تنداري الأولى.. المسكوت عنه

سياسية.. صحافية.. وثائقية .. اجتماعية ..تاريخية.. فكرية

السبت,آب 25, 2007


الابراهيمي طبخ الحكومه العراقيه
في بيت الباجه جي

الياور‏..‏ اول رئيس بعد صدام

غازي الياور

‏ كتب ـ ‏««‏مهدي مصطفي»»‏


كانت كل الطرق العراقيه تودي الي د‏.‏ عدنان الباجه جي‏,‏ السياسي العراقي المستقل‏,‏ وزير الخارجيه في الستينيات‏,‏ ليكون رئيسا للعراق الانتقالي خلال الاشهر السبعه المقبله‏,‏ لكن الدهليز العراقي فاجا الجميع واخرج من قلبه المهندس الشاب غازي عجيل الياور‏,‏ ليصبح الرئيس العراقي الاول بعد غياب الرئيس السابق صدام حسين‏,‏ حتي موعد الانتخابات في نهايه هذا العام‏.‏
وجائ اختيار الياور لاعتبارات عشائريه‏-‏ كما يقول رائد العزاوي‏-‏ حيث ينتمي الي عشيره شمر السنيه التي لها امتدادات شيعيه‏,‏ ولاعتبارات امنيه ايضا‏,‏ حيث انه ينتمي لطائفه السنه‏,‏ تلك الطائفه التي شعرت بالغضب العارم بعد تشكيل مجلس الحكم الانتقالي من قبل السفير الامريكي بول بريمر الحاكم الثاني للعراق‏,‏ فقد سيطر عليه الشيعه بـ‏13‏ مقعدا‏,‏ في حين احتل السنه خمسه مقاعد‏,‏ وهو ما جعل الامريكيين عند اختيارهم للياور رئيسا يضعون في حسابهم ثلاثه عشر شهرا من المقاومه الشرسه في مناطق السنه‏,‏ خاصه في مدينه الفلوجه التي كبدتهم‏97‏ قتيلا في شهر واحد‏,‏ مع العجز التام عن اقتحامها او التهادن معها الا عبر لوائ عراقي من الحرس الجمهوري بقياده احد ضباط صدام حسين‏,‏ وتحت العلم العراقي القديم‏.‏
وكان غازي الياور‏,‏ الرئيس المعين الحالي‏,‏ قد هدد في اثنائ معركه الفلوجه بانه سوف يستقيل من مجلس الحكم اذا لم تخرج قوات الاحتلال من محيط الفلوجه وتسمح للعراقيين انفسهم بالسيطره علي الوضع الامني‏,‏ وهو ما حدث بالفعل بعد تدخل الحزب الاسلامي تحت غطائ الياور‏,‏ الذي تمتد عشيرته شمر في كل مدن العراق‏,‏ وتخترق دول الجوار سوريا والسعوديه والاردن‏.‏
وبالرغم من ان الاخضر الابراهيمي مبعوث الامم المتحده الي العراق لتشكيل حكومه عراقيه تتسلم قياده العراق بعد‏30‏ يونيو الحالي‏,‏ كان قد رشح الباجه جي لرئاسه العراق للاعتبارات السابقه‏,‏ فان الولايات المتحده الامريكيه ومعها الغالبيه من مجلس الحكم قد وقع اختيارهم علي الياور‏,‏ وامام هذا الاصرار الامريكي اذعن الابراهيمي لمطالب الامريكيين‏,‏ ووافق علي الياور‏,‏ علي الرغم من انه طبخ الحكومه العراقيه الجديده في بيت عدنان الباجه جي‏,‏ الذي وجد نفسه فجاه محاصرا باتهامات تقول عنه انه مرشح الامريكيين‏,‏ رغم انه لم يكن كذلك بالفعل‏,‏ لكن مجلس الحكم استبق خطه الاخضر الابراهيمي بالياور‏,‏ كما يقول فاتح عبدالسلام‏,‏ رئيس الطبعه الدوليه في صحيفه الزمان اللندنيه‏,‏ لان الباجه جي له تاريخ سياسي طويل‏,‏ اضافه الي انه كان مع احزاب المعارضه في رحله طويله لتخليص العراق من صدام حسين‏,‏ خاصه في السنوات الست الماضيه‏,‏ ويكشف د‏.‏ عبدالسلام عن مفاجاه مذهله في عدم اختيار الباجه جي‏,‏ وهي ان له علاقات دوليه موثره وتحت يديه ملفات خطيره‏,‏ محظوره الكشف‏,‏ تهم شخصيات عراقيه في الداخل والخارج‏,‏ ولانه يتمتع باحترام شخصيات دوليه مرموقه‏,‏ فان اخرين داخل مجلس الحكم ارادو ا ابعاده حتي لا يكشف المستور‏,‏ وهو خطير وكثير‏.‏
ويري د‏.‏ فاتح عبدالسلام ان الباجه جي‏,‏ ليس طائفيا‏,‏ كما ظهرت الاتهامات في الشهر الاخير‏,‏ بحجه ان والده مزاحم الباجه جي‏,‏ رئيس الوزرائ العراقي الاسبق‏,‏ كان يحابي طائفته السنيه علي حساب الطوائف الاخري‏,‏ وهي اتهامات لا اساس لها من الصحه‏.‏
وعن الرئيس ا لجديد الياور يقول عبدالسلام‏:‏ انه لا يشكل نقيضا للباجه جي‏,‏ ويرفض من وجهه نظره ان يكون مرشحا لامريكا‏,‏ حتي وان رضيت عنه لاسباب اعتداله‏,‏ وليبراليته‏,‏ وسعيه الي تحقيق توازنات‏,‏ فعائلته تمتد في العراق وسوريا والسعوديه والاردن‏,‏ كما ان سكان مدينته الموصل ثلاثه ملايين ونصف المليون نسمه‏,‏ بالتاكيد سوف يقفون ورائه‏.‏
ويقول‏,‏ فاتح‏,‏ ان الياور من الشخصيات التي لم تات مع الاحتلال‏,‏ فلم يكن لديه ارتباطات بالمعارضه الخارجيه‏,‏ او الطائفيه‏,‏ وله مواقف حاده من الاستقلال والسياده‏,‏ فهو يرفض القرار الدولي‏1483,‏ الذي جعل الولايات المتحده الامريكيه قوه احتلال‏,‏ ويسعي الياور ان تتخذ الامم المتحده قرارا جديدا يلغي هذا القرار في القريب العاجل‏,‏ مما يجعله وجها مقبولا سنيا وشيعيا وكرديا‏.‏
من جانبه يري د‏.‏ رائد العزاوي‏,‏ مراسل الـ بي‏.‏ بي‏.‏ سي‏,‏ في العراق ان الياور‏,‏ كرئيس جديد للعراق‏,‏ هو اكبر ضامن للهدوئ علي الجبهه العراقيه الداخليه خلال الاشهر السبعه المقبله‏,‏ لان الياور اثبت كفائه وقوه في مفاوضات الفلوجه‏,‏ كما انه يومن بعراق فيدرالي موحد‏,‏ كما يطالب الاكراد‏,‏ والشيعه‏,‏ وبالتالي فهو الوجه المقبول‏,‏ كضروره عراقيه في اللحظه الحاليه‏.‏
وبوجود الياور تنفس الامريكيون والعراقيون والعرب الصعدائ‏,‏ كل باسبابه‏,‏ علي الرغم من ان د‏.‏ الباجه جي كان سيقوم بنفس الدور‏,‏ الا ان الياور صغير السن وليس لديه ملفات كبيره علي اطراف خارج وداخل مجلس الحكم‏,‏ اضافه الي ان الاحزاب الدينيه التي خرجت من ساحه السياسه بعد تشكيل الحكومه الجديده‏,‏ لن تشعر بالخطر‏,‏ وكان قد خرج عبدالعزيزالحكيم‏,‏ المجلس الاعلي للثوره الاسلاميه‏,‏ ومحمد بحر العلوم‏(‏ البيت الشيعي‏)‏ واحمد الجلبي‏(‏ الشيعي الذي كان ليبراليا‏)‏ ومحسن عبدالحميد‏(‏ الاخوان المسلمين‏).‏
وهي اشاره لا تخفي علي احد فقد اكتشف الشارع العراقي‏,‏ بعد سقوط النظام انه عاد الي ما قبل الدوله العراقيه الحديثه التي نشات عام‏1921,‏ مماجعله يحن الي ايام صدام حسين‏,‏ خاصه في قوانين الاحوال الشخصيه والتعليم العلماني‏.‏ وعن رئيس الوزرائ اياد علاوي‏(‏ رئيس حركه الوفاق‏)‏ والبعثي السابق‏,‏ وعلاقته بالمخابرات الامريكيه يري مصدر عراقي‏,‏ رفض ذكر اسمه‏,‏ ان العراقيين لن يقبلوا طويلا شخصيات تحكمهم لها روابط مع اجهزه مخابرات عالميه‏,‏ حتي لو كان اياد علاوي‏,‏ مرشح الشيعه لمنصب رئيس الوزرائ‏,‏ ولكن المصدر استدرك قائلا ان المراقبه خلال الاشهر السبعه المقبله ستكون حاسمه في سلوك بعض هذه الشخصيات التي لها علاقه خارجيه‏.‏
ويفجر فاتح عبدالسلام مفاجاه وهي ان الدستور الموقت يضع الصلاحيات الكامله بيد رئيس الوزرائ‏,‏ وليست في ايدي الرئيس‏,‏ وهو امر يجب تداركه‏,‏ لان الرئيس العراقي لا يجوز ان يكون مجرد شخص رمزي‏,‏ حتي لا تصبح تلك قاعده بعد الانتخابات في نهايه العام الحالي‏*‏