏,‏ خلال اجتماع الفصائل الذي يرعاه مباشره الوزير عمر سليمان‏,‏ موكدا ان هذا الاجتماع سيكون الاساس للتحرك خلال المرحله المقبله وبدايه تنفيذ التهدئه‏,‏ مع تزامن حل قضيه الاسري واستقرار الاوضاع الامنيه علي الحدود مع قطاع غزه‏,‏ وثم رفع الحصار نهائيا عن الشعب الفلسطيني وتوحيد صفوفه لصالح الهدف الاكبر وهو هدف التسويه والوصول الي الدوله الفلسطينيه المستقله‏...‏
وعن امكانيه نجاح ذلك في ظل تهديدات اولمرت وباراك ودعم واشنطن لاجتياح غزه في نفس توقيت التحرك المصري للتهدئه‏,‏ علمت الاهرام العربي ان الوزير عمر سليمان استطاع عبر اتصالاته الدوليه والاقليميه والعربيه ان يحصل علي دعم للرويه المصريه‏,‏ والصوره الكامله اصبحت امام الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني‏,‏ واذا كانت اسرائيل لم تهيئ نفسها بعد لعمليه التسويه‏,‏ فان الفلسطينيين بموافقتهم علي التهدئه سيكشفون اسرائيل امام الرباعيه الدوليه‏,‏ والراي العام العالمي‏,‏ والاهم امام نفسها‏,‏ وحينها يعود التعاطف مره اخري مع القضيه الفلسطينيه العادله‏,‏ ونحن لا ناخذ بالتصريحات الاعلاميه‏,‏ فهي مجرد بالون اختبار لجر الفلسطينيين الي ما تريده اسرائيل‏,‏ اي التنصل من الالتزامات‏,‏ ونريد ان تكون الجبهه الفلسطينيه متماسكه لا مقسمه بين جبهات عده لن تصل الي نتيجه‏,‏ فكل حركات التحرر الوطني التي استطاعت ان تحرر بلادها من الاحتلال كانت لها رويه موحده لا كما يحدث الان علي الساحه الفلسطينيه‏..‏
لكن هل تتوافق الفصائل الفلسطينيه علي هذه الرويه الان ام ان الخلاف سيعود مره اخري؟
هذه المره يجب الا يتكرر الخلاف‏,‏ فالفصائل الفلسطينيه وافقت مبدئيا علي الرويه المصريه عندما اجتمع بها الوزير عمر سليمان‏,‏ ادراكا منها ان وسائل المقاومه متعدده‏,‏ والمقاومه حق مشروع‏,‏ ولكنها ليست هدفا في حد ذاتها‏,‏ وتوجد الان فرصه تاريخيه يمكن استثمارها والبنائ عليها‏,‏ خصوصا ان اسرائيل تعلم انها غير قادره علي استمرار هذا الوضع‏,‏ كما ان هناك ادراكا دوليا بضروره التمهيد للتسويه‏,‏ وكان اجتماع الرباعيه الدوليه في لندن قد اشار الي ان الاوضاع الانسانيه في غزه والاراضي الفلسطينيه تنذر بكارثه‏,‏ وكانت اشارتها تلك تحمل اسرائيل ضمنا المسئوليه‏,‏ وتوكد ان هناك تغييرا يجري برغم المواقف الامريكيه المنحازه‏..‏
والشعب الفلسطيني في حاجه الي التقاط الانفاس‏,‏ وتفادي مخططات تصفيه القضيه الفلسطينيه‏,‏ وفرض حلول لا تلبي مطالب الشعب الفلسطيني ولا المستقبل العربي‏,‏ والكره الان في ملعب قاده الفصائل الفلسطينيه‏*‏