12
التشيّع العلماني على مذهب المصريين
المدرسة المصرية عند العلمانيين العراقيين من أصول شيعية
علي الوردي رائداً
يحدد الدكتور علي الوردي ثنائية الانقسام بفصل موسع من كتابه (مهزلة العقل البشري).على ضوء قوانين علم الاجتماع، وببساطة وعفويّة وبحياد وشجاعة رائدة مما يوجبُ علينا التوقف عن السرد والاستطراد، لنفسح المجال لرؤية الوردي أن تأخذ مداها الكامل، باعتباره أول عالم اجتماع وأديب ينتسب إلى أسرة شيعية فيسخر من المنهج الصفوي ورواياته مثلما ينتقد المنهج الأموي في تفسير التاريخ الإسلامي، والذي يبدو أن علي شريعتي، قد تأثر بمنهج الوردي أو أن الوردي هو الذي أيقظ في روح هذا المفكر عنفوان الاحتجاج والتمرد.
يقول علي الوردي: أصبح النزاع بين الشيعة وأهل السنة في العصور المتأخرة، كأنه نزاع بين علي وعمر.
وصار الناس يطلقون على الشيعة اسم \"ربع علي\" وعلى أهل السنة \" ربع عمر\".
وظهر هذا بجلاءٍ في العراق في العهد العثماني يوم كان التنافس شديداً بين الصفويين والعثمانيين.
وانهمك العوام في هذا الموضوع انهماكاً غريباً حتى خيل للناظر أن علياً وعمر كانا في حياتهما متباغضين تباغضاً عنيفاً.
وأخذ المداحون والقصاصون يزيدون في النار لهيباً.
فكان كل فريق منهم يبالغ في تبيان فضائل صاحبه ليكسف بها فضائل خصمه المزعوم.
ومن يدرس الكتب التي تخرجها المطابع في أيامنا هذه حول هذا الموضوع يجد أثر ذلك واضحاً.
ولا يجب أن نضع أصابعنا على ما جاء في هذه الكتب، لكي لا نزيد في الطنبور نغمة جديدة.
ومشكلة العقل البشري أنه إذا ركّز انتباهه على مناقب شخص أو على مثالبه، استطاع أن يأتي منها بشيءٍ كثير.
فهو إذا أحبّ شخصاً استطاع أن يجعل كل أعماله مناقب، وإذا أبغضه حولها إلى مثالب.
وهذا أمر نلاحظه في حياتنا اليومية. فالمحبوب هو فاضل في جميع أعماله وأقواله.
وإذا رأينا منه شيئاً يستوجب المذمة أو اللوم لجأنا إلى منطق التبرير والتسويغ وقلبناه إلى حق لا مراء فيه.
سألني بعض الأجانب عن هذا النزاع بين علي وعمر، ما هو مصدره ومنشؤه؟
وهذا السؤال له أهميته الاجتماعية. فالأجانب حين يقرأون تاريخ الإسلام الأول يجدون الصفاء تاماً بين علي وعمر.
فقد تزوج عمر من ابنة علي، وتولى أصحاب علي الولايات المهمة في عهد عمر.
وكان عمر يستشير علياً في كثير من القضايا ويمدحه، كذلك كان علي يمدح عمر في حياته وبعد مماته كما جاء في نهج البلاغة.
فما هو السبب الذي جعلهما متباعدين بعد موتهما بينما كانا في حياتهما متقاربين تقارباً واضحاً؟
هنا يأتي الافلاطونيون فيحاولون أن يفسروا هذه الظاهرة الاجتماعية العجيبة بمنطقهم البالي العتيق.
يقول فريق منهم: \"إن السبب كله راجع إلى الملعون بن الملعون عبد الله بن سبأ، فهو الذي صوّر علياً بصورة المبغض لعمر، وهو الذي هدم الإسلام بهذا التفريق الشائن\".
ويأتي الفريق الآخر فيقول: \"كلا وألف كلا إن السبب هو عمر نفسه. إذ كان يكره علياً كراهة عميقة ويريد الإضرار به والانتقاص من فضله الذي كان كالشمس في رابعة النهار \".
إن البحوث الاجتماعية تخالف هذين الرأيين معاً. فالرأي الأول تافه لا يعتد به.
فليس من السهل على شخص واحد، مهما كان عبقرياً في دهائه وحيلته، أن يعبث بالإسلام ذلك العبث الهائل، دون أن يصده صاد أو يعاقبه أحد.
أما الرأي الثاني فهو سخيف لا تقره وقائع التاريخ فلو كان عمر يكره علياً كرها شديداً لما تزوج من ابنته ولما ولّى أصحابه في الولايات المهمة.
لا ننكر أنه قد حدث شيء من الخصومة والمنابذة بين علي وعمر بعد وفاة النبي مباشرة، لاسيما في حياة السيدة فاطمة.
وقد أشار إلى ذلك كثير من المؤرخين. ولكن ذلك كان أمراً مؤقتاً انتهى بموت فاطمة كما هو معروف.
حيث يقول بعض الغلاة: إن علياً كان يداري بعمر من باب التقية وأنه رضي بتزويج ابنته منه بعد أن هدده عمر تهديداً شديداً.
وذهب بعضهم إلى القول بأن عمر لم يتزوج ابنة علي بالذات، إنما تزوج امرأة من الجن على صورتها بينما كانت ابنة علي لا تزال في بيت أبيها عذراء.
إن هذه الأقاويل يمكن أن يتحدث العوام بها في المقاهي، ولكنها غير جديرة أن تطرح على بساط البحث العلمي.
الواقع أن علياً وعمر وأبا بكر كانوا من حزب واحد، وهو حزب الثورة المحمدية.
ولهذا وجدناهم يناوئون قريشاً ويفضلون عليها سلمان الفارسي وبلال الحبشي وصهيب الرومي.
أما ما حدث بينهم من خصومة طفيفة في يوم من الأيام فلا يستوجب أن يكون شعاراً لنزاع اجتماعي عام يقتل الناس فيه ويتلاعنون.
من الحقائق التي يجب أن يفهمها هؤلاء المغفلون: أن عمر وعلياً كانا من حزب واحد واتجاه متقارب.
ولا يستطيع أي مؤرخ أن ينكر أن أصحاب علي أيدوا عمر في خلافته كما أن أصحاب عمر أيدوا علي في خلافته.
فالصحابة الذين اشتهروا بالتشيع لعلي كانوا في عهد عمر عمالاً وقُواداً يأتمرون بأمر الخليفة ويخدمون الإسلام بالتعاون معه.
نخص بالذكر منهم: عمار بن ياسر وسلمان الفارسي والبراء بن عازب وحذيفة بن اليمان وسهل بن حنيف وعثمان بن حنيف وحجر بن عدى وهاشم المرقال ومالك الأشتر والأحنف بن قيس وعدى بن حاتم الطائي.
وعندما سافر عمر إلى الشام ولّى علياً مكانه في المدينة.
ونجد من الناحية الأخرى أن الذين بايعوا عمر وآزروه في خلافته هم أنفسهم الذين بايعوا علياً بعد ذلك وقاتلوا تحت رايته.
بايع علياً أكثر المهاجرين والأنصار. وهذا أمر لا مجال للشك فيه. وقد صرح علي غير مرة أنه بايعه الذين بايعوا أبا بكر وعمر من قبل. فلم يرد عليه أو يكذب دعواه أحد.
يقول الألوسي: إن ثمانمائة من أصحاب بيعة الرضوان كانوا يقاتلون معاوية تحت راية علي في صفين. وقد قتل منهم ثلاثمائة.
وأصحاب بيعة الرضوان هؤلاء هم نخبة الصحابة وقوام المهاجرين والأنصار.
وقد حدثت بيعة الرضوان في عام الحديبية حيث جدد المهاجرون والأنصار بيعتهم للنبي وعزموا على الموت.
وهم إذن يختلفون عن أولئك الناس الذين دخلوا الإسلام بعد الفتح وكان كثير منهم منافقين، حيث أسلموا رهبة أو رغبة.
إن هذه الوثائق التاريخية الصارخة يجب أن تكون موضع نظر لدى الشيعة وأهل السنة.
وعليهم أن يفهموها قبل أن ينشغلوا بجدلهم العقيم الذي لا طائل وراءه.
ماركسي وعلماني.. ونموذجه عمري !.
وجدت في حياة شقيقي هادي العلوي أكثر من عشرين خصلة مستلهمة من تراث عمر بن الخطاب، عثرت عليها فيما بعد أثناء دراستي له.
أوشك هادي أن يمزق ستائر منزلي في الشام، كما مزق عمر ستائر يزيد بن أبي سفيان يوم قدم إلى الشام.
ورفض هادي أن يركب معي في سيارتي، قائلاً: إن عمر بن الخطاب كان يحرم على نفسه ركوب البرذون، وهي نوع من الحمير والبغال العالية والمدربة والمفضلة عند الأغنياء، وقال: إنها تقابل المرسيدس في أيامنا هذه، ولو كان عمر حياً لما فضل غير السيارات الروسية، ولحرّم امتطاء السيارات الفارهة.
وجاءني مرة طالباً أن أشتري منه كيساً من الرز البسمتي الممتاز الذي اعتاد أن يبعثه صديقه من البحرين فيتقبله على ألا يدخل بيته ويفرض عليّ شراءه بثمنه ما يزيد على (300) كيلو من الرز التايلندي الشعبي، ليوزعه على عوائل عراقية في حي السيدة زينب على أن أقوم أنا بالتوزيع، وهو معي.
وكان يقول للإسلاميين هناك: لماذا لا توزعون بطونكم وتتشبهون بعلي إن كنتم من مدرسة أهل البيت. ولا أقول عمر لبعده وبعدكم عنه؟. وكان يشير بذلك إلى رواية تقول: إن عمر بن الخطاب كان يذهب إلى القصاب الذي يدير (ملحمة) كبيرة تابعة للزبير بن العوام وهي الوحيدة في المدينة، فإذا رأى رجلاً اشترى لحماً يومين متتاليين ضربه بالدرة قائلاً:
ألا طويت بطنك لجارك وابن عمك؟.
وطلب إليّ مرةً أن استنسخ على الآلة الكاتبة نسخاً من تعاليم عمر وتعريفه بأصحاب الكروش كما يسميهم الماركسيون، وهم المبطانون بمصطلح العرب.
أيها الناس إياكم والبطنة عن الطعام فإنها مكسلة عن الصلاة، مفسدة للجسم، مورثة للسقم وعليكم بالقصد في قوتكم، فإنه أدنى من الصلاح.
ويذكر ابن الجوزي كما يقول الصلابي أن عمر رأى رجلاً عظيم البطن، فقال: ما هذا؟ قال: بركة من الله.
فقال عمر: بل عذاب من الله.
وكان الجواهري يستلهم عمر بصب العذاب على تلك الكروش في قصيدته.
(أطبق دجى):
أطبق على هذي الكروش يمُطِّها شـحمٌ مـذاب
وينتقد هادي العلوي موقف أغنياء التشيع ومؤسساتهم الدينية إزاء العراقيين الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق، فانتزعت أموالهم ونهبت محلاتهم التجارية، وشرّد الآخرون لأسباب سياسية فتشاركوا العيش في غرف مظلمة في حي السيدة زينب بالشام. وكأنهم دخلوا في سنواتهم إلى عام الرمادة المستمر سوى أنهم رعية بلا راع، وفقراء بلا عمر، وشيعة بلا علي. وكأنه يشـير إلى موائـد عمـر في عام الرمادة، التي اتسعت لعشرة آلاف، فضلاً عن (50) ألفاً يرسل إليهم الطعام في المدينة، فيما عشرات الآلاف من العراقيين لم يجدوا في رمضان مايكسرون به الصوم في ساعة الإفطار. وموائد ممثلي بعض المرجعيات الدينية، لا ترقى إليها سوى موائد الأمويين في عزّ خلافتهم.
وهادي العلوي يطبق على نفسه معتقداته الفكرية، فإذا دوّن نصاً في الزهد سارع إلى الأخذ به في حياته البسيطة، وكان يقرّ بنظرية القدوة. والنموذج المشع والمؤثر في المجتمع. ويعطي لعمر بن الخطاب نصيباً أوفر للنموذج الجاذب وفي أبحاثه النظرية تلتحم السير المحمدية مع بعضها في ثلاثية أبي بكر وعمر وعلي.
يقول في كتابه \"خلاصات في السياسة والفكر السياسي في الإسلام\":
فهناك نصوص تتحدث عن تفاعل أحادي بين الدولة والمجتمع يترتب عليه تغير متناسب في أخلاقية الشعب باتجاه السياسة الرسمية السائدة. ويحدث التغير من خلال تأثير ميكانيكي يعتمد على فكرة النموذج والقدوة.
وعن ابن الأثير يقول هادي العلوي:
كان الوليد بن عبد الملك صاحب بناء واتخاذ المصانع والضياع، فكان الناس يلتقون في زمانه فيسأل بعضهم بعضاً عن البناء. وكان سليمان صاحب طعام ونكاح فكان الناس يسأل بعضهم بعضاً عن النكاح والطعام. وكان عمر بن عبد العزيز صاحب عبادة فكان الناس يسأل بعضهم بعضاً عن الخبر: وماوردك الليلة وكم تحفظ من القرآن وكم تصوم من الشهر..؟
يريد ابن الأثير من هذه الحكاية، التي لا تخلو من مبالغة، تأكيد تبعية سلوك الناس للخليفة، بوصفه قدوة لهم. والتبعية هنا مباشرة وبسيطة تتمثل في ملاحظة سلوك الخليفة والاقتداء به عن وعي وقصد. وترجع فكرة القدوة إلى وقت مبكر، وقد نص القرآن على ضرورة الاقتداء بالنبي(ص) كأسوة حسنة للمؤمنين، تبصرهم بأبعاد السلوك المثالي. وهناك تصور مقارب يرد في روايات من عهد عمر.
ففي الطبري: لما جيء بسيف كسرى ومنطقته وزِبرِجه إلى عمر قال: إن قوماً أدوا هذا لذوو أمانة.\" فعقب علي بن أبي طالب: \" إنك عففت فعفت الرعية\".
ويتردد رأي في نفس المعنى يقول ابن سعد وابن الجوزي: إن عمر كتب به في جملة وصاياه إلى عماله. وإحدى صيغه تقول:\" إن الرعية مؤدية إلى الإمام ما أدى الإمام إلى الله، فإذا رتع الإمام رتعوا \" وتصدر هذه الملاحظات عن فكرة القدوة، فرجل الحكم إذا كان نزيهاً لزم الناس – ومنهم المسؤولون الثانويون- جانب العفة. وإذا كان سارقاً فلنا أن نتوقع أن يكون الناس سراقاً مثله (هل يحتاج العربي المعاصر إلى دليل نظري على صحة هذه القاعدة؟).
وهنا ترتد سياسة السلطة على المجتمع، فتكسبه صبغتها الخاصة بها. بهذا المعنى ترد عبارة ينسبها ابن شعبة إلى علي بن أبي طالب تقول:\" الناس بأمرائهم أشبه منهم بآبائهم..\".
الخليلي والشرقي والجواهري :
إن حركة التنوير في سلالات التشيع العراقي المعاصر لم تتوقف عند الدكتور علي الوردي الذي ظهرت كتاباته في وقت متقارب مع الإعلان الشيعي الأول الفريد الصادر عن المرجع الكبير محمد حسين كاشف الغطاء في كتابه (أصل الشيعة وأصولها) في مطلع الخمسينات، حول مبايعة الإمام علي الشيخين والعمل المشترك معهما.
ولو أتيح لباحث أن يتخصص بهذا الحقل لاتسعت أمامه فرص الكتابة لتشمل باحثين وشعراء كجعفر الخليلي والشيخ علي الشرقي والمؤرخ هاشم معروف الحسني، والشيخ عبد الله النعمة ومحسن الأمين العاملي في لبنان.
إن جعفر الخليلي مثلاً وضع موسوعة العتبات المقدسة، وصارت مرجعاً للدراسات الدينية والأكاديمية، لكنه لم يوفق في تعميم نموذجه المستقل في الأوساط الدينية التي كان قريباً منها.
أما الشيخ علي الشرقي، وهو فقيه وكان أستاذاً للجواهري، وابن عمته فلم يقترب من النزاعات الطائفية، وبقي بعيداًَ عن منهج نقد الصحابة، وكان يرى من الأفضل للأجيال القادمة، وللمجتمع الإسلامي المعاصر أن ينأى عن دوران الحديث حول الخلافات التي حصلت في العصور الإسلامية واجترار روايات النزاع قائلاً:
وخل واقعة الجملوالنحل تعمل للعسلأرأيت مزرعـــة البصـل ؟ دع عنك مروان الحمارللسع نعمل دائماًبلـــدي رؤوس كــــله
أما الجواهري، أهم شاعر في تاريخ العرب المعاصر، وهو نجفي من سلالة فقهاء، فقد نأى بنفسه عن تداول لغة النزاع، وتأخذ الحوزات العلمية عليه أنه لم يلتفت مرة خلال ثمانين عاماً من تجربته الشعرية إلى القبب الذهبية حوله فيشير إليها بقصيدة أو بيت أو شطر.
وفي استقرائي الخاص، أنه كان يفضل أي مدينة في العالم على مدينته ومسقط رأسه النجف، مما حداني إلى إثارة هذا الجانب في جلسة تلفزيونية نقلت من بغداد عام 1969، واشترك فيها علامة النحو الكوفي الدكتور مهدي المخزومي، والشاعران شاذل طاقة وشفيق الكمالي، وكاتب السطور بالإضافة إلى مدير الجلسة، إذ قلت:
إن الجواهري نجفي عاق، وعقوقه هي التي أنجبت شاعراً من هذا الطراز. وبشكل عام، فقد تحرر الكتاب القوميون واليساريون الشيعة من عقدة عمر في ميراثهم الطويل، كما تجاوزتها دوائر الصراع، ونأى عنها في وقت مبكر، الزعيم السياسي ورئيس المجمع اللغوي العراقي الشيخ محمد رضا الشبيبي وشقيقه الشاعر محمد باقر الشبيبي والدكتور عبد الرزاق محي الدين، وهم في دائرة التشيع الديني لكنهم لم يقتربوا من تدوين ذلك في كتاب أو مقالة.
من تجارب المشاركة العلوية العمرية
بعد أن انتهى الإمام الخميني من تأسيس جمهوريته العلوية،
وجدنا التجربة العمرية شاخصة.
جمهورية الخميني العلوية والتجربة العمرية
في تاريخ الفقه الشيعي الحديث ينفرد المفكر الفقيه الإيراني شيخ الإسلام محمد حسين النائيني ـ نزيل النجف في العراق ـ برأي خطير، وهو يدلل على مشروعية تولي غير المجتهدين للسلطة الإسلامية، فيقرر، كما يقول المفكر السعودي الشيعي توفيق السيف(*)، ترجيح رأي الولي النوعي، في مجال عمله ومشروعية عمله تبعاً لترجيحاته اذا كان مأذونا في الولاية.
إن الولي النوعي المقصود هنا هو صاحب الكفاءة، الذي يتولى عملا من أعمال الدولة، فيكون صاحب اختصاص فيه. وهذا مشابه لما ذهب إليه قليل من الفقهاء الذين اشترطوا الخبرة النوعية في صاحب الولاية مثل كاشف الغطاء والخميني.
وفي هذا الرأي اعتراف ضمني، وإن لم يُصرح به بصواب نظرية عمر بن الخطاب في اعتماد (غير المجتهدين) ولاة وأمراء ممن يطلق عليهم الشيخ النائيني في رسالته المثيرة: (تنبيه الأمة وتنزيه الملة) الولي النوعي. ويفهم الدكتور توفيق السيف أن الخبرة النوعية في أمر الولاية مقدمة على الاجتهاد في الفقه بالمعنى المتداول مع الاحتياط ونيل الأذن من الفقيه الأعلى.
أصدر عمر بن الخطاب بعد الإطاحة بالسلالة الكسروية، أمراً أبلغه سعد بن أبي وقاص يستصفي ماكان لآل كسرى، ومن لجّ معهم من الدهاقين والقادة، من أموال، ووجد عمر كما يقول محمود شلبي في كتابه حياة عمر، طبقتين في بلاد فارس، عالية شامخ
المزيد