نفرد بنشر البنود السرية للإتفاقية الأمنية بين أمريكا والعراق.. المعاهدة المـذلة‏

كتبهامهدي مصطفى ، في 11 أغسطس 2008 الساعة: 01:10 ص

ننفرد بنشر البنود السرية للإتفاقية الأمنية بين أمريكا والعراق

المعاهدة المـذلة‏


السبت 9 / 8 / 2008

مهدي مصطفي‏-‏ إلهامي المليجي


‘‏ صوفا‏’‏ تلتهم العراق‏,‏ وصوفا كلمة إنجليزية تعني بالعربية أريكة‏,’‏ كنبة‏’,‏ وهي الآن اختصار لعنوان الاتفاقية الأمريكية‏-‏ العراقية‏’‏ اتفاقية علاقة التعاون والصداقة طويلة الأمد بين جمهورية العراق والولايات المتحدة الأمريكية‏’..‏ وتحتوي علي بنود علنية وسرية لم ترد من قبل في أي اتفاقية موقعة بين بلدين في التاريخ‏..‏ أبرز هذه البنود‏:‏ إقامة‏50‏ قاعدة عسكرية أمريكية في العراق‏,‏ لا قيود عليها في تنفيذ العمليات العسكرية في المستقبل‏..‏ السيطرة علي الأجواء العراقية ومياهه الإقليمية‏..‏ منح القوات الأمريكية حرية مطلقة في ملاحقة واعتقال واستجواب أي عراقي‏..‏ منح الحصانة القانونية للشركات الأمريكية والمتعاقدين معها ولا تنص علي جدول زمني للانسحاب‏..‏ ورغم الرفض العراقي‏,‏ فإن الاتفاقية في طريقها إلي التوقيع‏,‏ حتي تحولت إلي‏’‏ مذكرة تفاهم‏’‏ بين الحكومتين‏,‏ بعيدا عن سطوة الكونجرس الأمريكي وغضب الشعب العراقي‏..‏
الأهرام العربي حصلت علي‏’‏ صوفا‏’‏ ببنودها السرية والعلنية‏,‏ وكانت أمريكا قد أعدت هذه الاتفاقية بعد الغزو مباشرة‏,‏ وفشلت في الإعلان عنها نتيجة الغرق في المستنقع العراقي‏,‏ وعندما لم تجد طائلا من الحرب‏,‏ أخرجت من جرابها الاتفاقية التي جاءت من أجلها إلي العراق‏..‏ كورقة أخيرة لتحقيق النصر‏,‏ والخروج بشرف من هزيمة لم تتوقعها‏..‏ وما لم يتحقق بالقنابل يتحقق باتفاقية وصفها إبراهيم الجعفري رئيس وزراء العراق السابق تحت الاحتلال بـ‏’‏ المذلة‏’‏ للشعب العراقي‏..‏
المشهد الأول في سيناريو‏’‏ صوفا‏’‏ بدأ مع اجتماع الحكام العراقيين الخمسة في‏26‏ أغسطس‏2007:‏ عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الأعلي الإسلامي‏,‏ زعيم الائتلاف الشيعي الحاكم‏..‏ جلال الطالباني رئيس العراق‏..‏ مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان‏..‏عادل عبد المهدي نائب الرئيس عن المجلس الأعلي‏..‏ نوري المالكي رئيس الوزراء وزعيم حزب الدعوة‏,‏ وقرروا في هذا الاجتماع ضرورة توقيع اتفاقية‏’‏ إستراتيجية طويلة الأمد‏’‏ مع الولايات المتحدة الأمريكية بعد انتهاء التفويض الممنوح من الأمم المتحدة للولايات المتحدة كقوة احتلال بقرار دولي‏,‏ وهو التفويض الذي حصلت عليه واشنطن بعد الغزو غير الشرعي للعراق‏,‏ وينتهي في‏31‏ ديسمبر المقبل‏,‏ وبعد هذا التاريخ سيكون وضع القوات غير قانوني‏..‏
قادة العراق الخمسة الكبار برروا توقيع مثل هذه الاتفاقية بحاجتهم للخروج من البند السابع الذي وضع العراق تحت مقصلته بالقرار الدولي‏661‏ بعد غزو العراق للكويت في أغسطس‏1990,‏ وهو القرار الذي استصدرته واشنطن من مجلس الأمن ولا يزال ساريا‏,‏ ولن يرفع إلا إذا وقع العراق هذه الاتفاق‏,‏ وكان الإعلان عن حكاية البند السابع‏,‏ الرصاصة الإعلامية الأولي في تصريحات المالكي والمسئولين العراقيين منذ أغسطس‏..2007‏
أما المشهد الثاني فكان مؤتمر أنا بوليس الخاص بعملية السلام الذي عقد في نوفمبر‏2007‏ في الولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ حيث كان الجميع مشدود الأنظار إلي أنا بوليس‏,‏ بينما المفاجأة كانت تقع في مكان آخر‏,‏ حيث تم الإعلان في‏26‏ من نفس الشهر عن توقيع اتفاق مبادئ إستراتيجي طويل الأمد بين بوش والمالكي عبر دائرة تليفزيونية مغلقة‏,‏ ولم يتوقف أحد عند هذا الإعلان‏,‏ غير بيان صادر عن هيئة علماء المسلمين وبعض مناوشات مقتدي الصدر‏,‏ وبعض القوي المدركة لأهداف أمريكا‏,‏ لكن أنابوليس كان قد نجح في التغطية علي اتفاق بوش المالكي‏..‏
في اليوم التالي لإعلان التوقيع رحبت واشنطن بزيارة عبد العزيز الحكيم‏,‏ ومناقشة وضع القوات الأمريكية بعد انتهاء تفويض الأمم المتحدة‏,‏ وهي الزيارة التي التقي خلالها بوش‏,‏ بعدها صرح الحكيم بأن العراق في حاجة إلي الخروج من البند السابع‏,‏ وإلي ضرورة توقيع اتفاقية بين العراق وأمريكا‏..‏
ومن الحكيم إلي طارق الهاشمي الذي كان يزور المنامة ـ عاصمة البحرين ـ في نفس شهر توقيع اتفاق المبادئ‏,‏ فقد كان أكثر صراحة عندما قال إن العراق في حاجة إلي اتفاقية أمنية مع أمريكا باعتبارها شريكا نزيها‏,‏ وهنا كشف عن أن اتفاق المبادئ ما هو إلا اتفاقية أمنية التي وردت بعد ذلك في تصريحات عراقية وأمريكية متواترة‏..‏
صراحة الهاشمي لم تكن الوحيدة‏,‏ فالجنرال دوجلاس لوت ـ منسق البيت الأبيض للحرب في العراق ـ قال‏:’‏ إن إقامة قواعد عسكرية ستكون أحد البنود المدرجة في المفاوضات بين الحكومتين الأمريكية والعراقية العام المقبل‏’,‏ وحاول البيت الأبيض إخفاء هذه الحقيقة بعد تلك التصريحات العلنية‏,‏ لكن الجميع كان قد أدرك أن الاتفاقية طويلة الأمد هي عسكرية في الأساس‏.‏ تحتوي علي عشرة بنود سرية‏.‏
ورغم القيود الخطيرة علي الشعب العراقي التي تتضمنتها الاتفاقية‏,‏ فإنها كانت ماضية في الطريق المرسوم للتوقيع عليها في‏31‏ يوليو الماضي‏,‏ ولكن جري ما لم يكن في حسبان الإدارة الأمريكية‏,‏ فقد عرف الرأي العام العالمي والعراقي تحديدا فحوي الاتفاقية‏,‏ وبدأ الغضب يجتاح الجميع‏:‏ التيار الصدري بزعامة مقتدي الصدر الموجود في قم بإيران‏,‏ والمراجع الدينية‏,‏ والقوي الوطنية المستقلة‏,‏ والعشائر‏,‏ وحتي بعض الحكام الخمسة الذين كانوا أول من طالب بتوقيع الاتفاقية‏,‏ بذريعة أنها ستخرج العراق من البند السابع والإفراج عن أموال العراق المجمدة في الأمم المتحدة وتبلغ‏50‏ مليار دولار من عائدات النفط‏..‏
ولم توقع الاتفاقية في الموعد المحدد‏,‏ وهناك تسريبات بأنها ستتحول إلي مذكرة تفاهم‏,‏ وبعض هذه التسريبات تقول إن ستارة الدخان ما هي إلا محاولة للحصول علي شعبية للمسئولين العراقيين قبل انتخابات المحليات التي اقتربت‏,‏ خصوصا أن الهجوم علي الاتفاقية باعتبارها تمس السيادة العراقية جاء أولا من الحكيم‏,‏ الذي وصفها بأنها تنتهك السيادة العراقية‏,‏ ثم المالكي الذي صرح في أثناء زيارته الأردن يوليو الماضي‏,‏ بأن المفاوضات مع الأمريكيين وصلت إلي طريق مسدود‏,‏ وجاء الهاشمي ليقول بأن السيادة العراقية‏’‏ خط أحمر‏’‏ ولم يخرج عن هذا المعني سوي وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري الذي قال بأن المفاوضات لم تصل إلي طريق مسدود‏,‏ وأن عدم توقيع الاتفاقية خطر علي مستقبل العراق‏..‏
لكن كيف تسربت البنود السرية إلي الرأي العام؟ ولماذا اتهم راين كروكر سفير أمريكا في العراق إيران؟
في شهر مايو الماضي نشرت وكالة الأنباء الإيرانية‏’‏ فارس‏’‏ مسودة الاتفاق‏,‏ وعلقت عليها بأنها الأخطر علي مستقبل المنطقة‏,‏ بعدها قال علي لاريجاني ـ رئيس الأمن القومي الإيراني السابق ـ إنه علي العراقيين مقاومة هذه الاتفاقية كما قاوموا الاحتلال‏,‏ وكان لافتا للنظر أن آية الله الحائري المرجع الديني العراقي المقيم في إيران قد أصدر فتوي بتحريم التوقيع عليها‏,‏ بعدها بدأ التيار الصدري الممثل في البرلمان العراقي الذي حصل علي النص بحكم تمثيله في العملية السياسية علي نص الاتفاقية‏,‏ وراح يفندها بندا بندا في دراسة طويلة تحت عنوان‏’‏ خفايا وأسرار الاتفاقية الأمنية‏’,‏ وقرر في النهاية مقاومتها بكل الوسائل‏,‏ بدءا من الرفض من خطب الجمعة ونهاية باستخدام سلاح التظاهر ووصولا إلي استخدام المقاومة المسلحة التي دعا إليها مقتدي الصدر في فتوي لأنصاره مع تحريم قتل المدنيين وموظفي الحكومة العراقية التي دعاها إلي رفض التوقيع علي الاتفاقية‏,‏ ساعتها سيدعم الحكومة بكل ما يملك‏..‏
ومن اللافت النظر أن آية الله السيستاني ـ المرجع الشيعي الأكبر ـ قد طالب بضرورة عرض الاتفاقية علي الاستفتاء قبل التوقيع عليها‏,‏ أما المرجع الديني اللبناني حسين فضل الله فأفتي بتحريم التوقيع عليها‏,‏ وصرح بذلك في خطبة الجمعة‏,‏ ثم أمام وفد عراقي زاره خصيصا بهدف استطلاع رأيه‏..‏
واشنطن من جانبها فوجئت بالرفض‏,‏ وحاولت التخفيف‏,‏ لكنها توقفت أمام مصطلح الجلاء الذي أطلقه المالكي‏,‏ عندما طالب بوضع جدول زمني للانسحاب‏,‏ والجلاء كلمة إذا كان يقصدها فإنها مربكة للجانب الأمريكي‏,‏ لكن جراب الحاوي لا يخلو من الثعابين‏,‏ فقد طرحت أمريكا مسودة جديدة‏,‏ علي الأقل في وسائل الإعلام تحول الاتفاقية من طويلة الأمد إلي قصيرة تجدد‏,‏ ورمت بكرة جديدة بأنها ستنسحب في‏2011‏ وفقا للظروف علي الأرض وهي ألاعيب لغوية لا تشير إلي تغيير يذكر‏..‏
فراين كروكر وساترفيلد اللذان يقودان المفاوضات بدآ في تنفيذ سيناريو آخر‏,‏بتهديد مبطن للمسئولين العراقيين في حالة عدم توقيع الاتفاقية فإنه قد لا يخرجون من أسر البند السابع‏,‏ ما يعني أنهم سيكونون في وضعية صدام حسين‏,‏ وفي الوقت ذاته راح المسئولان الأمريكيان يخاطبان الرأي العام العراقي مشددين علي أن أمريكا ستحترم السيادة العراقية‏,‏ وأنها ستعيد النظر في مسألة الحصانة القانونية الممنوحة لشركاتها وجنودها والمتعاملين معها‏.‏
من جهة أخري تقول مصادر عراقية‏:‏ إن واشنطن تمارس ضغوطا لإقناع الحكومة العراقية بتوقيع الاتفاقية الأمنية وتطالبها بعدم الالتفات إلي موقف المرجعية الدينية الرافض أو الغضب الشعبي أو عرض الاتفاقية علي الاستفتاء الشعبي‏,‏ وحاول كروكر مع الرئيس طالباني ليضغط الأخير علي شركائه في الحكم لتمرير الاتفاقية‏,‏ ولكن هذه المحاولة لم تحقق نتائجها المرجوة‏,‏ ويبدو أن واشنطن قررت أن تبقي في العراق طبقا لتفويض جديد من الأمم المتحدة بعد‏31‏ ديسمبر المقبل‏,‏ وبعدها سيوقع الاتفاق بتغيير طفيف‏..‏ فعلي الأديب‏-‏ العنصر البارز في حزب الدعوة والمقرب من المالكي‏-‏ قال إن القسم الثاني من الاتفاقية عبارة عن بروتوكول سيحقق وجودا مستمرا للقوات الأمريكية في العراق ويمنحها سلطة مباشرة العمليات‏,‏ لكن بتفويض عراقي‏.‏ كما سيتناول هذا القسم حصانة القوات الأمريكية‏.‏ وسيستمر الجنود في التمتع بالحصانة أثناء العمليات العسكرية المخولة لهم من قبل لجنة أمريكية‏-‏ عراقية‏.‏
وهكذا حصل‏’‏ التغيير‏’‏ لامتصاص الغضب وبدأت تصريحات المسئولين العراقيين في التخفيف من اللهجة المتشددة تمهيدا لتنقية الأجواء لتمرير الاتفاقية‏,‏ فالنائب الكردي المستقل‏,‏ الدكتور محمود عثمان قال إن المقاولين الأمريكيين في العراق لن يتمتعوا بأية حصانة قانونية‏,‏ والمعتقلين من قبل الأمريكيين يحالون إلي المحاكم العراقية‏,‏ والقوات الأمريكية ستمارس عملياتها بموافقة الحكومة العراقية‏.‏ وأخيرا تتعهد أمريكا بعدم استخدام العراق لضرب أي بلد آخر‏,‏ ويقصد إيران التي ذهب إليها المالكي في زيارة وصفت بأنها لطمأنة طهران بأن العراق لن يكون منطلقا للحرب عليها‏,‏ لكن المرجع الأعلي الإيراني علي خامنئي طالب المالكي بعدم التوقيع‏..‏
أما واشنطن فقد بدأت في استخدام وسائل الإعلام لتغيير المزاج العراقي الرافض‏,‏ فقد سربت خبرا إلي جريدة الصباح‏’‏ العراقية‏’‏ المقربة من دوائر صنع القرار فيها‏,‏ يشير إلي أن الاتفاق سيكون قصير الأمد‏,‏ وسينص علي الانسحاب خلال عامين‏,‏ حسب الواقع الأمني علي الأرض‏,‏ ولكن هذا التسريب جاء للتغطية علي موقف الإدارة الأمريكية الحرج داخليا‏,‏ فأي اتفاق طويل الأمد لابد أن يخضع لثلثي أعضاء الكونجرس‏,‏ وإذا وقعته الإدارة الجمهورية تكون قد خالفت الدستور الأمريكي‏,‏ وبالتالي بدأ الخبراء السريون يتحايلون باتفاق قصير الأمد وبمذكرة تفاهم لا تغير من جوهر‏’‏ صوفا‏’‏ التي ستجعل العراق مستعمرة أمريكية للأبد‏,‏ رغم سحب الدخان الكثيفة فقد ذهب مسئولون عراقيون منذ أشهر إلي اليابان‏,‏ وألمانيا وكوريا الجنوبية‏,‏ وتركيا‏,‏ وإلي بعض البلاد الخاضعة للقواعد العسكرية الأمريكية للاستفادة من تجارب هذه الدول‏….‏
وهنا النص الأصلي الكامل‏..‏

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أسرار سياسية, تحقيقات سياسية, رجال أمريكا وإسرائيل من العرب, رجال من العراق الجديد, فضائح صهيونية, لعبة إيران, وثائق | السمات:, , , , , ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “نفرد بنشر البنود السرية للإتفاقية الأمنية بين أمريكا والعراق.. المعاهدة المـذلة‏”

  1. كل هذا لم يأتي إلا من أبناء المتعة المجوس لعنهم الله



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر