السفير طه الفرنواني يواصـل شهادته النادرة‏:‏أمريكا كانت تعلم‏..‏ وعبد الناصر كان يجهل خطة الهجوم

مايو 5th, 2008 كتبها مهدي مصطفى نشر في , أسرار سياسية, تحقيقات سياسية, حوارات, رجال أمريكا وإسرائيل من العرب, فضائح صهيونية

السفير طه الفرنواني يواصـل شهادته النادرة‏:‏

أمريكا كانت تعلم‏..‏ وعبد الناصر كان يجهل خطة الهجوم علي إسرائيل‏!!‏


السبت 3 / 5 / 2008

مهدي مصطفي


بلغت الدراما ذروتها في مسيرة السفير الفرنواني‏,‏ غادر وزارة الخارجية للأبد‏,‏ وبدأت الشماتة الإسرائيلية تنضح في وسائل إعلام تل أبيب‏.‏ كان الضابط العسكري‏,‏ والدبلوماسي رجل المهمات الصعبة‏,‏ رئيس اللجنة المصرية العليا شهادته النادرة‏’‏ خبايا وأسرار التطرف الصهيوني‏’‏ في بيته‏,‏ فاتصلت به صحفية من جريدة دافار الإسرائيلية بعد إبعاده مباشرة وقالت له‏:’‏ هذه المرة لا أرغب في إجراء حوار بل لأذكرك بأنك لقيت جزاء وقوفك في وجه إسرائيل‏’.‏
شعر السفير الفرنواني وهو ينظر وراءه بأنه أدي دوره الوطني علي أكمل وجه‏,‏ وأنه فخور حين تكتب صحيفة هاآرتس الإسرائيلية أن وزارة الخارجية المصرية قررت إبعاد السفير طه الفرنواني مدير شئون فلسطين في الخارجية بسبب تصريحاته العدائية لإسرائيل‏.‏
كان حين ودع تلاميذه وأصدقاءه في الخارجية المصرية يحمل فأسه الدبلومسي‏,‏ يواجه به التطرف الصهيوني‏,‏ فاللجنة العليا لشئون فلسطين شرعت في جمع الوثائق والمستندات الخاصة بالجرائم التي ارتكبتها القيادات الصهيونية ضد المصريين والفلسطينيين والأردنيين‏,‏ واعتبرتها جرائم حرب كاملة الأركان‏,‏ ومن بين المتهمين شامير وشارون ورابين‏.‏
واصلت اللجنة عملها ليل نهار‏,‏ وبدأت وكالات الأنباء تنشر عن تحركات اللجنة‏,‏ فخرج اللوبي الصهيوني المتطرف من القمم‏,‏ محتجا‏,‏ متهما بأن هذا العمل يقوض السلام بين مصر وإسرائيل‏.‏
كانت الانتفاضة الفلسطينية الأولي في ذروتها‏,‏ وبدأت تتكشف سياسة إسرائيل أمام العالم‏,‏ وأدرك السفير الفرنواني أن الآلة الإعلامية الإسرائيلية لإدخال مصر في خضم خلافات مع بعض الدول العربية‏,‏ ودفعها مرة أخري لتصعيد المواقف في مواجهة التطرف الصهيوني وضد اتفاقيات كامب ديفيد مما يحقق لإسرائيل ما حققته في‏1967,‏ الأمر الذي يؤدي إلي تحقيق التطرف الصهيوني لأهدافه بضرب الانتفاضة الفلسطينية والقوي العربية الوطنية‏..‏ وهنا يقول الفرنواني‏’:‏ شارك مساعد رئيس الأركان الإسرائيلي في هذه الحملة بتصريحات قال فيها‏:’‏ إن مصر قد تشترك في أية حرب تنشب بين إسرائيل والعراق ضمن الدول العربية الأخري‏,‏وأن علي إسرائيل أن تحشد قواتها علي الحدود الجنوبية وتعود إلي احتلال سيناء‏,‏ وأن القوات الإسرائيلية لن تتوقف هذه المرة علي ضفاف قناة السويس‏..‏ وأصدرت مصر بيانا رسميا شديد اللهجة ترفض التهديدات الإسرائيلية‏’.‏
سارع السفير الفرنواني إلي التحذير الاستباقي من هذا التمهيد الإعلامي الإسرائيلي‏,‏ كاتبا في مجلة الدبلوماسي الدولي‏,‏ ومحاضرا في أكاديمية ناصر العسكرية وفي صحيفة الوفد‏:’‏ يجب رفض الاستفزازات الصهيونية لاستدراج مصر إلي معركة مشابهة لحرب يونيو‏67,‏ وأنه يجب مواجهة ذلك بدعم قوي مصر العربية والإسلامية السياسية والاقتصادية وإعادة التضامن العربي والإسلامي في مواجهة التطرف الصهيوني بمختلف الوسائل ومنها إجراء الإصلاحات السياسية والديمقراطية في الوطن العربي ليستعيد قوته‏’.‏
حاول السفير الفرنواني من خلال نشر آرائه حتي تصل إلي الرأي العام وإلي القيادات السياسية تفاديا لوقوع كارثة‏67,‏ تلك الكارثة التي احتلت صفحات طويلة من خبايا وأسرار‏,‏ حيث كان الرجل سفيرا في دمشق قبل وأثناء وبعد هذا العدوان‏,‏ وتكمن مصداقية شهادة الرجل في أنها تكمل صورة لا يعرفها الرأي العام العربي‏.‏
محمود رياض وزير الخارجية الأسبق استدعاه للعمل في سوريا للتحقق من اتجاهات القادة السوريين كما يريد الرئيس‏,‏ مؤكدا أن برقياته ستصل إلي الرئيس عبد الناصر ومحمود رياض مباشرة‏.‏
وصل السفير إلي دمشق ولم يجد أحدا في انتظاره‏,‏ وشرع في الاتصال بنفسه بالقيادة السورية‏,‏ وفي يوم السابع من إبريل بدأت الغيوم تتجمع في سماء دمشق لتنذر بعاصفة تغير تاريخ المنطقة‏,‏ يقول الفرنواني‏:’‏ لاحظ الدبلوماسيون المصريون بدمشق في‏7‏ إبريل‏1967‏ نشوب معركة جوية فوق سماء دمشق بين طائرات سورية وإسرائيلية‏,‏ وسقوط عدد من الطائرات السورية نتيجة لسيطرة من الطائرات الإسرائيلية‏.‏
توجه الفرنواني لمقابلة وزير الخارجية السوري في ذلك الوقت إبراهيم ماخوس‏,‏ وبعد أن شرح له سبب هذه المعركة وأضاف الوزير السوري‏:’‏ إنهم يعلمون أن إسرائيل ستصعد عملياتها وأنهم ينتظرون هجوما إسرائيليا خلال يومين‏’.‏وطلب من السفير الفرنواني إخطار الرئيس عبد الناصر بالمعركة‏,‏ وبأن القوات السورية ستتصدي للقوات الإسرائيلية وستدخل معها في صراع مصيري حتي ولو أدي الأمر إلي معارك علي أطراف المدن والقري‏,‏ وأنه يذكر مصر باتفاقية الدفاع المشترك في نوفمبر‏.1966‏
كان توقيع اتفاق الدفاع المشترك قد مر عليه خمسة أشهر‏,‏ ولم يكن دخل حيز التنفيذ‏,‏ وأدرك السفير الفرنواني أن حديث الوزير معه كان متهورا‏,‏ فأرسل برقية رمزية إلي السفير عبد الحميد غالب في بيروت لإرسالها فورا للقاهرة لعدم وجود أجهزة شفرة بعد بالسفارة المصرية بدمشق‏,‏ وقد أشار غالب إلي خطورة الموقف السوري علي أم

المزيد


حكام بغداد الآن كانوا في مخابرات صدام ودول أجنبية

أكتوبر 30th, 2007 كتبها مهدي مصطفى نشر في , أسرار سياسية, تحقيقات سياسية, حوارات, رجال من العراق الجديد

3صالح المطلك العضو المشاكس في البرلمان العراقي‏:‏

حكام بغداد كانوا في مخابرات صدام ودول أجنبية


السبت 27 / 10 / 2007

أجري الحوار ـ مهدي مصطفي‏-‏ مي الحسن


صالح المطلك يترأس جبهة الحوار الوطني‏,‏ وانتخب عضوا في البرلمان العراقي تحت الاحتلال‏,‏ لكنه ضمن تيار وطني حسب رأيه يرفض هذا الاحتلال‏,‏ ويشن هجوما لاذعا علي الذين ساعدوه في البداية ومازالوا عبر مشروع التقسيم الذي يقول عنه‏:‏ إنه مشروع الحكيم‏-‏ بايدن‏,‏ يقصد عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الإسلامي الأعلي‏,‏ وجوزيف بايدن عضو الكونجرس الأمريكي من الحزب الديمقراطي‏.‏
وفي زيارته إلي القاهرة التي التقي خلالها عمرو موسي أمين عام جامعة الدول العربية وأحمد أبو الغيط وزير الخارجية‏,‏ ومسئولين مهمين آخرين لم يشأ أن يكشف أسماءهم‏,‏ التقته الأهرام العربي وحاورته عن كل الأوضاع العربية‏,‏ فكشف لنا أن إياد علاوي أفشل مشروع إنقاذ العراق بسبب الزعامة‏,‏ وأن كل المسئولين الحاليين في العراق عملوا ضمن مخابرات صدام حسين ومخابرات دول أجنبية‏,‏ وأنهم والأمريكيين في مأزق‏,‏ غير أنه فاجأنا بأن الهاشمي هو المسئول الوحيد عن تمرير الدستور الذي حمل في أحشائه مشروع التقسيم‏..‏
‏*‏ هل زيارتكم رسمية للقاهرة ؟
نعم التقيت الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسي ووزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط‏,‏ ولدينا لقاءات مع مسئولين آخرين‏,‏ الهدف من الزيارة هو إطلاع الإخوة المصريين علي ما يجري في العراق والظروف القاسية التي يمر بها العراق والحياة القاسية التي يعيشها المهجرون خارج وداخل العراق‏,‏ والحياة المأساوية للشعب العراقي الذي يعيش حالة كارثية علي مستوي الأمن والتعليم والخدمات‏,‏ إضافة إلي القلق المستمر حول مستقبل العراق‏,‏ هناك قلق عند الشعب العراقي أن هذا البلد مهدد بالتقسيم‏,‏ خصوصا عندما أعلن مشروع الحكيم ـ بايدن الذي لم يكن وليد الساعة‏,‏ وإنما كان تمهيدا بين زيارات عبد العزيز الحكيم آنذاك عندما مهد لهذا الموضوع داخل الكونجرس وداخل الإدارة الأمريكية‏,‏ وخلق هذا المشروع ردود أفعال شعبية رافضة‏,‏ ربما أن بايدن نفسه والذين معه ممن صوتوا لهذا القرار تفاجأوا من رد الفعل هذا‏,‏ كذلك رد فعل البرلمان العراقي‏,‏ ولم يؤيد المشروع سوي الحزبين الكرديين وأيده عمار الحكيم بخجل‏,‏ لأن لا أحد يؤيد مثل هكذا مشروع بشكل علني بعد ردود الفعل الغاضبة في الشارع العراقي‏.‏
‏*‏ كيف تقيم الوضع الراهن في العراق في ظل مخطط التقسيم وانقسامات الحكومة ؟
أراهن علي شعب العراق‏,‏ وفي نفس الوقت أري أن هناك خطورة‏,‏ فمعظم دول العالم التي أسهمت في احتلال العراق تتآمر علي العراق في هذا المجال‏,‏ أما الدور العربي الذي كنا نعول عليه كثيرا غير واضح‏.‏ في المقابل لدي إيمان قوي بأن الشعب العراقي سوف يرفض هذا المشروع رغم كل الضغوط‏,‏ لأن العراقيين يشعرون بأن قوتهم بوحدة بلدهم وقوة بلدهم تأتي من العراق الواحد وليس العراق المقسم‏,‏ والتداعيات الأخيرة التي حدثت للحدود الشمالية للعراق‏,‏ تؤكد هذا الموضوع‏,‏ لأن العراق لو كان بلدا قويا لما أصبح بلدا يهدد بأي لحظة من اللحظات وبأي جار من الجيران‏,‏ فتركيا تهدده وإيران تهدده ولم يبق للعراق أي قيمة أو اعتبار حقيقي كالاعتبار الذي كان يؤخذ له منذ تأسيس الدولة العراقية وحتي الآن‏.‏
‏*‏ كانت هناك تصريحات أمريكية باتجاه تغيير حكومة المالكي وأنها غير راضية عن أداء حكومته؟
الأمريكيون لديهم مشروع داخلي اسمه الانتخابات الأمريكية‏,‏ وكل قراراتهم تعتمد علي وضعهم الداخلي وهو صراع بين الديمقراطيين والجمهوريين‏,‏ فالإدارة الأمريكية عندما جاءت بالمالكي يصعب عليها الآن تغييره‏,‏ ثانيا البديل للمالكي غير متوافر الآن وفق المقاييس الأمريكية‏,‏ ثالثا أمريكا تريد أن تمرر مشاريع معينة ولابد أن تمررها من خلال حكومة ضعيفة‏,‏ والمالكي يعرف أن الأمريكيين كان لهم دور كبير في المجيء به إلي هذا المكان‏,‏ والأمريكيون يعرفون أنه بدون إسنادهم للمالكي فإنه لا شيء في العراق‏,‏ يعني لو سحب الأمريكيون يدهم من دعم المالكي فإنه لن يستطيع أن يبقي‏,‏ ومع ذلك سيغيرونه قريبا‏..‏
‏*‏ عملت علي إقامة جبهة جديدة مكونة من قوي مختلفة تحالفتم فيها مع إياد علاوي‏,‏ ثم حصل انشقاق والآن تتحالفون مع المالكي ؟
معلومة التحالف مع المالكي غير صحيحة‏,‏ فأنا لم أتحالف مع المالكي‏,‏ لكن فيما يتعلق بالجبهة فنحن عملنا علي انبثاق جبهة تضم‏32‏ تكتلا سياسيا‏,‏ ولو كتب لها النجاح لكانت الحل للعراق‏,‏ وضمت قوي مهمة داخل وخارج العملية السياسية‏,‏ لكن ما حصل هو تآمر من بعض القوي الإقليمية وبعض القوي السياسية التي تحبذ الزعامة‏,‏ لأن مبدأ الجبهة كان يستند إلي أن من فيها سيكونون منقذين بعيدا عن أية مصالح حزبية أو ذاتية‏.‏
‏*‏ هل تقصد بالزعامة إياد علاوي ؟
دعني أقول‏:‏ إن إياد علاوي كان سببا رئيسيا في انهيار هذه الجبهة‏,‏ وحصل إحباط للدول التي كانت تدعم الجبهة ولدي الناس الذين كانوا مندفعين لتشكيلها‏.‏
‏*‏ ما صحة أنك ستتسلم منصبا وزاريا في حكومة المالكي ؟
هذا كلام غير منصف‏..‏ وقد حدث لقاء بيني وبين المالكي‏,‏ وعرض علينا مواقع مهمة في الحكومة‏,‏ لكننا لا نبحث عن مواقع‏,‏ بل نبحث عن حكومة تنقذ الوضع الحالي‏,‏ وقتها لن نكون معارضين‏,‏ الدماء التي تسيل يوميا في العراق لا تسمح لنا أن نبقي فقط بدور المعارضة‏,‏ يجب أن نكون معارضين إيجابيين‏,‏ بمعني أنه عندما تتاح الفرصة كي نلعب د

المزيد


الكاتب والباحث الفرنسي الشهير: أمريكا وإسرائيل وراء اغتيال الحريري" الحوار مترجم إلى الفرنسية"

سبتمبر 20th, 2007 كتبها مهدي مصطفى نشر في , أسرار سياسية, تحقيقات سياسية, حوارات, وثائق

Entretien avec Al-Ahram
Thierry Meyssan : « L’attaque du Liban n’était qu’une étape du remodelage du Moyen-Orient par les États-Unis »
par Mahdy Mostafa*

L’offensive israélienne contre le Liban, en juillet-août 2006, ne visait pas à récupérer des soldats faits prisonniers par le Hezbollah et n’était pas une initiative de Tel-Aviv. Elle n’était en réalité qu’une étape dans le vaste plan états-unien de remodelage des frontières du Grand Moyen-Orient, affirme Thierry Meyssan dans un entretien qu’il a accordé au quotidien égyptien Al-Ahram à l’occasion de la sortie en arabe de L’Effroyable imposture 2.





MM_openBrWindow(’spip.php?page=formulaire-envoyer&id_article=149091′,’envoyer’,'resizable=yes,width=225,height=315′)”Envoyer

Toutes les versions de cet article :

 Español
 العربية

Pays
 Liban

Thèmes
 Contrôle du « Grand Moyen-Orient »


JPEG - 13.4 ko

Thierry Meyssan, conférence de présentation de « L’effroyable imposture 2 »

f” style=”WIDTH: 350px”Photo voltairenet.org / J.S. Farez.

Al-Ahram : Vous avez indiqué dans votre livre, L’Effroyable imposture 2, que la guerre israélienne de juillet 2006 a été planifiée à l’avance. Quels sont les détails de cette opération ?

Thierry Meyssan : Au lendemain de l’invasion de l’Irak, les États-Unis avaient désigné leur prochaine cible. En adoptant le Syrian Accountability Act, le Congrès autorisait le président Bush à entrer en guerre contre le Liban et la Syrie, lorsqu’il le jugerait nécessaire. La France a alors protégé le Liban en négociant la résolution 1559, mais elle s’est brouillée avec la Syrie dont elle espérait en retour qu’elle quitterait le pays du Cèdre. Cependant, cette courte résolution de l’ONU est particulièrement équivoque. Elle prête à deux interprétations contradictoires selon que l’on est à Paris ou à Washington. Pour Jacques Chirac, il s’agissait d’affirmer l’indépendance du Liban, pour George W. Bush, au contraire, il s’agissait d’affaiblir la défense libanaise. Et comme toujours dans ces cas là, le quiproquo finit par être favorable au plus fort. D’autant que le président Chirac a commis une erreur lourde de conséquences : confondant ses relations personnelles avec Rafic Hariri avec les relations d’État à État, il a misé toute l’influence française au Liban sur la seule personne de Rafic Hariri, allant même jusqu’à se couper des partenaires maronites traditionnels de la France au Levant.

À partir de ce moment, le projet de guerre a été une première fois modifié. Les États-Unis, tenus par la résolution 1559, ont sous-traité les opérations militaires à Israël. Les partisans de l’affrontement ont éliminé Rafic Hariri pour éliminer la France du jeu. En jouant sur la psychologie des foules, ils ont suscité un mouvement d’opinion au Liban contre la Syrie, espérant l’embrasement général.

Mais, là encore, les choses ne se sont passées comme prévues. Sans faire d’histoires, la Syrie s’est spontanément retirée du Liban où elle avait jadis déployé son armée à la demande des Libanais. Le projet a été modifié une seconde fois puisque la guerre ne pouvait plus être que contre le seul Liban.

Al-Ahram : Vous avez également mentionné le nom de Farid Ghadry, une personnalité syrienne protestante dont il a beaucoup été question et qui a disparu de l’actualité. Quel rôle a t-il joué dans le Syrian Accountability Act ?

Thierry Meyssan : Initialement, les États-Unis avaient prévu de débarquer sur les côtes libanaises, puis d’envahir la Syrie. Ils auraient amené avec eux des gouvernements de remplacement, formés à Washington avec des doubles nationaux, comme ils l’ont fait en Afghanistan avec leur marionnette Hamid Karzaï et en Irak avec Ahmed Chalabi et Iyad Allaoui. Le Liban aurait été gouverné par Ziad K. Abdelnour et la Syrie par Farid N. Ghadry.

Ce dernier est un chrétien sioniste qui travaille pour des entreprises d’armement liées au Pentagone. C’est un membre actif des principales organisations sionistes états-uniennes, AIPAC et JINSA. Il a créé un parti politique syrien aux États-Unis et une radio émettant vers la Syrie depuis Chypre. Il a tenté vainement de fédérer autour de lui l’opposition syrienne, mais il n’est pas très crédible : d’une manière générale (et c’est un problème récurrent pour la CIA), les gens qui sont prêts à organiser des gouvernements de collaboration au détriment des intérêts de leur patrie ne sont pas sympathiques et ne peuvent espérer parvenir à leurs fins par la voie démocratique.

Au départ, leur activité était exclusivement tournée vers le renversement des régimes pro-russes en Europe orientale. Progressivement, la National Endowment for Democracy (NED) et l’US Institute for Peace (USIP) se sont intéressés au reste du monde. En janvier 2004, George W. Bush a doublé le budget de la NED avec pour mission explicite de prendre le contrôle du Grand Moyen-Orient.

Al-Ahram : Vous avez également mentionné la National Endowment for Democracy fondée par Ronald Reagan pour renverser les gouvernements qui s’opposent aux politiques états-uniennes. Nous connaissons beaucoup d’ONG moyen-orientales financées par cette institution. Est-ce à dire que la plupart de ces associations sont liées à la CIA ?

Thierry Meyssan : Après les révélations des années 70, la CIA était complètement discréditée. Sous Reagan, les néoconservateurs ont imaginé un nouveau dispositif d’ingérence, plus « propre ». Plutôt que d’organiser des coups d’État et des assassinats politiques, les États-Unis ont choisi d’infiltrer et de corrompre les mouvements politiques et syndicaux. La National Endowment for Democracy (NED) a été créée en marge du département d’État et l’US Institute for Peace (USIP) en marge du département de la Défense. Ces structures forment désormais le bras visible des services secrets états-uniens. Elles ont d’abord agi en Europe orientale, puis en Europe occidentale, y compris en France où elles financent illégalement des partis politiques.

En janvier 2004, le président George W. Bush a doublé le budget de la NED avec mission de prendre le contrôle de toutes les organisations politiques et syndicales dans le monde arabe. Pour ce faire, la NED a créé de nombreuses ONG et a gracieusement offert son aide aux ONG déjà existantes dans le monde arabe. C’est un système extrêmement pernicieux. Ces gens se présentent toujours d’une manière sympathique et ne demandent rien en échange de leur aide. Mais ils parviennent vite à imposer des formations et des problématiques. De la sorte, ils dévient l’énergie des militants qu’ils redoutent vers des sujets secondaires, et ils propulsent sur le devant la scène les personnes qui leur sont favorables en leur donnant des moyens d’action considérables.

On ne peut pas dire que les gens qui acceptent l’aide de la NED travaillent pour la CIA. Mais à coup sûr, même de bonne foi, ils se mettent dans une situation où ils ne tarderont pas à être manipulés par elle contre les intérêts de leur propre pays.

Dans le cas de l’Égypte, la NED s’est particulièrement intéressée à infiltrer les organisations patronales.

Al-Ahram : La résolution 1559 est-elle un prélude à la ce que vous avez appelé la destruction du Liban, puis l’orientation vers la Syrie ? Cette question a besoin d’une réponse franche : pourquoi insistez vous sur les relations entre Rafic Hariri et Jacques Chirac ?

Thierry Meyssan : Le président de la République française est censé se concentrer sur son mandat et ne pas faire de business personnel qui puisse créer des conflits d’intérêts. Je ne dispose d’aucun élément de preuve permettant d’affirmer que les Hariri étaient les gestionnaires des avoirs des Chirac. Mais je m’interroge sur la signification des cadeaux somptuaires offerts par les Hariri aux Chirac, de ces bijoux parmi les plus chers du monde à l’appartement qu’ils occupent actuellement à Paris.

Quoi qu’il en soit, les relations privées entre les Hariri et les Chirac ont progressivement dicté leur logique aux relations entre le Liban et la France. C’est une lourde erreur et elle a eu de graves conséquences.

Al-Ahram : Cette relation personnelle entre MM. Hariri et Chirac explique-t-elle la transformation des relations entre la France et les maronites du Liban ?

Thierry Meyssan : Jacques Chirac a identifié les intérêts des Hariri à ceux de la France au Liban. De ce fait, il a ignoré tous les autres protagonistes, quelqu’ils soient.

Concernant les maronites, qui sont les relais traditionnels de l’influence française dans cette région depuis des siècles, il a refusé de discuter avec Michel Aoun, qui était pourtant en exil en France quinze années durant. Il a cessé tout contact avec Émile Lahoud, pourtant président de la Républiq

المزيد


عبدالامير الركابي :‏ حوار ما قبل الغزو ، الآن جرت مياه كيثرة تحت الجسر!!!

سبتمبر 18th, 2007 كتبها مهدي مصطفى نشر في , أسرار سياسية, حوارات, وثائق

عبدالامير الركابي عضو المعارضه الوطنيه العراقيه منتقدا العرب‏:‏
امريكا ستتراجع عن الحرب اذا تدخلت مصر وسوريا والسعوديه‏!!‏

عبد الامير الركابي

اجري الحديث ـ ‏««‏مهدي مصطفي‏»»‏


يعتقد ان الحرب الامريكيه علي العراق‏,‏ ليست حتميه‏,‏ وان هناك ضوئا في اخر النفق‏,‏ وهذا الضوئ هو مبادره قدمتها المعارضه العراقيه الوطنيه‏,‏ الي فرنسا والاتحاد الاوروبي‏,‏ لايجاد مخرج بعيدا عن الحرب‏,‏ ويري ان واشنطن قد تتراجع اذا وجدت ان مصالحها محققه سلما‏,‏ وبالرغم من ان اوضاع العرب ماساويه فانه يحاول انقاذ ما يمكن انقاذه عربيا ودوليا‏.‏
عبدالامير الركابي‏,‏ عضو تيار المعارضه الوطنيه العراقيه‏,‏ او مهيار الباهلي بطل روايه حيدر حيدر وليمه لاعشاب البحر‏,‏ يطرح هذه المبادره‏,‏ ولان ما يقوله قد يكون حلا بعيدا عن الحرب المحدقه‏,‏ فان الاهرام العربي سعت لتعرف ما ورائ المبادره‏,‏ فلم ينس ان يلقي باللوم علي القوي العربيه‏,‏ خاصه مصر والسعوديه وسوريا‏,‏ التي رفضت ان تسمع للمعارضه الوطنيه‏,‏ من قبل‏,‏ موكدا انه التقي بارفع الشخصيات المصريه لعرض هذه المبادره التي قد تنقذ الاوضاع العربيه‏,‏ وليس النظام العراقي‏,‏ لكن هذه الاتصالات حسب قوله‏,‏ قطعت في وقت كان يجب فيه ان تستمر خوفا علي المصالح العربيه من حرب كارثيه‏,‏ فهل ستكون هذه المبادره حجرا في البركه العربيه الراكده؟‏!‏
‏ قدمت مبادره للتغيير السلمي في العراق بدون حرب‏,‏ كيف يمكن تحقيقها وسط ازمه عاصفه؟
ما قدمناه هو تصور لايجاد حل بعيدا عن الحرب‏,‏ لانقاذ العراق وليس النظام‏,‏ وهذا التصور يدعو الي التغيير السلمي بدون حرب‏,‏ وقد طرحته قوي معارضه وطنيه موجوده في الخارج‏,‏ تضم تيارات واتجاهات اساسيه في المجتمع العراقي‏.‏
وهذا الطرح ليس جديدا‏,‏ فهو استئناف لتصور كان قائما منذ عام‏1990,‏ يقول بالتحول السلمي وعوده دور الحركه الوطنيه الي الحياه السياسيه في العراق‏,‏ ولاننا اصبحنا في لحظه فاصله‏,‏ وفي الربع ساعه الاخير‏,‏ اعدنا اطلاق المبادره مره اخري لانقاذ ما يمكن انقاذه‏.‏
فالازمه الحاليه بها مجموعه عناصر متشابكه‏,‏ واذا وصلنا الي امكانيه فصلها عن بعضها البعض يمكن لنا ان نري الحل‏,‏ فالعنصر الاول هو النظام العراقي نفسه‏,‏ اما الثاني فالمعارضه العراقيه الوطنيه‏,‏ وثالثا القوي المتضرره من الحرب‏,‏ واخيرا امريكا‏.‏
واعتقد ان العناصر الثلاثه الاولي لها مصلحه في واحده فقط‏,‏ هي ايجاد حل سلمي‏,‏ حتي تستطيع ان تدرا او تحجم الطرف الاخير امريكا‏,‏ التي تريد الحرب لاسبابها الذاتيه‏,‏ بالرغم من انها تزعم بانها تريد فقط ازاله النظام العراقي‏,‏ والتغيير والاستقرار في المنطقه العربيه‏,‏ وهذا لا يعني ان النظام بالياته الحاليه لا يشكل عاملا كبيرا في المشكله‏,‏ فهو يعرف تماما انه سوف يجهزعليه تماما‏,‏ ومادام هو يعرف فعليه ان يشكل حكومه وحده وطنيه مع المعارضه‏,‏ فالمعارضه الوطنيه العراقيه من مصلحتها ان تقف ضد العدوان الامريكي‏,‏ وفي الوقت نفسه ترغب في تغيير حقيقي في العراق تتمثل فيه هذه المعارضه‏,‏ واعني بها الحركه الاسلاميه والحركه اليساريه‏,‏ اضافه الي بقيه التيارات الاخري الممثله لفصائل المجتمع المدني العراقي‏,‏ لانها صراحه‏,‏ لن تقبل حلا الا اذا كانت ممثله في الحياه السياسيه العراقيه‏,‏ وهذا هو العنصر الثاني من الازمه العراقيه‏.‏
اما القوي الاخري‏,‏ العربيه والاقليميه والدوليه‏,‏ فقد شاهدنا جانبا منها في الامم المتحده قبل وفي اثنائ مناقشه القرار‏1441‏ الخاص بالتفتيش علي اسلحه العراق‏,‏ فقد رفضت هذه القوي الحرب تلقائيا ضد العراق خوفا علي استقرار مصالحها‏,‏ خاصه فرنسا وروسيا والصين‏,‏ وهي لم تقف مع العراق انما ضد الحرب‏,‏ وموقفها هذا يوحي بانه يوجد محور قد يساعد المبادره السلميه التي طرحناها علي الحكومه الفرنسيه‏,‏ ثم علي الاتحاد الاوروبي‏,‏ ونحاول ان تصل الي روسيا والصين‏,‏ علي قاعده ان التغيير في العراق يمكن ان يحدث بدون حرب‏,‏ من خلال تشكيل حكومه وحده وطنيه‏,‏ تضم كل القوي الاساسيه‏,‏ اسلاميه‏,‏ يساريه‏,‏ ثم الاكراد مع حزب البعث الحاكم‏,‏ هذه الحكومه تقوم باداره الحياه السياسيه العراقيه خلال عام‏,‏ ثم تنتقل بعده الي نظام دستوري يتمتع فيه الجميع بحق الممارسه السياسيه في حريه تامه‏,‏ وتكون هذه الحكومه هي الاداه لهذا التغيير‏,‏ وبالطبع كل ذلك يحتاج الي دعم مباشر من كل من روسيا واوروبا‏,‏ وتحديدا فرنسا كقوه كبري لها مصالح في العالم العربي‏,‏ هذا الدعم اذا توافر يمكن لنا ان نصوغ موقفا عربيا وعالميا شاملا ليصل الي حد احراج الولايات المتحده الامريكيه فلا تقدم علي الحرب ضد العراق‏.‏
فامريكا تعاني ازمه‏,‏ فالطريق ليس ممهدا امامها للحرب‏,‏ وما تقوله عن ضرب العراق ليس امرا مضمونا‏,‏ فلديها مشكله بعد الحرب‏,‏ فهي تريد سلطه قويه ومستقره في بغداد تتطابق مع مصالحها‏,‏ وهذا لن يحدث‏,‏ فالعراق ليس افغانستان‏,‏ التي لا تحتاج الي وجود امريكي مباشر‏,‏ فلا توجد فيها مصالح تضطر واشنطن للبقائ المباشر‏,‏ علي العكس ففي العراق هي في حاجه الي ان تسقط النظام وتحقق الاستقرار لتحافظ علي مصالحها‏,‏ وهي لا تملك ذلك‏,‏ فهي قد تستطيع انهائ النظام‏,‏ وهذا امر سهل عليها‏,‏ اما المستحيل عليها فهو اقامه نظام عراقي اخر يضمن لها الاستقرار‏,‏ ولذلك لدينا اشارات ومعلومات من داخل الاداره الامريكيه تري ان الحل السلمي ليس مستبعدا‏,‏ كما ان النظام بدوره يعطي الاشارات نحو الانفتاح والاستماع الي الاقتراحات المقدمه اليه لحل الازمه‏.‏
واذا تحددت هذه الامور في مشروع يودي الي حل المعادله بين واشنطن وبغداد‏,‏ فانه يمكن تجنب الحرب وتعرض العراق الي ماساه اخري‏,‏ كما ان هذا المشروع يجنب المنطقه كلها الكارثه التي ستطال العالم كله‏,‏ من ثم اعتقد ان الحكومه العراقيه ستوافق علي هذه المبادره‏,‏ لانها تدرك انه لا بديل لذلك‏,‏ والبديل هو نهايتها بالقوه‏,‏ وهي نهايه ستكون كاسحه ودمويه ومدمره ليس للنظام انما للعراق كبلد‏.‏

‏ تقول انكم قدمتم مبادره للحل السلمي‏,‏ من انتم‏,‏ هل تختلفون عن المعارضه العراقيه التي عقدت موتمرها في لندن؟
نعم مختلفون‏,‏ فالمعارضه العراقيه تياران‏,‏ الاول الذي تدعمه واشنطن‏,‏ وهو تيار جري ابتداعه بعد حرب الخليج الثانيه عام‏1991,‏ وتشكل ما يسمي بالموتمر الوطني العراقي‏,‏ بدعم مالي وعسكري وا


المزيد


أمريكا تخشى إعلان الهزيمة في العراق

سبتمبر 11th, 2007 كتبها مهدي مصطفى نشر في , أسرار سياسية, تحقيقات سياسية, حوارات, وثائق

3محمود خلف الخبير الإستراتيجي العسكري المصري يكشف لـ الأهرام العربي‏(2-2)‏

أمريكا تخشي إعلان الهزيمة في العراق


السبت 14 / 10 / 2006

أجرى الحوار:مهدي مصطفى


في هذا الجزء الثاني من حوار الأهرام العربي مع د‏.‏ محمود خلف الخبير العسكري المصري‏,‏ ومستشار مركز دراسات الشرق الأوسط يكشف فيه أن الغزو الأمريكي للعراق فشل تماما‏,‏ وأن القوات الأمريكية في حالة يمكن وصفها بـأسوأ اختيار توضع فيه قوات مسلحة في العالم‏,‏ وأن أمريكا خائفة من الانسحاب الآن خوفا من الهزيمة الكاملة لها‏.‏
من ناحية أخري قال د‏.‏ خلف إن دروس حرب إسرائيل علي لبنان التي استمرت‏33‏ يوما أنهت أسطورة استخدام القوة العسكرية القصوي في حل المشكلات السياسية‏,‏ أما الأجيال العربية الحالية فلن تسمح باحتلال المنطقة تحت أي ظرف‏,‏ فقد تعلمت هذه الأجيال القتال والضرب والرد بقوة‏,‏ وردمت الهوة التكنولوجية بينها وبين الغرب‏..‏
أما أبرز ما كشفه د‏.‏ خلف هو أن خروج القواعد العسكرية من المنطقة مرهون دائما بقرار سياسي‏,‏ وإرادة شعبية‏,‏ وضرب مثلا بقاعدة بريطانيا العظمي عندما طردت من قناة السويس في الخمسينيات عندما اختلفت الأوضاع والإرادات‏,‏ وإلي تفاصيل الحوار‏..‏
‏*‏ سمعنا تصريحات وزير البترول السعودي الأسبق عبده زكي يماني‏,‏ وكشف فيها أن الأمريكيين وضعوا خطة لاحتلال كل آبار النفط في السعودية والكويت‏,‏ وحتي احتلال مكة والمدينة‏,‏ بسبب استخدام العرب لسلاح النفط في حرب السادس من أكتوبر‏73,‏ هل هذا هو السبب في نشر القواعد العسكرية الآن في المنطقة؟
لا‏..‏ ما كان يصلح للتطبيق منذ عشر سنوات لا يصلح الآن‏,‏ فاستخدام القوة يتطور باستمرار‏,‏ وما حدث من طرد صدام خارج الكويت عام‏91,‏ أصبح غير قابل للتطبيق في الوقت الحاضر‏,‏ وعندما قررت الولايات المتحدة الأمريكية غزو العراق لم تدرك ذلك‏,‏ ولم تنظر إلي تطور المجتمعات العربية‏.‏
شدت الرحال إلي بغداد وهي تعتنق المفهوم القديم للحروب‏..‏ فمنذ الحرب العالمية حتي حرب الخليج الأولي كان مفهوما أن القوة العسكرية قادرة علي أن تفعل كل شيء‏,‏ حتي إسرائيل اعتنقت هذا المبدأ وأقدمت علي تنفيذه في العدوان علي لبنان‏.‏
لكن استخدام القوة العسكرية من طرف واحد‏,‏ لتحقيق مكاسب سياسية‏,‏ أصبح أمرا فاشلا‏,‏ وباتت تداعياته خطيرة علي العالم‏,‏ الأمريكيون لم يتخيلوا ما يحدث الآن‏.‏
شخصيا توقعت‏,‏ في مقالات وأبحاث منشورة‏,‏ وتحديدا في شهر يوليو‏2003‏ في مجلة أكتوبر المصرية‏,‏ ما سيحدث منذ بداية العمليات العسكرية في العراق‏,‏ وبالفعل بدأت ردود الأفعال علي العمليات العسكرية ترفع من كلفتها علي كل المستويات سياسيا وعسكريا ومعنويا ومصداقية‏,‏ وأيضا هم لم يتصوروا نتائج حرب الـ‏33‏ يوما الإسرائيلية علي لبنان‏,‏ ومعروف أن لبنان هو أضعف دولة في دول الطوق العربي المحيط بإسرائيل‏,‏ فرغم الدعم الأمريكي المباشر‏,‏ والمهول عسكريا وسياسيا في أثناء الحرب‏,‏ ثم تعطيل المجتمع الدولي كله وإبعاده عن إيقاف القتال‏,‏ فإن الحرب انتهت بنفس النتائج وعند نفس نقطة البداية‏,‏ وخرج منها حزب الله أقوي مما كان عليه‏.‏
من هنا كان استخدام القوة العسكرية هو الخطأ في التفكير الأمريكي‏,‏ فهم يفكرون تفكيرا عقائديا‏,‏ فتبنوا مفهوم القوة وحدها‏,‏ علي أساس أنها قادرة علي حل كل شيء‏,‏ والقوة العسكرية لا تحل مشاكل سياسية بأي حال‏,‏ فهي مصنعة ومصممة كي تحارب جيوشا نظامية‏,‏ والجندي مدرب علي ذلك‏,‏ حتي نظم الأقمار الاصطناعية والاستخبارات والأسلحة الذكية كلها تغذي بمعلومات تأتيها من جيش الخصم‏,‏ هكذا يتم تصميم كل الترسانة العسكرية‏.‏
وإزاء الحالة الراهنة من الحروب الحالية لم تعد توجد جيوش‏,‏ بل جماعات المقاومة أو سمها ما شئت‏,‏ وهي تعتمد نظريات جديدة علي الفكر الأمريكي‏,‏ وهي نظرية السميترك‏,‏ أي العمليات المناظرة‏,‏ وتنفيذ هذه النظرية كان واضحا جدا في أثناء الحرب علي لبنان‏,‏ فإسرائيل كانت تقصف قصفا مستمرا‏,‏ لكنها لم تجد أي نتيجة ملموسة‏,‏ ولم تستطع إيقاف مصادر النيران‏,‏ وظلت قوات حزب الله ترد علي القصف طيلة الحرب دون توقف‏,‏ وذلك لأنها قوات غير نظامية‏,‏ وتعتمد علي عقائد ليست خاضعة لحسابات الأقمار الاصطناعية أو حسابات الكومبيوترالتي يعمل وفق نظامها الطرف الإسرائيلي‏,‏ وإزاء هذه الحالة لم تكن تصل إليه أية معلومات يستطيع أن يقرأها القمر الاصطناعي أو الأسلحة الذكية فحيدت جميعا‏.‏
وهذا ما ميز حرب الـ‏33‏ يوما‏,‏ وجعلها تطول أكثر مما قدر لها‏,‏ وكان يمكن أن تستمر حتي نهاية هذا العام‏,‏ طبعا كانت القوة الإسرائيلية قادرة علي التدمير‏,‏ ولكنها لم تصل إلي نتيجة مرغوبة‏,‏ فمن السهل أن تشعل حريقا في عمارة كبيرة ولكن ما النتيجة؟
وهي نفس المشكلة الأمريكية أيضا‏,‏ حيث وضعوا الخطط العسكرية للتنفيذ بهذا الشكل المفرط في الاستخدام للأسلحة‏,‏ كفكرة عقائدية تنفذ بأسلوب الكاوبوي‏,‏ فوصلنا إلي الأوضاع التي نحن عليها الآن في المنطقة‏.‏
‏*‏ ولكن أمريكا مع ذلك مستمرة في نشر القواعد‏,‏ والسير علي نفس المنوال في الحرب الدائرة في المنطقة؟
فكرة القواعد‏,‏ أو استخدام القوة بهذا الشكل تجلب مشاكل ضخمة جدا‏,‏ والتجربة في العراق واضحة وقاسية جدا‏,‏ صحيح أن الذين يدفعون الثمن هم الأبرياء ولكنها تجربة حيدت أكبر قوة في العالم‏,‏ والآن دخلنا في العام الرابع ومعدل الخسائر في تزايد‏,‏ وآخر تقرير أمريكي يكشف عن أن القوات الأمريكية تتعرض لألف هجوم يومي‏,‏ سواء أكان مقاومة أم إرهابا‏,‏ وهم يفقدون من ثلاثة إلي خمسة في اليوم‏,‏ ووصل عدد القتلي الأمريكيين الآن إلي‏2900‏ أو يقترب من‏3‏ آلاف قتيل‏.‏
ونسأل ما المحصلة‏,‏ وما النتيجة‏,‏ حتي بترول العراق متوقف عن التصدير‏,‏ والنتيجة لا شيء‏,‏ ونحن نعرف كمحترفين أن العمل العسكري يجب أن يتوقف خلال أسبوع أو أسبوعين‏,‏ حتي الحرب العالمية الثانية التي بدأت في عام‏1939‏ انتهت في عام‏45,‏ وهي حرب كونية حاربت فيها كل الكرة الأرضية في ذلك الوقت‏,‏ بينما الآن دخلنا في العام الرابع والقوات الأمريكية موجودة في مسرح عمليات العراق تتلقي خسائر يومية كبيرة ومستمرة‏.‏
‏*‏ أنت كرجل عسكري‏,‏ ومقاتل في كل الحروب العربية ـ الإسرائيلية من أجل الاستقلال والتحرير‏,‏ ونحن كنا طردنا هذه القواعد من المنطقة في وقت سابق والآن عادت تنتشر مرة أخري كيف تنظر إلي هذا الأمر؟
أولا أريد أن نأخذ نموذج لبنان مثالا لنقيس عليه‏,‏ ولكننا في البداية يجب أن نسأل عن مغزي وجود هذه القواعد العسكرية‏..‏ ونقول هي موجهة ضد من؟ هذا هو السؤال‏.‏ ونحن نريد أن نبسط هذا المفهوم‏,‏ لأن غير المتخصصين لا يصلون إلي مغزاه‏,‏ فعندما نري حاملات الطائرات وحشودا لجنود ومعدات عسكرية‏,‏ نسأل هل ستشتعل الحرب ضد الشعوب الموجودة أم ضد جيوشها أم ضد ماذا؟
فإذا كانت ضد عناصر معينة‏,‏ فإن هؤلاء في ازدياد مستمر‏,‏ وهم غير خاضعين لقواعد الحساب‏,‏ فقد يظهرون فجأة ويضربون فتقع خسائر كبيرة في صفوف القوات العسكرية المحترفة‏,‏ وهو دليل يجري يوميا في العراق‏,‏ وتعرفه حقا الولايات المتحدة الأمريكية الآن‏,‏ رغم أن لديها أكبر عدد من القواعد‏,‏ وطيرانا تحت الطلب في العراق‏,‏ و‏135‏ ألف مقاتل‏,‏ ومنذ أربع سنوات حفظوا العراق وجباله من الشمال إلي الجنوب‏,‏ بل كل شارع فيه‏,‏ فإنهم لم يصلوا إلي أي نتيجة تتيح لهم الادعاء بالانتصار‏..‏
وكل ذلك نتيجة طبيعية لغياب المعلومات الحقيقية‏,‏ فقبل الدخول في أي عملية عسكرية‏,‏ هناك أسئلة تدور في أذهان القادة العسكريين‏,‏ هي أين يوجد العدو؟ وبأي حجم؟ وماذا يفعل؟ ومتي سوف يفعل؟ وما نوعيته؟
وهذه الأسئلة تطرح ويتم إدخالها في أجهزة الكومبيوتر‏,‏ وإذا نقص سؤال لا تعمل الأجهزة‏,‏ وإزاء الحالة العراقية فإن هذه الأجهزة لا تجيب عن هذه الأسئلة التي طرحتها حالا‏,‏ لأن طبيعة المنطقة وحدها كافية للصمود‏,‏ وباتت عاملا حاسما‏,‏ ولا يستطيع أحد الخوض فيها الآن‏,‏ فقد تعلمت من القتل والضرب والمقاومة علي مدي حقب طويلة‏,‏ والدليل هو صمود حزب الله في مواجهة قوة عسكرية نظامية كبيرة‏,‏ فمن كان يتصور أن حرب إسرائيل علي لبنان تستمر‏33‏ يوما؟
إن الدرس الذي نخرج به هو أن المنطقة تعلمت كيف يتم تحييد القوة العسكرية‏,‏ وهذه هي النتيجة التي نراها في العراق‏,‏ فالجندي الأمريكي هناك يسير علي قدميه منذ أربع سنوات‏,‏ وقد يستمر مثلها دون تحقيق نتيجة‏,‏ بل سيتلقي خسائر يومية مادام بقي في العراق‏,‏ وذلك يرجع إلي أن أمريكا بات لا يتاح لها استخدام كل إمكانياتها العسكرية‏,‏ فقد تم تحييدها تماما‏.‏
فهم يعملون وفق نظام اضرب وانس فور أن يدوس علي زر في آلة عسكرية‏,‏ فيخرج صاروخ علي الشاشة‏,‏ كما نري في الأفلام‏,‏ ليضرب دبابة أوموقعا‏,‏ وليس مؤهلا لغير ذلك‏..‏
وتجربة حزب حزب الله درس آخر‏,‏ فقد خرج كما هو‏,‏ فجنوده كانوا في جبال شجرية‏,‏ في مجموعات عنقودية‏,‏ اثنان أو ثلاثة لا يزيدون في الموقع الواحد‏,‏ وعندما يبدأ الإسرائيلي في إخراج المقذوف يجده وقد انتقل إلي مكان آخر‏,‏ تعجز عن رؤيته الأقمار الاصطناعية‏,‏ لأنها مصممة علي معدات عسكرية‏,‏ ولذلك صور كاتيوشا ومعدات صغيرة خفيفة فقط‏..‏
وللمرة الأولي منذ عام‏47‏ تقصف إسرائيل‏,‏ وهي المعتادة علي التفوق الكاسح‏,‏ مثلا بلدة مارون الراس‏,‏ وعيترون وهما بلدتان علي الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية‏,‏ استمر الإسرائيليون‏33‏ يوما حولهما‏,‏ وكان من المفترض أن تدخل إسرائيل إلي نهر الليطاني‏,‏ يعني‏30‏ كيلومترا‏,‏ ولكنها لم تستطع غير إدخال بعض مجموعات غير مؤثرة كما رأينا‏,‏ والجندي الإسرائيلي غير مدرب علي هذا النوع من القتال‏,‏ وكانت المرة الأولي التي يواجه فيها ذلك‏,‏ فكانت المفاجأة‏,‏ بمثابة الدرس الجديد‏,‏ لأن الصراع العسكري تطور‏,‏ فلا يصلح أن تأتي إلي بالقواعد العسكرية علي الطريقة القديمة وتطبقها الآن‏.‏
‏*‏ أنت تشير إلي نهاية استخدام القواعد العسكرية علي الطريقة القديمة‏,‏ فعلي ماذا تبني الإمبراطورية الأمريكية حساباتها‏,‏ وأيضا الدول التي تستضيف مثل هذه القواعد؟
لا تتوقع من المهزوم أن يعلن هزيمته‏,‏ والقوات الأمريكية في ورطة‏,‏ فهي لا تستطيع أن تبقي‏,‏ وهي تود ذلك لكنها لا تستطيع‏,‏ وتود أن ترحل‏,‏ ولكنها أيضا لا تستطيع‏,‏ وهذا أسوأ اختيار توضع فيها أي قوة عسكرية في العالم‏,‏ فالشعب الأمريكي يريدها أن ترحل‏,‏ والقيادة العسكرية هناك تريد ذلك‏,‏ ولكنها غير قادرة‏,‏ لأنها لو رحلت تصبح هزيمة عسكرية ساحقة وماحقة لأمريكا في كل تاريخها بالكامل منذ بداية الحرب إلي الآن‏,‏ وبالتالي قررت أن تبقي‏,‏ وهذا خيار ستستنزف فيه يوميا‏,‏ ولن تحقق شيئا‏,‏ وهذا هو الوضع الآن‏,‏ فماذا ننتظر أن يقولوا؟
إننا ننتظر الفترة التي تتغير فيها الإدارة الأمريكية الجمهورية الحالية‏,‏ وتأتي إدارة تكون صادقة مع نفسها‏,‏ وتتخلص من الوضع الحالي‏,‏ وهذا هو الرهان الوحيد‏,‏ ولكن الإدارة الحالية ستبقي علي هذا الوضع وتصر عليه‏.‏
وآخر كتاب صدر عن هذه الحرب بعنوان حالة الإنكار للصحفي الأمريكي الشهير بوب وودورد‏,‏ يكشف فيه أن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية يكذب‏,‏ رغم أن معدل الخسائر في تزايد‏,‏ لقد قالوا إن الوضع سيستقر بعد أن ينتهي أبو مصعب الزرقاوي‏,‏ وقلنا إن قضية الزرقاوي ذريعة ثانوية‏,‏ والرئيس الأمريكي يعرف ذلك تماما‏,‏ ولكنه يستثمر مسألة مهمة في صناعة القرار الأمريكي هي تأثير الداخل الأمريكي‏,‏ فهو منذ سنوات يقول نحن في طريقنا إلي تحقيق النصر‏,‏ والديم

المزيد