مستثمرون عرب وأجانب اشتروا مساحات من الجولان المحتل‏:‏سلام الغرف السرية

سبتمبر 2nd, 2008 كتبها مهدي مصطفى نشر في ,  صور ورحلات, أسرار سياسية, أسرار من فلسطين, تحقيقات سياسية, حرب إسرائيل على لبنان, رجال أمريكا وإسرائيل من العرب, وثائق

مستثمرون عرب وأجانب اشتروا مساحات من الجولان المحتل‏:‏

سلام الغرف السرية


السبت 30 / 8 / 2008

مهدي مصطفي ـ إلهامي المليجي


مفاوضات تركيا غير المباشرة بين دمشق وتل أبيب مهدت لها لقاءات سرية في عواصم عديدة
إبراهيم سليمان ـ الأمريكي الجنسية السوري الأصل ـ أول من كسر الممنوع وزار إسرائيل
بينما كانت الحافلات تقطع المسافة البالغة‏50‏ كيلومترا بين العاصمة السورية دمشق وبين القنيطرة عاصمة الجولان‏,‏ الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي‏,‏ همس لنا مسئول سوري كان يرافق الوفود الإعلامية الزائرة‏,‏ وهو يشير إلي القمم الخضراء في جبل الشيخ قائلا‏:‏ كم هي غنية هذه المنطقة‏,‏ متذكرا كيف ضاعت الجولان في حرب يونيو‏67,‏ وكأنه يكلم نفسه‏:‏ لكنها ستعود قريبا‏..‏ قريبا‏..‏ كانت كلمة السر‏.‏ دفعنا الفضول الصحفي إلي محاولة استبطان ما يدور تحت أعين قوات الأمم المتحدة المتحفزة لأي خرق علي جبهة الجولان‏,‏ سألناه‏..‏ ماذا تعني‏’‏ قريبا‏’..‏ ؟ راح يشرح الأوضاع بعد حرب تموز‏2006‏ في لبنان‏,‏ معددا نتائجها‏,‏ مؤكدا أن سوريا مستعدة للحرب هذا الصيف‏,‏ ويعني صيف‏2007,‏ وسيكون صيفا ساخنا جدا‏,‏ مستدركا أن الاستعداد لا يعني وقوع الحرب بالفعل‏,‏ ولكنها ستبقي احتمالا قائما إذا فشلت‏’‏ مساعي دولة صديقة‏’‏ تقوم بوساطة بين سوريا وإسرائيل لعودة الجولان وتوقيع اتفاق سلام شامل طبقا لوديعة رابين‏..‏
وصلنا إلي القنيطرة‏,‏ كان الدمار يشمل كل شئ‏,‏ ويدلل علي مدي ضراوة العدوان الإسرائيلي‏,‏ حتي المستشفي الرئيسي في القنيطرة بقي مبناها شاهدا علي الوحشية الإسرائيلية‏,‏ أما البيوت التي تحولت جدرانها إلي حطام فبقيت كما هي منذ الحرب حتي لا ينسي‏’‏ السوريون‏’‏ كما قال الدكتور محسن بلال وزير الإعلام في خطبته أمام الوفود الإعلامية المختلفة‏,‏ حيث كان يواجه‏’‏ السلك الشائك‏’‏ الذي يظهر وراءه جنود الاحتلال الإسرائيلي فوق القمم الجولانية‏..‏
لكن ما الدولة الصديقة؟ رحنا نخمن الإجابة‏..‏ لكننا لم نصل إلي عنوانها‏..‏ في النهاية تركنا أنفسنا للفضول الصحفي الذي قطعه محدثنا قائلا‏:‏ هناك مستثمرون عرب وأجانب اشتروا مساحات في الشريط المحاذي للجولان‏..‏ أصابتنا الدهشة‏..‏ واصل كلامه‏:‏ إن حرب تموز بين لبنان وإسرائيل قربتنا من تحقيق حلم عودة الجولان‏..‏ حربا أو سلاما‏..‏ وكما تبدو نتائج معركة لبنان مبهرة‏..‏
في طريق العودة وقفنا في مواجهة مجدل شمس المحتلة بيننا وبينها الألغام الإسرائيلية‏,‏ وعبر مكبرات الصوت راح الجميع يرسل التحيات إلي الأهل ويعبر عن الشوق إلي التحرير‏,‏ واصل محدثنا عن عودة الجولان‏..‏ وبدت تلك الزيارة الإعلامية كأنها آخر مرة لهذا النوع من الزيارات‏,‏ وعندما عبرنا عن ذلك وافق ذلك المسئول السوري‏,‏ مؤكدا أن الشهور المقبلة ستكون حبلي بالمفاجآت؟
رجال الكواليس
سوريا ترغب في عودة الجولان‏..‏ هكذا قال لنا الجميع‏:‏ بعد حرب يوليو تموز ونجاح حزب الله في مواجهة إسرائيل وأمريكا بدأ الشارع السوري يقارن‏..‏ ويسأل لماذا لا نفعل مثلما فعل حزب الله‏..‏؟
هكذا كشف ذلك المسئول السوري عن متغير جديد في الساحة السورية‏..‏ كان بمثابة ورقة ضغط علي القيادة السورية‏..‏ وكما يقول نفس المصدر فإن ضباطا صغارا يريدون إثبات الذات‏,‏ ومن جانبها رأت القيادة أن ذلك عامل إيجابي في طريق الدبلوماسية التي ترعاها دولة صديقة‏..‏ مستطردا‏:‏ إنه سلام تحت ظلال‏’‏ حرب الصواريخ‏’‏ و‏’‏مناورات الجانبين العسكرية‏’‏ وراء الأسلاك الشائكة‏..‏
العارفون ببواطن الأمور يؤكدون أن سوريا بعد حرب‏1973‏ قررت المضي في الحل السياسي‏,‏ ويدللون علي ذلك بقبولها القرار‏338‏ الذي أوقف الحرب‏,‏ وهو قرار يتضمن اعترافا بأن إسرائيل دولة من دول المنطقة‏,‏ ثم كانت مباركة سوريا لمبادرة الأمير فهد بن عبد العزيز‏,‏ عاهل السعودية الراحل‏,‏ وهي المبادرة التي طرحها عامي‏1981‏ و‏1982‏ في مؤتمري القمة العربية في مدينة فاس المغربية‏,‏ ثم جاءت المشاركة السورية في مؤتمر مدريد‏1991‏ الذي شاركت فيه الدول العربية إلي جانب إسرائيل وأوروبا وأمريكا والاتحاد السوفيتي السابق‏..‏ غير أن القرار السوري الخاص بالسلام بقي محكوما بإطار جماعي عربيا وإقليميا ودوليا‏.‏
لكن هذا الإطار تحرك في مسار آخر عندما بدأت مفاوضات سرية بين رئيس الأركان السوري الأسبق حكمت الشهابي ـ ورئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق أمنون شاحاك سنة‏1995‏ في واشنطن‏,‏ ثم كانت مفاوضات شبردزتاون العلنية بين فاروق الشرع وزير الخارجية السوري في ذلك الوقت‏,‏ ونائب الرئيس الآن وبين إيهود باراك وزير الخارجية في نفس الفترة وزير الدفاع الآن‏,‏ وتؤكد مصادر خبيرة بالشأن السوري أنه جرت لقاءات سرية ضمت مستويات رفيعة مباشرة مثل‏(‏ ماهر الأسد ـ إيتان بنتسور في العاصمة الأردنية عمان‏)‏ أو غير مباشرة‏(‏ الدكتور محمد عزيز شكري‏,‏ إبراهيم سليمان‏,‏ رياض الداودي‏…)‏ في أماكن أخري‏,‏ من ضمنها العاصمة التركية أنقرة التي ستكون الوسيط الذي أشار إليه المصدر السوري في أثناء رحلة الجولان عندما قال عن‏’‏ مساعي الدولة الصديقة‏.’‏
ويبدو أن هذه المساعي لم تنقطع رغم قرقعة المدافع‏,‏ فقبل حرب إسرائيل علي لبنان في‏2006‏ كان مسئولون إسرائيليون وسوريون قد أجروا مفاوضات سرية علي مدي سنتين‏,‏ تم الكشف عنها عام‏2004,‏ تمخضت عن إصدار وثيقة عمل تهدف إلي إبرام اتفاقية سلام‏,‏ تتضمن انسحابا إسرائيليا كاملا من الجولان علي أن توقف سوريا دعمها لفصائل المقاومة الفلسطينية‏,‏ وحزب الله‏,‏ والحد من علاقتها بإيران‏..‏
ورغم النفي الإسرائيلي من حكومة تل أبيب بزعامة شارون في ذلك الوقت فإن مصادر مهمة أكدت أن سوريين وإسرائيليين اجتمعوا سرا عدة مرات عديدة في أوروبا ما بين سبتمبر‏2004‏ ويوليو‏2006,‏ ومثل الطرف الإسرائيلي في تلك المفاوضات آلون ليال‏,‏ وهو دبلوماسي إسرائيلي متقاعد‏,‏ أما الطرف السوري فكان إبراهيم سليمان‏,‏ وهو سوري يحمل الجنسية الأمريكية‏,‏ وكان قد زار إسرائيل وقدم إلي الإسرائيليين رسالة تضمنت مطالب سوريا من السلام‏,‏ اللافت للنظر أن تركيا كانت الوسيط أيضا في ذلك الوقت‏,‏ ولكن وسيطا أوروبيا دخل علي الخط وأصبح هو الوسيط المعتمد قبل أن تعاود تركيا دورها مرة أخري مع حرب يوليو تموز‏2006,‏ ثم الإعلان عن وجود المفاوضات غير المباشرة في أراضيها‏21‏ مايو أيار من العام الحالي‏,‏ برعاية كبير مستشاري رئيس الوزراء التركي للشئون السياسية‏,‏ أحمد داود أوغلو‏,‏ ونائب وكيل وزارة الخارجية‏,‏ فريدون سنيرلي أوغلو‏..‏ وكانت تلك المفاوضات برعاية ومشاركة أمريكية‏,‏ وصاغ محاورها الباحث السياسي الأمريكي جيفري أرانسون‏,‏ من مؤسسة السلام في الشرق الأوسط ومقرها واشنطن‏..‏
وليس مصادفة أن يكون توقيت الإعلان عن وجود مفاوضات غير مباشرة بين سوريا وإسرائيل في تركيا‏,‏ هو نفس توقيت عقد مؤتمر المصالحة اللبنانية في العاصمة القطرية الدوحة‏,‏ وهي مصالحة تمت برضاء سوري كامل‏..‏
وديعة رابين
في عام‏1993‏ أبلغ إسحق رابين رئيس حكومة إسرائيل في ذلك الوقت إدارة الرئيس الأمريكي السابق ببل كلينتون‏,‏ بأن إسرائيل مستعدة للانسحاب من الجولان علي أساس قرار مجلس الأمن الدولي رقم‏242,‏ مؤكدا أن‏’‏ عمق الانسحاب الإسرائيلي من الجولان يتوقف علي عمق السلام ا

المزيد


صور القادة الإيرانيين وقادة الدولة العبرية..بالأحضان..لا تنسوا إيران كونترا!!

أكتوبر 17th, 2007 كتبها مهدي مصطفى نشر في ,  صور ورحلات, أسرار سياسية, تحقيقات سياسية, رجال من العراق الجديد, وثائق

من خاتمي إلى رفسنجاني .. العلاقات الحميمة بين النخبة الإيرانية الحاكمة وبين رموز الدولة العبرية حول العالم..  ورجل الدين العراقي حسين الصدر يقبل في صورة من هذه  الصور فم  بول برايمر معلم الحرب الأهلية الطائفية في العراق، تماما كما يفعل رفسنجاني مع فم سياسي عبري فى صورة أخرى.. ولا تعليق..!!

 

المزيد


كنعان مكية صاحب نظرية ترحيب العراقيين بجنود الغزو يعترف بالمأساة الآن وبالدور الطائفي للجلبي!!

أكتوبر 9th, 2007 كتبها مهدي مصطفى نشر في ,  صور ورحلات, أسرار سياسية, تاريخ, تحقيقات سياسية, ثقافة, رجال من العراق الجديد, وثائق

أحلام منظري «العراق الجديد» تتبخر أمام الصراعات الطائفية

 

 

 

 

 

 

أحلام منظري «العراق الجديد» تتبخر أمام الصراعات الطائفية

 

كنعان مكية: رأيت في أحمد الجلبي مانديلا العراق.. غير أنه دفع البلاد صوب الحرب الأهلية علي علاوي: سأختار النظام بدلا من التحرر

الشرق الاوسط

دوكان(العراق): دكستر فيلكينس*

1. كانوا وسط تناولهم العشاء حينما تحول الحديث صوب أكثر الأسئلة إثارة للقلق. وجاء الضيوف إلى هنا لمناقشة خطط تهدف إلى إنشاء جامعة أميركية في العراق، في فيلا تعود إلى الرئيس العراقي جلال طالباني حينما برز السؤال. كان العراقيون الستة مع أميركي لبناني مجتمعين في هذه المنطقة من كردستان بعيدا عن أجواء الصخب والعنف السائدة في بغداد والبصرة. ولم يثر أي منهم أي سؤال لكنه زحف من دون إرادتهم إليهم. من بين المنفيين العراقيين الذين شاركوا في اللقاء هناك من كان مؤثرا في إقناع الأميركيين لغزو العراق.

قال برهم صالح: «ترك صدام في السلطة؟ هذا يعني تركه حرا ليستمر في القتل وحرا في غزو جيرانه وبذلك يكون حرا لتطوير أسلحته النووية؟» هز رأسه على السؤال ليضيف كلمة واحدة: «لا».

 

هذا ليس مزاحا يطرح في عرض دردشة أميركي. فصالح الذي هو الآن واحدا من أكثر المسؤولين كفاءة قد تعرض للسجن والتعذيب على يد جلادي صدام حسين. وقتل من أبناء قوميته الأكراد ما يقرب من 180 ألف شخص خلال حملة سماها البعض هنا بـ«حرب الإبادة».

 

ثم جاء دور فؤاد عجمي استاذ تاريخ الشرق الأوسط في كلية جونز هوبكينز، وهو لبناني أميركي وكان واحدا من أكثر المنظرين وراء غزو العراق. قال عجمي في أثناء تناوله لقطعة سمك: «إقناع الأميركيين بإسقاط صدام كان أجمل ساعة في حياة الجلبي»، مشيرا إلى السياسي العراقي أحمد الجلبي. وانتقل النقاش إلى سحاب من الاتفاق على الآراء حتى تكلم المثقف العراقي كنعان مكية استاذ الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية في جامعة برانديز القريبة من بوسطن حينما اثار سؤالا: كم عراقيا مات منذ عام 2003؟

 

حل صمت حول المائدة. قال مكية متأملا: «خمسمائة ألف؟ مائتي ألف؟ كم التقديرات؟» قال مكية: «الرقم يقترب إلى صدام». ثم جلس على كرسيه واستمر النقاش.

 

جسدت تلك اللحظة تناقضا رهيبا في حرب العراق، التي كانت بالنسبة لمكية الشيعي العلماني من أم بريطانية والمتعلم في الولايات المتحدة، نقطة تحول في رحلته الشخصية. فهو خلال الخمس وعشرين سنة السابقة أصبح أبرز مؤرخ لجرائم صدام حسين والصوت الأكثر إقناعا لإنهاء النظام. كشف كتاب مكية «جمهورية الرعب» الصادر عام 1989 لا فقط عن طرائق حزب صدام الإجرامية في القتل بل روحه الرهيبة. وفي كتابه «القسوة والصمت» الذي صدر بعد حرب الخليج وجه نقدا شديدا للمثقفين العرب الذين دفع عداؤهم للأميركيين إلى التواطؤ لفرض صمت على جرائم صدام.

 

وخلال الاستعداد للحرب حاجج مكية لصالح الغزو لأن ذلك سيؤدي الى تدمير نظام شرير وإنقاذ شعب من كابوس الرعب والمعاناة. لا من أجل النفط كما كان يحاجج مكية.

 

وإذا كان ذلك مثاليا فإن مكية ذهب خطوة أبعد إذ حاجج بأن الغزو الأميركي للعراق قابل على فتح الطريق للديمقراطية على النمط الغربي ان ازدهرت. فسنوات الحرب والقتل تركت العراقيين في حال منحطة جدا، وحالما يتحررون سيتخلصون من السياسات العربية المستهلكة ويتلفتون إلى الغرب. قال مكية في اجتماع جرى في معهد أميركان انتربرايس في اكتوبر (تشرين الاول) 2002: «يقدم إقصاء صدام حسين للولايات المتحدة فرصة تاريخية. سيكون ذلك أكبر حدث في تاريخ الشرق الأوسط منذ سقوط الامبراطورية العثمانية». كذلك قال مكية للرئيس بوش إن العراقيين سيستقبلون الجنود الأميركيين الغزاة بـ«الحلوى والورود».

 

والآن تبخرت تلك الأحلام، بالطبع، حيث ذهبت مع بحر من الدماء. قوضت الكارثة في العراق فكرة التغيير الديمقراطي في الشرق الأوسط، وقوضت مبدأ التدخل الذي كان ناجحا في البلقان والذي أكد إمكانية القوة العسكرية الأميركية من تحقيق أهداف انسانية. وكان مكية والآخرون الذين برروا للغزو والذين بدوا ساذجين ومتهورين.

 

جعل مكية، 58 سنة، إسقاط صدام مشروع حياته ومركز رؤيته المثالية التي قادته في حياة المنفى. ومن ثانوية يسوعية في بغداد وإلى معهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا ثم تبني القضية الفلسطينية حيث أصبح ماركسيا وتطلب أن يمر بطريق طويل قبل أن يتبنى فلسفة الديمقراطية وحقوق الانسان. وخلال التسعينات كتب ميثاقا لأول مبادئ ديمقراطية لعراق ما زال غير محرر. ثم قام في عام 2003 برمي كل ثقله داعما تدمير نظام صدام حسين الذي اغتصب أبناء بلده لمدة 24 سنة في حرب كانت ستجري سواء كان معها أو ضدها. قال مكية «الناس تقول لي، كنعان هذا شيء مثير للسخرية، الديمقراطية في العراق ليست سوى أوهام». قال لي مكية حينما زرته ذات يوم: «هذه واقعية».

 

نهض من سريره واتجه إلى النافذة. قال: «انت تعرف أن الواقعيين دائما على حق، حتى يكونون أخلاقيا مخطئين».

 

2. مع بدء الغزو الأميركي للعراق في ربيع 2003 بدا إسقاط صدام حسين واحدا من تلك اللحظات التاريخية التي يأمل فيها من هم في السلطة أن يقفوا معا. فهو كان شخصا شريرا قتل الكثير من أبناء شعبه إلى حد المليون وعذب وشوه الكثيرين وغزا إيران واحتل الكويت. والأكثر من ذلك ما ألحقه من ضرر نفسي بحق أبناء شعبه. مع ذلك فخلال الثمانينات عندما كانت فظائعه في قمتها لم يثر أي ضجيج عالمي. وفي عام 1989 صدر كتاب جمهورية الخوف التي كتبها مكية تحت اسم سمير خليل. وأصبح الكتاب شديد الجاذبية وبعد غزو صدام حسين للكويت وما ترتب عليه من هزائم له كشف مكية عن اسمه. وفي الطريق التقى بأحمد الجلبي الزعيم العراقي المقيم في المنفى الذي اشترى من دون أن يعرف مكية مئات النسخ من الكتاب ووزعها على الجالية العراقية في المنفى وأصبح مكية والجلبي متحدين في هوسهما بإسقاط صدام.

 

بعد حرب الخليج الأولى أصبح مكية القوة الفكرية وراء المعارضة العراقية وفي عام 1991 قام بأكثر من عشر رحلات إلى منطقة كردستان العراقية التي كانت تحت الحماية الأميركية ووثق حملة الإبادة التي ارتكبت ضد الأكراد على يد نظام صدام خلال الثمانينات. وحصل مكية على مئات الوثائق التي كانت أساسا لتوثيق ذاكرة العراق المكرسة للحفاظ على سجل جرائم صدام حسين.

 

مع اقتراب نهاية صدام حسين راح مكية يضغط أقوى من أجل كتابة دستور للعراق يكون ديمقراطيا وعلمانيا. وكتب أسماء 45 شخصية قيادية عراقية من أجل محاكمتها بجرائم الحرب. ثم تمكن من التغلب على معارضة من المؤتمر الوطني الذي يرأسه الجلبي تمكن مكية من الحصول على وعد بتحقيق عفو على المستوى الوطني لكل العراقيين الذين هم خارج دائرة صدام حسين المقربة.

 

قال مكية إنه العفو الذي يشكل أساسا للعراق الجديد الذي تخيله. فالفكرة ترى أن كل العراقيين تقريبا عانوا تحت حكم صدام حسين لا الأكراد والشيعة فقط بل السنة. ولهذا السبب حاجج مكية بأن الانتقام في فترة ما بعد صدام حسين سيكون غير مجد بل يجعل البلد قادرا على البقاء مستحيلا. وقال مكية: «تحت حكم صدام كانت الأغلبية من الناس موضع أذى والأذى أدى إلى تفريق المجتمع إلى ذرات وهذا يعني تدمير الهوية العراقية. لذلك فأنا أسأل نفسي: كيف يمكنني العثور على أمل في هذه الظلمة؟ على أي شيء يمكنك أن تعلق الشعور بالهوية العراقية؟» راهن مكية أن يتحول العراق مثل جنوب أفريقيا أو مثل المانيا الشرقية حيث تم تجنب عمليات الانتقام الواسعة وتجول مكية في مقرات جهاز الاستخبارات في ألمانيا الشرقية ستاسي وكان ممكنا لمواطني ألمانيا الشرقية سابقا مشاهدة ملفاتهم وكيف أن الحكومة السابقة كانت تتجسس عليهم. توقع مكية حدوث شيء مماثل في العراق بما فيها تشكيل لجنة الحقيقة تشبه ما كان موجودا في جنوب أفريقيا حيث يمكن للعاملين ضمن نظام صدام حسين أن يعترفوا بجرائمهم من دون خوف من العقاب.

 

لكن جنوب أفريقيا وألمانيا الشرقية هما حالتان استثنائيتان لما يقع بعد حدوث ثورات حيث أن العنف الدموي هو القاعدة. وافق على هذا الرأي لكنه اعتبر احتمال تحول العراق إلى شيء شبيه بيوغوسلافيا. العراقيون مستعدون للديمقراطية حسبما كان يرى مكية، إنهم مستعدون للغفران.

 

قال مكية لصحيفة بوسطن غلوب في عام 2002 «اظن أن هناك احتمالا أقل من 5% لتحقق ما أريد تحققه. لكن يبدو لي أن ذلك واجب حتى لو كان حظ الن

المزيد


خريف الغضب يتمرد علي لســـان بــابـــل .. كتاب الجزائر هوية مجروحة

سبتمبر 18th, 2007 كتبها مهدي مصطفى نشر في ,  صور ورحلات, ثقافة


كتاب الجزائز‏..‏ هويه
مجروحه واستقلال ناقص
خريف الغضب يتمرد علي لســـان بــابـــل

الجزائر ـ ‏««‏مهدي مصطفي‏»»‏


كيف تنظرون الي جيل الابائ؟
لا نعتبرهم ابائ‏,‏ نحترمهم ككتاب‏,‏ فليس مالك حداد او كاتب ياسين او الطاهر وطار او رشيد بوجدره الا اشباحا من الماضي‏,‏ نحن جيل خريف غضب‏1988,‏ خرجنا من شقوق الشوارع والاحيائ الفقيره‏,‏ كما اننا لسنا من فتوات الثوره ولا من رجال الدين الجدد‏,,‏ نحن بحر الجزائر العريض‏,‏ قررنا الاختلاف مع كل شيئ‏,‏ الماضي‏,‏ والحاضر‏,‏ وعندما اندفعنا نحو انفسنا لم يكن هناك اي منبر ثقافي سوائ رسميا ام شعبيا‏.‏
هكذا انطلق ابوبكر زمال‏,‏ احد الكتاب في رابطه الاختلاف‏,‏ الذي عرفت انه انشق عن الرابطه تاركا الامر للطبيبه اسيا موساي والروائي بشير مفتي‏,‏ ولم يشا ان يتكلم عن احد وعن الاختلاف في الماضي‏.‏
ابي بكر زمال‏,‏ اصدر ديوانا بعنوان غوارب ابي بكر زمال
‏ قلت له لاحظت ان اللغه الشعريه صافيه‏,‏ وكانها صادره من المشرق العربي‏,‏ وكنت اعتقد ان الجرح الفرنسي سوف ينعكس عليها‏.‏
قال‏:‏ لقد قرانا كتاب المشرق العربي‏,‏ وتواصلنا معهم ونحن الجيل الذي جائ بعد الثوره‏,‏ وتعلمنا العربيه في المدارس‏,‏ وقرانا ادونيس وحجازي وعبدالصبور وامل دنقل‏,‏ ومازلنا نواصل هذا الطريق‏,‏ ثم تامل قليلا‏,‏ ولكننا نقرا كتاب الفرنسيه ايضا‏,‏ وكما تري نحن بين ثقافتين حادتين‏,‏ وقررنا ان يكون لدينا مزاجنا الخاص‏.‏
لم تشا الشاعره نصيره محمدي‏,‏ ان تتدخل في الحوار‏,‏ وهي التي تراست رابطه ادبائ الاختلاف في البدايه‏,‏ واشارت الي ابوبكر زمال ليواصل الحوار‏,‏ لكنها قالت كتاب الاختلاف الان اصبحوا جزئا من النسيج العام‏,‏ وهم الذين بداوا كافراد لا تساندهم اي قوه سياسيه او ثقافيه من المتصارعين في حلبه الجزائر‏.‏
عرفت ان هولائ الشباب يعدون من رجال الثقافه والاعلام في الجزائر الحديثه‏,‏ علي صغر اعمارهم وجائت الاجابه سريعه من ابوبكر زمال‏:‏ لقد اغتيل من اغتيل وهاجر من هاجر‏,‏ ولم يبق الا من امسك بجمره الجزائر‏.‏
في مجمع الطاهر جاووت للصحافه صادفت نفس الوجوه الشابه‏,‏ تقود الصحف الجزائريه ووسائل الاعلام الاخري‏,‏ من تليفزيون الي اذاعه‏,‏ والمبني مكون من عده اجزائ في اشكال متشابهه‏,‏ تذكرنا باشتراكيه هواري بومدين‏,‏ ويضم المبني معظم الصحف التي تصدر في الجزائر‏,‏ سوائ بالعربيه ام الفرنسيه‏,‏ وهناك تجد برج بابل الحقيقي‏,‏ حتي انني تسائلت هل حدثت اسطوره بابل فيما بين الرافدين بالفعل ؟‏!‏ عندما ابتلي الله بناه البرج‏,‏ الذين ارادوا ان يسمعوا ما يحدث في السمائ‏,‏ بالبلبله‏,‏ بحيث اصبحت اللغه الواحده عده لغات فلم يفهموا بعضهم البعض‏,‏ هذا ما رايته ماثلا امامي في مجمع الصحافه‏.‏

فاصدائ الكلمات من العربيه الي الفرنسيه الي الامازيغيه الي الدارجه تخترق اذنك‏,‏ لكن القاسم المشترك الوحيد هو الشباب الذين يقودون وسائل الاعلام‏,‏ ومعظهم يتعاطي الابداع سوائ اكان شعرا ام قصه ام روايه‏.‏
تاكدت لدي اسطوره بابل اكثر عندما قارنت بين الشعبين الجريحين‏,‏ فالمشهد نفسه في


المزيد


تييري ميسان مفجر فضيحة 11 سبتمبر:أمريكا وإسرائيل وراء اغتيال الحريري

سبتمبر 17th, 2007 كتبها مهدي مصطفى نشر في ,  صور ورحلات, أسرار سياسية, الجولان, تحقيقات سياسية, وثائق

الكاتب والصحافي الفرنسي تيري ميسان يكشف عن أسرار رهيبة‏
أمريكا وإسرائيل وراء اغتيال الحريري

تيري ميسان صحافي وكاتب سياسي فرنسي‏.‏ له كتابات جريئة خاصة فيما تعلق بمناهضة سياسة اليمين المتطرف‏.‏ وتبرز في هذا الإطار حملته الشهيرة ضد‏’‏ الجبهة الوطنية‏’،‏ الحملة التي استدعت تحقيقا برلمانيا كان وراء انشقاق حزب اليمين المتطرف في فرنسا‏.‏ ‏’‏ الأهرام العربي‏’‏ التقته علي هامش مؤتمر الإعلام الدولي الثالث لدعم الشعب الفلسطيني في دمشق المنعقد الشهر الماضي،‏ وحاورته بعد إصداره كتابا يشبه القنبلة بعنوان " تدمير لبنان،‏ السيطرة على الشرق الأوسط "،‏ وفيه يكشف مخطط اغتيال الحريري،‏ ودور المحقق الدولي ميليس،‏ واللاعبين الكبار في الساحة اللبنانية،‏ ودور اللبناني الأمريكي زياد عبد النور،‏ والسوري فريد الغادري الذي زار إسرائيل مؤخرا‏ وقدم خطابا في الكنيست يدعو فيه إسرائيل لشن الحرب علي بلاده سوريا…‏إلخ.






MM_openBrWindow(’spip.php?page=formulaire-envoyer&id_article=149273′,’envoyer’,'resizable=yes,width=225,height=315′)”أرسل

كل اصدارات هذا المقال:

 français
 Español

دول ومنظمات دولية
 لبنان

مواضيع
 تدخل الولايات المتحدة بشئون الشرق الأوسط


JPEG - 13.4 كيلوبايت

تييري ميسان خلال ندوة صحافية في باريس، قدم خلالها كتابه الجديد " تدمير لبنان، الهيمنة على الشرق الأوسط ".

كان ميسان قد أصدر كتاب "‏ الخدعة الرهيبة "‏عن أحداث ‏11‏ سبتمبر 2001، ‏ يؤكد فيه أن هذه الأحداث تمت بتواطؤ مع مسئولين في الجهاز العسكري‏-‏الصناعي الأمريكي بغية إيجاد نظام عسكري توسعي‏.‏هذا المؤلف الذي أصبح أكثر الكتب انتشارا حول العالم بعد إصداره،‏ تمت ترجمته إلي سبع وعشرين لغة‏. تلاه كتاب آخر بعنوان " البانتكايت "،‏ وفيه يؤكد ميسان أن البنتاجون استهدف بصاروخ محكم وليس بطائرة ركاب مخطوفة كما جاء في رواية البيت الأبيض‏.‏
أصبح ميسان شخصا غير مرغوب فيه علي التراب الأمريكي عام‏ 2002‏، وبحسب إحدي إحصائيات الأمن الداخلي،‏ بتاريخ يونيو‏2005،‏ تم إصدار أكثر من‏3000‏ مؤلف في العالم لتأييد أو مناهضة أطروحة الرجل‏. ‏و في عام‏2005،‏ أصدرت وزارة الدولة الأمريكية كتيبا تصف فيه ميسان وجمعيته " شبكة فولتير" بالمصدرين الأساسيين للتشويه الإعلامي لصورة أمريكا في العالم‏. ‏

أشرت في كتابك‏(‏ تدمير لبنان‏)‏ إلي أنه كان هناك تخطيط مسبق للحرب الإسرائيلية علي لبنان في يوليو‏2006‏ من أين أتيت بهذه الأسرار؟

في اليوم التالي لغزو العراق حددت الولايات المتحدة الأمريكية هدفها التالي،‏ وبتبني قانون محاسبة سوريا فوض الكونجرس الرئيس بوش لدخول الحرب ضد لبنان وسوريا في حالة الضرورة وترتب علي ذلك أن فرنسا قامت بحماية لبنان بالتفاوض علي القرار رقم‏1559،‏ ولكنها اختلفت مع سوريا في وقت كانت فيه هذه الأخيرة ترغب في أن تترك بلاد الأرز.‏ في هذه الأثناء صدر قرار الأمم المتحدة يحمل تفسيرين متناقضين وفقا لكل من باريس وواشنطن،‏ فبالنسبة للرئيس الفرنسي جاك شيراك فإنه كان لابد من تأكيد استقلال لبنان،‏ أما جورج بوش فكان علي النقيض يعمل علي إضعاف المناعة اللبنانية‏. ‏ وبالطبع في مثل هذه الحالات فإن المسألة تنتهي لمصلحة الأقوي،‏ أما الرئيس شيراك فقد اقترف خطأ من العيار الثقيل عندما وضع كل الثقل السياسي الفرنسي في لبنان علي عاتق شخص واحد هو رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني الذي اغتيل في فبراير‏.2005‏
ومنذ تلك اللحظة تم تعديل مشروع الحرب للمرة الأولي وعهدت الولايات المتحدة وفقا للقرار‏1559‏ بالعمليات العسكرية ضد لبنان إلي إسرائيل‏.‏
والمفارقة أن أنصار المواجهة مع لبنان قاموا‏ باستبعاد رفيق الحريري حتي يتم استبعاد فرنسا من اللعبة،‏ وأملا في إشعال الرأي العام اللبناني ضد سوري،ا عبأوا الجماهير وشنوا حربا نفسية علي الوجود السوري في لبنان‏.

‏ لكن الأمور لم تسر كما كان متوقعا،‏ ودون أن نخوض في روايات كثيرة،‏ فإن سوريا انسحبت تلقائيا من لبنان،‏ حيث قامت بإعادة نشر قواتها العسكرية نزولا عند رغبة اللبنانيين،‏ وهنا تم تعديل المشروع مرة أخري،‏ حيث قرروا أن الحرب لا يمكن أن تشن إلا علي لبنان وحده‏. ‏

أشرت أيضا إلي إسم فريد الغادري وهو شخصية سورية معارضة كان مثار جدل كبي،‏ وقد اختفي من الأحداث الجارية‏..‏ ما الدور الذي لعبه في قانون المحاسبة السوري؟

الولايات المتحدة وضعت خطة بموجبها تنتقل من لبنان بعد تدميره في الحرب الإسرائيلية إلي احتلال سوريا نفسها،‏ وقد اصطحبت معها حكومات بديلة تشكلت في واشنطن بجنسيات مزدوجة،‏ كما فعلت في أفغانستان مع دميتها حامد قرضاي،‏ وفي العراق مع أحمد الجلبي،‏ وإياد علاوي،‏ وكان من المتوقع أن يقوم زياد عبدالنور بحكم لبنان وفريد الغادري بحكم سوريا،‏ وهذا الأخير صهيوني مسيحي كان يعمل في مشاريع التسليح المتعلقة بالبنتاجون،‏ وعضوا ناشطا في المنظمات الرئيسية الصهيونية في الولايات المتحدة الإيباك،‏ والجينسا،‏ وقد قام بتكوين حزب سياسي سوري في الولايات المتجدة،‏ وأطلق إذاعة موجهة نحو سوريا من قبرص،‏ وقد حاول دون جدوي تكوين اتحاد فيدرالي من المعارضة السورية،‏ لكنه فشل بسبب عدم مصداقيته،‏ وتلك مشكلة تعود إلي المخابرات الأمريكية،‏ فالأشخاص المستعدون لتشكيل حكومات ائتلافية علي حساب مصالح أحزابهم لا يمكن أن يكونوا وطنيين،‏ ونهايتهم لا تؤدي إلي الطريق الديمقراطي‏. ‏ وفي البداية كان نشاط أمثال هؤلاء ويعمل ضمن منظومة الإطاحة بالأنظمة الموالية لروسيا في أوروبا الشرقية ،‏ ووقفت وراءهم كل من مؤسسة الوقف الوطني الديمقراطية الأمريكية،‏ ومعهد السلام الأمريكي،‏ وهاتان المؤسستان بدأتا تبديان اهتماما ببقية العالم.‏ وفي يناير‏2004‏ قام بوش بمضاعفة ميزانية مؤسسة الوقف الوطني للديمقراطية بهدف واضح وهو تحويل كل الأعداء إلي تابعين‏. ‏

‏ إذا كانت مؤسسة الوقف الوطني للديمقراطية التي قام بتأسيسها الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان للإطاحة بالحكومات التي تعارض السياسات الأمريكي،‏ فإننا نعرف أن هناك كثيرا من المنظمات غير الحكومية في الشرق الأوسط مولتها هذه المؤسسة فهل يمكن القول إن الغالبية العظمي من هذه المؤسسات ذات صلة ب

المزيد


جولة في مخيم اليرموك في الشام .. متى يعود اللاجئون الفلسطينيون؟

أغسطس 31st, 2007 كتبها مهدي مصطفى نشر في ,  صور ورحلات, أسرار سياسية, تحقيقات سياسية

 لم يبق إلا الرمز والحلم اىلايزال حاملا مفتاح بيته  النصر لأصحاب الحق
المزيد