مستثمرون عرب وأجانب اشتروا مساحات من الجولان المحتل:
سلام الغرف السرية
السبت 30 / 8 / 2008

مهدي مصطفي ـ إلهامي المليجي
مفاوضات تركيا غير المباشرة بين دمشق وتل أبيب مهدت لها لقاءات سرية في عواصم عديدة
إبراهيم سليمان ـ الأمريكي الجنسية السوري الأصل ـ أول من كسر الممنوع وزار إسرائيل
بينما كانت الحافلات تقطع المسافة البالغة50 كيلومترا بين العاصمة السورية دمشق وبين القنيطرة عاصمة الجولان, الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي, همس لنا مسئول سوري كان يرافق الوفود الإعلامية الزائرة, وهو يشير إلي القمم الخضراء في جبل الشيخ قائلا: كم هي غنية هذه المنطقة, متذكرا كيف ضاعت الجولان في حرب يونيو67, وكأنه يكلم نفسه: لكنها ستعود قريبا.. قريبا.. كانت كلمة السر. دفعنا الفضول الصحفي إلي محاولة استبطان ما يدور تحت أعين قوات الأمم المتحدة المتحفزة لأي خرق علي جبهة الجولان, سألناه.. ماذا تعني’ قريبا’.. ؟ راح يشرح الأوضاع بعد حرب تموز2006 في لبنان, معددا نتائجها, مؤكدا أن سوريا مستعدة للحرب هذا الصيف, ويعني صيف2007, وسيكون صيفا ساخنا جدا, مستدركا أن الاستعداد لا يعني وقوع الحرب بالفعل, ولكنها ستبقي احتمالا قائما إذا فشلت’ مساعي دولة صديقة’ تقوم بوساطة بين سوريا وإسرائيل لعودة الجولان وتوقيع اتفاق سلام شامل طبقا لوديعة رابين..
وصلنا إلي القنيطرة, كان الدمار يشمل كل شئ, ويدلل علي مدي ضراوة العدوان الإسرائيلي, حتي المستشفي الرئيسي في القنيطرة بقي مبناها شاهدا علي الوحشية الإسرائيلية, أما البيوت التي تحولت جدرانها إلي حطام فبقيت كما هي منذ الحرب حتي لا ينسي’ السوريون’ كما قال الدكتور محسن بلال وزير الإعلام في خطبته أمام الوفود الإعلامية المختلفة, حيث كان يواجه’ السلك الشائك’ الذي يظهر وراءه جنود الاحتلال الإسرائيلي فوق القمم الجولانية..
لكن ما الدولة الصديقة؟ رحنا نخمن الإجابة.. لكننا لم نصل إلي عنوانها.. في النهاية تركنا أنفسنا للفضول الصحفي الذي قطعه محدثنا قائلا: هناك مستثمرون عرب وأجانب اشتروا مساحات في الشريط المحاذي للجولان.. أصابتنا الدهشة.. واصل كلامه: إن حرب تموز بين لبنان وإسرائيل قربتنا من تحقيق حلم عودة الجولان.. حربا أو سلاما.. وكما تبدو نتائج معركة لبنان مبهرة..
في طريق العودة وقفنا في مواجهة مجدل شمس المحتلة بيننا وبينها الألغام الإسرائيلية, وعبر مكبرات الصوت راح الجميع يرسل التحيات إلي الأهل ويعبر عن الشوق إلي التحرير, واصل محدثنا عن عودة الجولان.. وبدت تلك الزيارة الإعلامية كأنها آخر مرة لهذا النوع من الزيارات, وعندما عبرنا عن ذلك وافق ذلك المسئول السوري, مؤكدا أن الشهور المقبلة ستكون حبلي بالمفاجآت؟
رجال الكواليس
سوريا ترغب في عودة الجولان.. هكذا قال لنا الجميع: بعد حرب يوليو تموز ونجاح حزب الله في مواجهة إسرائيل وأمريكا بدأ الشارع السوري يقارن.. ويسأل لماذا لا نفعل مثلما فعل حزب الله..؟
هكذا كشف ذلك المسئول السوري عن متغير جديد في الساحة السورية.. كان بمثابة ورقة ضغط علي القيادة السورية.. وكما يقول نفس المصدر فإن ضباطا صغارا يريدون إثبات الذات, ومن جانبها رأت القيادة أن ذلك عامل إيجابي في طريق الدبلوماسية التي ترعاها دولة صديقة.. مستطردا: إنه سلام تحت ظلال’ حرب الصواريخ’ و’مناورات الجانبين العسكرية’ وراء الأسلاك الشائكة..
العارفون ببواطن الأمور يؤكدون أن سوريا بعد حرب1973 قررت المضي في الحل السياسي, ويدللون علي ذلك بقبولها القرار338 الذي أوقف الحرب, وهو قرار يتضمن اعترافا بأن إسرائيل دولة من دول المنطقة, ثم كانت مباركة سوريا لمبادرة الأمير فهد بن عبد العزيز, عاهل السعودية الراحل, وهي المبادرة التي طرحها عامي1981 و1982 في مؤتمري القمة العربية في مدينة فاس المغربية, ثم جاءت المشاركة السورية في مؤتمر مدريد1991 الذي شاركت فيه الدول العربية إلي جانب إسرائيل وأوروبا وأمريكا والاتحاد السوفيتي السابق.. غير أن القرار السوري الخاص بالسلام بقي محكوما بإطار جماعي عربيا وإقليميا ودوليا.
لكن هذا الإطار تحرك في مسار آخر عندما بدأت مفاوضات سرية بين رئيس الأركان السوري الأسبق حكمت الشهابي ـ ورئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق أمنون شاحاك سنة1995 في واشنطن, ثم كانت مفاوضات شبردزتاون العلنية بين فاروق الشرع وزير الخارجية السوري في ذلك الوقت, ونائب الرئيس الآن وبين إيهود باراك وزير الخارجية في نفس الفترة وزير الدفاع الآن, وتؤكد مصادر خبيرة بالشأن السوري أنه جرت لقاءات سرية ضمت مستويات رفيعة مباشرة مثل( ماهر الأسد ـ إيتان بنتسور في العاصمة الأردنية عمان) أو غير مباشرة( الدكتور محمد عزيز شكري, إبراهيم سليمان, رياض الداودي…) في أماكن أخري, من ضمنها العاصمة التركية أنقرة التي ستكون الوسيط الذي أشار إليه المصدر السوري في أثناء رحلة الجولان عندما قال عن’ مساعي الدولة الصديقة.’
ويبدو أن هذه المساعي لم تنقطع رغم قرقعة المدافع, فقبل حرب إسرائيل علي لبنان في2006 كان مسئولون إسرائيليون وسوريون قد أجروا مفاوضات سرية علي مدي سنتين, تم الكشف عنها عام2004, تمخضت عن إصدار وثيقة عمل تهدف إلي إبرام اتفاقية سلام, تتضمن انسحابا إسرائيليا كاملا من الجولان علي أن توقف سوريا دعمها لفصائل المقاومة الفلسطينية, وحزب الله, والحد من علاقتها بإيران..
ورغم النفي الإسرائيلي من حكومة تل أبيب بزعامة شارون في ذلك الوقت فإن مصادر مهمة أكدت أن سوريين وإسرائيليين اجتمعوا سرا عدة مرات عديدة في أوروبا ما بين سبتمبر2004 ويوليو2006, ومثل الطرف الإسرائيلي في تلك المفاوضات آلون ليال, وهو دبلوماسي إسرائيلي متقاعد, أما الطرف السوري فكان إبراهيم سليمان, وهو سوري يحمل الجنسية الأمريكية, وكان قد زار إسرائيل وقدم إلي الإسرائيليين رسالة تضمنت مطالب سوريا من السلام, اللافت للنظر أن تركيا كانت الوسيط أيضا في ذلك الوقت, ولكن وسيطا أوروبيا دخل علي الخط وأصبح هو الوسيط المعتمد قبل أن تعاود تركيا دورها مرة أخري مع حرب يوليو تموز2006, ثم الإعلان عن وجود المفاوضات غير المباشرة في أراضيها21 مايو أيار من العام الحالي, برعاية كبير مستشاري رئيس الوزراء التركي للشئون السياسية, أحمد داود أوغلو, ونائب وكيل وزارة الخارجية, فريدون سنيرلي أوغلو.. وكانت تلك المفاوضات برعاية ومشاركة أمريكية, وصاغ محاورها الباحث السياسي الأمريكي جيفري أرانسون, من مؤسسة السلام في الشرق الأوسط ومقرها واشنطن..
وليس مصادفة أن يكون توقيت الإعلان عن وجود مفاوضات غير مباشرة بين سوريا وإسرائيل في تركيا, هو نفس توقيت عقد مؤتمر المصالحة اللبنانية في العاصمة القطرية الدوحة, وهي مصالحة تمت برضاء سوري كامل..
وديعة رابين
في عام1993 أبلغ إسحق رابين رئيس حكومة إسرائيل في ذلك الوقت إدارة الرئيس الأمريكي السابق ببل كلينتون, بأن إسرائيل مستعدة للانسحاب من الجولان علي أساس قرار مجلس الأمن الدولي رقم242, مؤكدا أن’ عمق الانسحاب الإسرائيلي من الجولان يتوقف علي عمق السلام ا
















.jpg)