تنداري الأولى.. المسكوت عنه

سياسية.. صحافية.. وثائقية .. اجتماعية ..تاريخية.. فكرية

الأحد,تموز 27, 2008


القرار الدولي بمحاكمة البشير أول فصول المأساة

السودان‏..‏علي طريق العراق

السبت 19 / 7 / 2008 <!-- article date --> <!-- dot seprator --> <!-- free seprator -->

مهدي مصطفي


قفز المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو بالسودان قفزة هائلة نحو المجهول‏,‏ ووجه الاتهام رسميا إلي الرئيس السوداني عمر البشير بارتكابه جرائم حربا‏,‏ وجريمة الإبادة العرقية في إقليم دارفور الذي يقع في الغرب السوداني‏,‏ وطالب باعتقاله وتقديمه إلي المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمته‏..‏
ويري محللون سياسيون أن اتهام أوكامبو للبشير ينزع الشرعية عن قيادة السودان‏,‏ ويشجع الأطراف السودانية المتنازعة علي التخلي عن الاتفاقات الموقعة بينها‏,‏ بدءا من اتفاق ماشاكوس ونيفاشا‏,‏ الموقع برعاية دولية بين حكومة الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان‏,‏ والخاص بتقاسم السلطة بين الجانبين‏,‏ إلي اتفاق أبوجا حول إنهاء أزمة دارفور‏,‏ مرورا بمحاولة احتواء أزمة شرق البلاد‏,‏ نهاية بتفاهم أبيي الأخير بين المؤتمر الحاكم والحركة الشعبية لتحرير جنوب السودان‏..‏
ويؤكد هؤلاء المحللون أن ادعاء أوكامبو يضع السودان علي طريق العراق‏,‏ ليصبح الهدف العربي التالي للانقضاض الأمريكي الساعي إلي بناء ولايات متحدة أمريكية جديدة علي حساب المنطقة العربية‏,‏ فقد سارع البيت الأبيض الأمريكي بالتصريح علي لسان الناطق باسمه ـ جوردون جوندرو ـ بأن واشنطن ستدرس طلب إصدار مذكرة اعتقال دولية بحق الرئيس السوداني‏,‏ رغم أن أمريكا لم تنضم إلي التوقيع علي اتفاقية روما الخاصة بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية‏.‏
لكن ماذا سيفعل السودان؟
يقول عبد الله علي مسار مستشار الرئيس السوداني لـ‏'‏ الأهرام العربي‏'‏ إن القيادة السودانية سوف تتصرف بمسئولية لحماية السودان من هذا المنزلق الخطير‏',‏ لكن القيادة السودانية التي يشير إليها مسار ليست اللاعب الوحيد في الساحة السودانية‏,‏ فزعيم حزب المؤتمر الشعبي المعارض حسن الترابي أوضح في تصريحات صحفية‏,‏ عقب اتهام أوكامبو للبشير‏,‏ أن المحكمة الدولية هجمت علينا بسبب أخطاء النظام السوداني‏',‏ وقال‏'‏ ولا حصانة حتي لأمير المؤمنين‏',‏ أما الحركة الشعبية لتحرير السودان‏-‏ الشريك في حكومة الوحدة الوطنية‏-‏ فطالبت باحترام رؤية المحكمة الجنائية الدولية‏,‏ وحذرت علي لسان وزير الخارجية السوداني دينق ألور‏,‏ القيادي في الحركة الشعبية‏,‏ من ردود فعل عنيفة مثل طرد ممثلي الأمم المتحدة أو الإضرار بالمصالح الغربية في السودان‏,‏ تصريح ألور جاء في نفس الوقت الذي كان يصرح فيه الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية شون ماكورماك بأنهم اتخذوا الإجراءات المناسبة‏,‏ لضمان أمن المواطنين الأمريكيين المقيمين في السودان‏.‏
هذه التصريحات وغيرها تكشف عن صراع الأجندات الخفية لكل اللاعبين في الساحة السودانية‏,‏ كما تكشف اللعبة الكبيرة التي جاءت بنظام الإنقاذ بزعامة حسن الترابي في‏30‏ يونيو‏1989,‏ ورجاله المرتبطين بالولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ وحسب مصادر خاصة‏,‏ وقع اختيارها علي السودان‏,‏ بعد أن نصحها المرتبطون بها في الشرق الأوسط في نهاية الثمانينيات بأن تجعل السودان إسلاميا متطرفا يفتح أبوابه لكل الجماعات السياسية المسلحة‏,‏ حتي تجد ذريعة بعد ذلك لمحاربة الإرهاب‏.‏
وفي كتابه‏'‏ أسامة‏'‏ عن بن لادن يكشف الكاتب الأمريكي جوناثان راندل في فصل كامل عنوانه‏'‏ السودان جنة الإسلاميين‏'‏ عن أسرار علاقة رجال الترابي‏,‏ خاصة قطبي المهدي مسئول الاستخبارات الخارجية السابق‏,‏ بالأجهزة الأمريكية الحساسة‏,‏ وكيف قدم هؤلاء الرجال جبلا صغيرا من الوثائق عن جماعات الجهاد قبل وبعد أحداث‏11‏ سبتمبر‏,‏ وهم نفس الرجال الذين ينتظرون الآن حكم‏'‏ القضاء الدولي‏'‏ حسب تصريح الترابي بعد واقعة أوكامبو‏..‏ والأيام المقبلة ستكشف أسرار‏19‏ عاما من الألعاب الخفية في السودان